عززت سلامة الأفراد خلال «الجائحة».. مسؤولون ومواطنون لـ «لوسيل»:

خدمات الرعاية الصحية عن بُعد.. قصة نجاح متميزة للقطاع الصحي

لوسيل

وسام السعايدة

نجح القطاع الصحي في دولة قطر في تجاوز كافة التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 منذ اللحظات الأولى لانتشاره، حيث استطاع القطاع أن يواصل تقديم خدماته لكافة شرائح المجتمع من خلال توظيف حلول رقمية مبتكرة تسهم في تقديم الرعاية الصحية عن بُعد وتحافظ على صحة السكان من خطر الوباء في ذات الوقت.

في هذا الإطار، قامت وزارة الصحة العامة بتفعيل مجموعة من الخدمات الصحية عن بُعد لتيسير الوصول إلى الرعاية الطبية، وذلك في كل من مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع برنامج قطر الذكية تسمو ، ووزارة المواصلات والاتصالات، وبوابة حكومة دولة قطر الإلكترونية حكومي ، وبريد قطر، وعدد من مُقدمي الحلول الرقمية.

وتضمنت خدمات الرعاية الصحية عن بُعد ثلاث خدمات طبية في جميع أرجاء الدولة وهي الاستشارات الإلكترونية أو الافتراضية، وإيصال الدواء للمرضى في منازلهم، وتوفير خدمات الرعاية الصحية عن بُعد في تطبيق آلية جديدة عبر برنامج روبوت الدردشة للمحادثات التفاعليّة.

وأكد مسؤولون في القطاع الصحي ومواطنون لـ لوسيل أن خدمات الرعاية الصحية عن بعد ساهمت في التيسير على المرضى وذويهم، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، وتقديم كافة الخدمات الطبية الضرورية للمرضى بالسرعة الممكنة.

وقالوا إن هذه الخدمات نجحت نجاحا كبيرا ونالت استحسان المستفيدين منها ومكَّنَتهم من الحصول على الرعاية الصحية بسهولة ويسر، مع مراعاة الحفاظ على صحتهم من عدوى كوفيد- 19 من خلال عدم حضور المرضى والمراجعين للمستشفيات والمراكز والصيدليات، لا سيما كبار السن.

أكدت د. موزة الهيل، المدير التنفيذي لإدارة الصيدلة في مؤسسة حمد الطبية أن خدمة توصيل الأدوية للمنازل التي أطلقتها المؤسسة في أبريل الماضي لكافة المرضى، بالتعاون مع بريد قطر حققت نجاحا كبيرا ومكنت المستفيدين من الحصول على أدويتهم في الوقت المناسب دون الحاجة للتوجه لصيدليات مؤسسة حمد الطبية.

وأوضحت الدكتورة الهيل أنه تم إيصال الدواء إلى أكثر من 150 ألف مريض منذ انطلاق الخدمة، مشيرة إلى أن الخدمة مستمرة بكل نجاح وتشمل المرضى الذين لديهم إعادة صرف لوصفات سابقة والمرضى الذين حصلوا على وصفات جديدة، وأن من أهم مميزات هذه الخدمة أنها تمكن المريض من الحصول على جميع أدويته من مصدر واحد بينما كان في السابق يتوجب عليه الذهاب لعدد من الصيدليات.

وأشارت إلى أنه تم التغلب بكل كفاءة على جميع الصعاب، حيث نجحت الخدمة نجاحا كبيرا ونالت استحسان المستفيدين منها ومكنتهم من الحصول على أدويتهم بسهولة ويسر وتم إطلاق الخدمة بالتنسيق مع وزارة الصحة ضمن الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها إدارة الصيدلة للوقاية من فيروس كورونا المستجد والتي من ضمنها عدم حضور المرضى والمراجعين لصيدليات المؤسسة، وذلك عن طريق تخصيص رقم للتواصل المباشر والحصول على الأدوية وفق الخطة العلاجية لكل مريض.

رعاية كبار السن

قالت د. هنادي الحمد، قائد أولوية الشيخوخة الصحية في الإستراتيجية الوطنية للصحة بوزارة الصحة العامة، المدير الطبي لمركز قطر لإعادة التأهيل ومستشفى الرميلة في مؤسسة حمد الطبية: إن مؤسسات القطاع الصحي تعمل على تقديم أفضل رعاية ممكنة لكبار السن، وتشدد على إجراءات حمايتهم من الإصابة بعدوى فيروس كورونا (كوفيد-19).

وأضافت أنه منذ بداية الجائحة كان كبار السن محل اهتمام القطاع الصحي لحمايتهم من التعرض للمرض، ومواصلة تقديم خدمات الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها، حيث تم تفعيل واستحداث العديد من الخدمات لتوفير الرعاية عن بعد، ومن أبرزها مشاركة فريق من الأطباء المتخصصين في الرد على استفسارات كبار السن من خلال الخط الساخن 16000.

