تؤكد المؤشرات الأولية تراجع الاقتصاد التونسي بعد تدهور معظم قطاعاته وتراجع إيراداته، وشملت هذه المؤشرات تراجع قيمة الدينار التونسي مقابل الدولار، وارتفاع معدلات البطالة التي بلغت في الربع الأول من العام الجاري 15.4% وتراجع نسبة النمو الاقتصادي إلى 1% في الربع الأول.
واتخذ البنك المركزي التونسي جملة من التدابير للحد من الضغوط التي تواجهها العملة المحلية، أهمها ترشيد المصاريف والتحويلات بالعملة الأجنبية، والسعي لاستقطاب موارد دولارية بحوزة المواطنين بالخارج.
وعلى أعتاب عيد الفطر تزداد وتيرة الاستعداد لتلك المناسبة في تونس، وسط رغبة المواطنين في رسم الابتسامة على محيّا أطفالهم وعائلاتهم.
هذه الرغبة يواجهها وضع اقتصادي صعب تمر به البلاد، ترافق مع تراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية، لكن الأمر لم يمنع مواطنين تونسيين، من السعي لاقتناء مستلزمات العيد مع الاقتصار على الضروري منها، أو الشراء من السوق الموازي (الباعة الجائلين)، حيث تكون السلع فيها أقل سعرا من تلك التي تُباع في المحلات المرخّصة.
المواطن شكري الغربي، يشتكي من صعوبة الأوضاع المادية التي يواجهها المواطنون، قائلا: التونسي أصبح غير قادر على تلبية متطلبات أفراد عائلته، خاصة في مثل هذه المناسبات، فأسعار الملابس باهظة . وعن رأيه في السلع الموازية يقول الغربي: التونسي أصبح كذلك مضطرا للإقبال على هذه الأسواق نتيجة غلاء الأسعار .
ومع استعدادات الأسر التونسية لشراء مستلزمات العيد، تشهد أسواق العاصمة حركة ونشاطا على خلاف الركود الذي يضربها في الأيام العادية، فهناك محلات عجّت بالمتسوقين، وشوارع كادت تغلق من شدّة الازدحام.
لكن الحركة والنشاط لا يعنيان بالضرورة زيادة أرباح التجار، حيث يلجأ كثير من التونسيين في ظل غلاء الأسعار إلى الشراء من الأسواق الموازية، بدلا من المحلات المرخص لها بالعمل يوميا.
قبالة محلات الملابس والأحذية، اتخذت مجموعات من الباعة الجائلين أماكن لعرض منتجاتهم وسلعهم من ملابس وأحذية وألعاب للأطفال، الأمر الذي يثير استياء الكثير من أصحاب المحلات، إذ اعتبر بعضهم في أحاديث منفصلة مع الأناضول أنّ هذه التجارة الموازية من شأنها أن تؤثر سلبا على محلاتهم التي كادت تُهجر شيئا فشيئا .
ويحذر هؤلاء التجار الزبائن من الشراء من الأسواق الموازية، فكثير من سلعها غير مطابق للمواصفات، وغير صحيّ، وهو ما يفسر بيعها بأبخس الأثمان على قارعة الطرق ، بحسب التجار.
تاجر الملابس، فيصل مشاطرية، أحد المتضررين من ظاهرة الأسواق الموازية، قال: محلات كثيرة تعاني من الفوضى التي تصاحب عمليات بيع السلع المهربة .
ويضيف: لا نحقق في اليوم سوى مبيعات بقيمة 150 أو 200 دينار (75 أو 100 دولار)، وهو رقم ضئيل جدا مقارنة بالسنوات الماضية. الوضع متدن جدّا، وقد يؤدّي بمحلنا مثل محلات أخرى إلى الإفلاس .
وعن ظاهرة السلع الموازية، يقول نائب رئيس منظمة الدّفاع عن المستهلك (تونسية غير حكومية)، أكرم الباروني، أسواقنا لا تزال تشكو من انفلات كبير باعتبار أن جزءا كبيرا من البضائع الموجودة فيها اليوم هي غير مراقبة ومهربّة، فمسألة التهريب إلى اليوم لم تعالَج، وحتى الرقابة تبقى ضعيفة .