رفعت مصر تقديراتها لمدفوعات فوائد الديون لتصل إلى نحو 23 مليار دولار، وكان خبراء استطلعتهم لوسيل الأسبوع الماضي انتقدوا ارتفاع الدين الخارجي مشيرين إلى أن الدين ربما يكون أكبر من المعلن.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أمس، إن بلاده رفعت تقديراتها لمدفوعات فوائد الديون بنسبة 7.9% في موازنة العام المالي الجاري 2017/2018.
وأضاف الجارحي، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، أن رفع التقديرات من 380 مليار جنيه (21.5 مليار دولار) إلى 410 مليارات جنيه (23.2 مليار دولار)؛ نتيجة رفع أسعار الفائدة مرتين.
وقال الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام لـ لوسيل في وقت سابق لنعرف حجم الكارثة التي وصلنا لها تأملوا هذا الرقم الحكومة اقترضت في عام ما اقترضته مصر في نحو٢٠ عاما وربما أكثر.. الحكومة اقترضت نحو 23.2 مليار دولار في العام المالي 2016-2017 وحده اقترضنا من بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في الخفاء 5.2 مليار دولار واقترضنا 1.5 مليار دولار من بنك التنمية الإفريقي واليوم تزف لنا وزيرة الاستثمار قرضا من بنك إفريقي ثالث هو المصرف العربي للتنمية الاقتصادية بإفريقيا الذي منح الحكومة قرضا بـ50 مليون دولار .
رفع سعر الفائدة
ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية، مرتين، خلال مايو ويوليو من العام الجاري، بنسبة 4% لتصل إلى 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض.
وأضاف وزير المالية المصري في مؤتمر صحفي بالقاهرة أمس أن قرار رفع الفائدة له علاقة بمتطلبات السياسة النقدية للسيطرة على التضخم .
ومطلع الشهر الجاري، توقع الجارحي ارتفاع عجز الموازنة في بلاده خلال العام المالي الجاري إلى 9.5%، مقابل 9.1% في مشروع الموازنة العامة.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي أمس إن موازنة السنة المالية الحالية 2017-2018 التي بدأت في 1 يوليو ستتأثر برفع أسعار الفائدة.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر.
وذكر الوزير في مؤتمر صحفي ردا على سؤال لرويترز أن تكلفة الفوائد قد تصل إلى 410 مليارات جنيه (23.25 مليار دولار) في موازنة 2017-2018، بدلا من 380 مليار جنيه كانت متوقعة في السابق.
وفي سياق متصل، توقع وزير المالية المصري، أن تطرح بلاده سندات دولية تتراوح بين 3 - 4 مليارات دولار مطلع العام المقبل، يعقبها طرح سندات باليورو بنحو 1.5 مليار يورو (1.7 مليار دولار).
زيارة النقد الدولي
من جانبه، قال نائب وزير المالية المصري، أحمد كوجك، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، إن بعثة صندوق النقد الدولي ستزور القاهرة نهاية الشهر الجاري لمدة أسبوع، بهدف إجراء المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
واعتبر صندوق النقد، مؤخرا، أن مصر حققت بداية طيبة في برنامج الإصلاح الذي يدعمه الصندوق.
وحصلت مصر على شريحتين بقيمة إجمالية 4 مليارات دولار من قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار، وتترقب استلام ملياري دولار أخرى قبل نهاية العام الجاري.
ويعلق الخبير الاقتصادي رضا عيسى على ما آلت إله الأوضاع في مصر قائلا صندوق النقد طلب رفع الدعم عن الطاقة (بترول وكهرباء) والحكومة ستستجيب، برغم النفي الظاهري، حتى توفر الموارد اللازمة لسداد فوائد الديون.. لاحظ أن الحكومة منذ عام كانت تنفى نيتها بيع الشركات العامة ولكنها اليوم تتحدث عن بيع حصة المال العام فى ٢٩٠ شركة دفعة واحدة .
أما محمود وهبة الخبير الاقتصادي فيقول إن صندوق النقد لا يجيب عن السؤال هل نجحت روشتته بمصر أم لا؟ ورغم أن الإجابة واضحة إلا أن نص تقرير صندوق النقد الصادر عن مراجعة وضع الاقتصاد المصري يعد دعاية فجة للصندوق لأنه يعدد الخطوات التي نفذتها مصر بناء على نصائحه، ولكنه لا يقول إذا كانت قد نجحت أم لا ويقول فقط إنها نفذت ويمدح مصر لذلك ويبشر بمستقبل أفضل.
ويمضي قائلا بعد عام من الاتفاق على القرض لا يستطيع الصندوق أن يحكم إذا كانت فشلت أم نجحت فلا يقدم أي تقييم سوى كلام عام ويقوم بدل ذلك بتقديرات أحسن نسبيا ولو على استحياء للوضع في العام القادم .
ويتساءل: لماذا نصدق توقعات الصندوق للمستقبل وهو الذي أخطأ في تقدير نسبة انخفاض الجنيه للنصف تقريبا نتيجة لتعويم الجنيه وأخطأ في تقدير معدل التضخم وارتفاع الأسعار وهو الذي توقع ارتفاع معدل نمو الدخل إلى 4% وعدلها إلى 3.5% بناء على الواقع؟ .
ويضيف ولعل أهم ما به هو التوصية برفع أسعار الطاقة والكهرباء مرة أخرى برفع الدعم هذا العام وإلا.. ومع ذلك يدخل في التناقض لأنه يرى انخفاضا في الأسعار مع أن سعر الطاقة يضمن ارتفاع كل الأسعار.