بلومبيرج
كانت الصين واليابان من أكبر ملاك سندات الخزانة الأمريكية على مدار سنوات طويلة، لكن اتجاه الدولتين إلى شراء تلك الأصول، الأهم على مستوى العالم، بدأ في التحول إلى الهبوط على مدار الأرباع الثلاثة من العام الجاري 2016.
وبلغ التراجع في شراء الصين واليابان مداه في الربع الثالث من العام الجاري نظرا للاتساع الكبير في فارق السعر الناتج عن تداول تلك السندات، وفقا لموقع بلومبرج.
كما يأتي هبوط مشتريات اليابان والصين من السندات السيادية الأمريكية مدفوعا بالموقف الذي تسوده الضبابية لبنك الاحتياطي الفيدرالي من رفع الفائدة، وهو الموقف الذي يميل أحيانا إلى رفع الفائدة الفيدرالية قبل نهاية العام الجاري، ويميل أحيانا أخرى إلى ضرورة التمهل في قرار الرفع.
ويرى محللون أن تراجع المشتريات من سندات الخزانة الأمريكية من قبل أكبر سوقين لتلك السندات على مستوى العالم قد يؤدي إلى أزمة في تمويلات الولايات المتحدة التي تعتمد على مبيعات سنداتها السيادية في سد الفجوات التمويلية وتوفير موارد للإنفاق العام.
وتزداد خطورة الاتجاه الهابط الحالي في مشتريات سندات الخزانة الأمريكية في ضوء العجز المالي الأمريكي الذي من المتوقع أن يصل إلى 10 تريليونات دولار على مدار السنوات العشر المقبلة.
وتعتمد الولايات الأمريكية اعتمادا كثيفا على مشتريات الأجانب من السندات السيادية لسد الاحتياجات التمويلية للبلاد. وتراجعت ممتلكات الصين من سندات الخزانة الأمريكية البالغة 1.22 تريليون دولار بواقع 22 مليار دولار في يوليو الماضي. وكانت الصين تمتلك أربعة تريليونات دولار في شكل سندات خزانة أمريكية حتى نهاية 2014. وازداد الاعتماد على عائد بيع تلك الأوراق المالية في تمويل الإنفاق الأمريكي بعد أزمة الاقتصاد العالمي التي حاصرت الاقتصادات الرئيسية أواخر 2008 حتى بلغت مبيعات الولايات المتحدة من سندات الخزانة للأجانب حوالي 6.25 تريليون دولار.
ولكل دولة أسباب أدت إلى خفض مشتريات السندات السيادية الأمريكية، فالصين تواجه تباطؤا اقتصاديا حادا منذ بداية 2015، ما دفعها إلى بيع الكثير من ممتلكاتها من السندات الأمريكية. أما اليابان، فسارت على خطى الصين من أجل توفير التمويلات اللازمة لخطة الإنقاذ المالي التي تستهلك عشرات المليارات من الدولارات سنويا بهدف تحفيز الاقتصاد والخروج من دائرة النمو السلبي.
كما سارت السعودية على خطى اليابان والصين بعد تسجيل عجز موازنة للمرة الأولى منذ عشرات السنين تأثرا بانهيار أسعار النفط، لتتراجع مشتريات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 96.5 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى على الإطلاق منذ نوفمبر 2014.