كما تم إطلاق خدمة الاتصال الهاتفي من قبل موظفي قسم أمراض الشيخوخة والرعاية المطوَّلة في مؤسسة حمد الطبية لطمأنة كبار السن ممن تجاوزوا الستين عاماً وتلبية احتياجاتهم الطبية ودعمهم نفسياً، والتواصل عن طريق إرسال رسائل نصية على الجوال لإرشادهم إلى الخدمات المتاحة وعرض فيديو استرشادي لمن يقومون برعايتهم.

كما يتم تقديم الاستشارات الطبية عن طريق مكالمات الفيديو لتقييم حالة كبار السن الطبية، واستحداث جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل عن بعد عن طريق الفيديو.

وأشارت إلى أنه إدراكًا لأهمية مواصلة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة بتناول أدويتهم، دعمت الدولة برنامج توصيل الدواء إلى المنازل لضمان حصول المرضى على الأدوية التي يحتاجونها.

حماية الأفراد

قال الدكتور محمود المحمود، رئيس المشتريات والتموين الدوائي في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إن خدمات الرعاية الصحية عن بُعد التي أطلقها القطاع الصحي ساهمت في التيسير على المرضى وذويهم لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، حيث أدت الدور المطلوب فيما يتعلق بديمومة التواصل مع المرضى وتقديم كافة الخدمات الطبية الضرورية بالسرعة الممكنة.

وأضاف: لا شك أن الهدف الأساسي أيضا من تقديم هذه الخدمات هو هدف وقائي واحترازي لحماية كافة أفراد المجتمع، ولا سيما كبار السن، من خطر فيروس كورونا من خلال تقليل الاختلاط والزحام في المراكز الصحية والمستشفيات، وجاءت جائحة كورونا لتعزز دور هذه الخدمات التي سوف تستمر في المستقبل وبشكل أكثر تطورا .

وفيما يتعلق بصرف الأدوية وإيصالها إلى المنازل قال د. المحمود إنه يتم يوميا إصدار نحو 6000 وصفة طبية في المراكز التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية، فيما يتم إيصال الدواء لأكثر من 750 شخصا يوميا، وإن شاء الله سوف تستمر هذه الخدمة في المستقبل.

تجربة شخصية

أشاد خالد أحمد فخرو بتجربة تقديم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد خلال جائحة كورونا، وقال إن لديه تجربة شخصية في هذا المجال، حيث تم التواصل مع الطبيب للاستشارة الطبية من خلال الهاتف وتم تشخيص الحالة ووصف الدواء المناسب، حيث تم إيصال الدواء إلى المنزل بكل سهولة ويسر وخلال فترة زمنية قصيرة.

وثمَّن فخرو هذه الإجراءات، مؤكدا أن القطاع الصحي في دولة قطر لا يألو جهدا في تقديم أفضل الخدمات الطبية لجميع السكان من مواطنين ومقيمين، متمنيا استمرار هذه الخدمات وتطويرها في المستقبل للمساهمة في تخفيف الضغط في المستشفيات والمراكز الطبية الأولية.

حمد الطبية و الرعاية الصحية : توصيل الدواء إلى منازل 3250 مريضا يوميا

نجحت مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع بريد قطر في تقديم خدمة إيصال الدواء إلى منازل المرضى دون الحاجة إلى قيام المريض بزيارة المركز الصحي أو العيادة وذلك لمواجهة التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، وبلغ إجمالي عدد المرضى الذين يتم إيصال الدواء لهم يوميا أكثر من 3250 مريضا.

وبدأ تطبيق الخدمة مع شريحة محددة من المرضى اعتباراً من يوم 25 مارس الماضي، وتم بعد ذلك تعميمها على عدة مراحل لتشمل كافة المرضى في أبريل الماضي.

وجاءت خدمة توصيل الأدوية لمنازل المرضى استمرارا للجهود التي تقوم بها وزارة الصحة العامة للتصدي لفيروس كورونا والحد من انتشاره، حيث تم إطلاقها بالتنسيق مع وزارة الصحة ضمن الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية للوقاية من الفيروس التي من ضمنها عدم حضور المرضى والمراجعين للصيدليات في المؤسستين، وذلك عن طريق تخصيص رقم للتواصل المباشر والحصول على الأدوية وفق الخطة العلاجية لكل مريض.

وقامت مؤسسة حمد الطبية بإيصال الأدوية لنحو 2500 مريض في اليوم الواحد، حيث يستلمون ما يزيد على 8500 دواء. والمدة المطلوبة لتوصيل الدواء إلى المنزل بعد تواصل المريض مع مراكز الاتصال تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة كحد أقصى.

مؤسسة الرعاية الصحية الأولية طبقت خدمة التوصيل المنزلي للأدوية أيضا من خلال التواصل مع أرقام الهواتف عبر تطبيق واتساب تم تخصيصها لكل مركز صحي، حيث يتم توصيل الدواء إلى 750 مريضا يوميا.

وتحرص المؤسستان على اتباع أفضل الوسائل لحفظ الأدوية أثناء عملية التوصيل، حيث ترسل في عبوات خاصة للحفظ والتخزين، كما أن السيارات الخاصة بالتوصيل مجهزة بمبرد لضمان وصول الدواء سليما مع وجود سائقين مدربين على الطرق الصحيحة لنقل الأدوية إلى جانب وجود ملصقات باركود لضمان توصيل الدواء بشكل صحيح للمريض المعني.

استشارات عاجلة عبر الهاتف وإصدار الإجازات المرضية إلكترونيا

ضمن الخدمات التي أطلقتها مؤسسة حمد الطبية أيضا خدمة الاستشارات العاجلة، وهي خدمة مبتكرة تتيح للمرضى المصابين بحالات غير مهددة للحياة التحدث مع طبيب أخصائي عبر الهاتف للحصول على المشورة الطبية. ويمكن لهؤلاء المرضى الاتصال على الرقم 16000، حيث سيتم تحويلهم إلى فريق تنسيق في مؤسسة حمد الطبية لتصنيف الحالة قبل تحويلهم للطبيب المختص.

ويتم تقديم هذه الخدمة للحالات التي تحتاج إلى رعاية عاجلة فقط، وستشمل الخدمة 11 تخصصاً طبياً، بما في ذلك: المسالك البولية، القلب، العظام، الطب الباطني، الجراحة العامة، الجلدية، الأنف والأذن والحنجرة، طب النساء والتوليد، طب الأسنان، وطب الأطفال. وبإمكان الطبيب المختص حجز مواعيد إضافية للمريض إذا دعت الحاجة لذلك.

وتتوفر هذه الخدمات لجميع المرضى المسجلين لدى مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية ولديهم بطاقات صحية.

كما تم تفعيل خدمة إصدار شهادات الإجازات المرضية عن بُعد، حيث يحصل المرضى على استشارة طبية من الطبيب عبر الهاتف أو مكالمة الفيديو، بدوره يصدر الطبيب عند الحاجة إجازة مرضية إلكترونية للمريض عن طريق نظام إجازة ، ويمكن للمريض بعد ذلك تنزيل نسخة من نموذج الإجازة المرضية.

عيادة افتراضية لرعاية كبار السن عبر تقنية الفيديو

قامت مؤسسة حمد الطبية، ممثلة بقسم أمراض الشيخوخة بإطلاق عيادة افتراضية (إلكترونية) تتيح للمرضى من كبار السن الحصول على الاستشارات الطبية من منازلهم بصورة يسيرة ومريحة عبر تقنية الفيديو والتواصل مع الأطباء والاستشاريين.

وتم إطلاق هذه الخدمة بهدف حماية كبار السن في دولة قطر من خطر التقاط العدوى، حيث نصحت وزارة الصحة العامة هذه الفئة من السكان بملازمة منازلهم خلال الجائحة وعدم مغادرتها إلا للضرورة القصوى.

وتتمثل الإجراءات بالاتصال الهاتفي الاستباقي الذي يقوم به كادر التمريض في قسم كبار السن بمؤسسة حمد الطبية للفئات العمرية 65 فما فوق من المواطنين والمقيمين للاستفسار والطمأنينة على حالتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، ومن ثم فرز الاتصالات وتحويلها للاختصاصي المناسب في حال كانت هناك حاجة لذلك.

كذلك من ضمن الإجراءات الأخرى الخط الساخن (16000)، بحيث يمكن لأي شخص الاتصال بهذا الرقم، وفرز الاتصالات كذلك، وفتح وحدة رعاية سريعة يومية لكبار السن في مستشفى الرميلة، بهدف تجنيبهم الاختلاط في قسم الطوارئ بمستشفى حمد، فضلاً عن العيادات الافتراضية التي يتم من خلالها الاتصال بمرضى كبار السن بشكل مرئي ومسموع لتسهيل المعاينة الطبية.

وتقوم إدارة كبار السن بمؤسسة حمد الطبية بدور قيادي وفعال لتوفير خدمات استثنائية غير عادية للمسنين ومن أهمها التوعية والاطمئنان التليفوني على كبار السن، بالالتزام بالتواصل تليفونيا مع كل كبار السن للاطمئنان عليهم والتأكد أن لديهم كل المعلومات صحيحة لمواجهة كورونا والتأكد من أنهم بخير والتعرف على احتياجاتهم النفسية والصحية والاجتماعية.