خامنئي يقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل تلقتا "ضربة حاسمة" في الحرب

alarab
حول العالم 04 يونيو 2026 , 05:25م
وكالات

 قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي الخميس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تلقتا "ضربة حاسمة" في الحرب ضد بلاده، في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين البلدين لإنهاء النزاع.
وتُليت رسالة خامنئي أثناء إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، غداة حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران هذا الأسبوع، رغم وقوع هجمات في الخليج.
وقال مجتبى خامنئي في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين بعد تلقي البلدين "ضربة حاسمة" في الحرب.
وأضاف أن "الأداة الرئيسية" لإضعاف إيران هي "زرع بذور الشك واليأس والخوف وانعدام الثقة والانقسام"، داعيا إلى "مواجهة هذه النوايا الخبيثة من خلال الثبات والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة، والامتناع عن ترديد ما يقوله العدو".
ولم يظهر مجتبى خامنئي، منذ أن انتخب في آذار/مارس خلفا لوالده علي الذي قتل في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، علنا ولم يخاطب الجمهور إلا في بيانات مكتوبة.
وبحسب مشاهد بثها التلفزيون الرسمي، عُرضت عند ضريح الخميني صور لمجتبى وللمرشدَين السابقين، ولوّح الحضور بأعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حزب الله اللبناني الموالي لإيران.
ودرجت العادة أن يُلقي المرشد خطابا في هذه المناسبة في حرم المرقد. وقد وضع كرسيّ شاغر يحمل صورة علي خامنئي على المنصة حيث كان يتحدث عادة.
وتتزامن الذكرى هذا العام مع "عيد الغدير" الذي يعتقد الشيعة أن النبيّ أوصى فيه لابن عمّه عليّ بن أبي طالب بالخلافة من بعده.
- بين النجاح والفشل -
وكان ترامب قال الأربعاء من البيت الأبيض "يقولون لي إن المفاوضات تجري على نحو جيد جدا" مضيفا "من يدري... قد تكون النهاية في نهاية هذا الأسبوع"، لافتا إلى أنها قد تثمر قريبا، لكن من دون استبعاد فشلها.
وبمعزل عن سير المفاوضات وبدون انتظار ما ستؤول إليه، صوت مجلس النواب الأميركي على قرار يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب على إيران، في ضربة سياسية لترامب الذي بدأ الحرب في 28 شباط/فبراير.
ويبقى هذا القرار رمزيا إذ يملك الرئيس حق النقض عليه، غير أن إقراره مع انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديموقراطيين، يؤكد الاستياء الأميركي حيال الحرب التي تسببت بارتفاع أسعار الطاقة.
ولقيت الخطوة تنديد ترامب الذي كتب على منصته تروث سوشال إن التصويت أتى "في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب" مع إيران. وأضاف "من يمكنه القيام بأمر غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات".
وألمح ترامب مرارا في الأيام الأخيرة إلى قرب التوصل إلى اتفاق، إنما بدون أن تتحقق أي خطوات عملية، فيما وقعت مواجهات وهجمات جديدة في الخليج تهدد وقف إطلاق النار الذي أعلن في الثامن من نيسان/أبريل وشابته خروق كثيرة.
- ترابط لبنان وإيران -
تشدد إيران على وجوب أن يشمل أي اتفاق لانهاء الحرب في الشرق الأوسط، وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وحذّرت طهران هذا الأسبوع من أن أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب في المنطقة "على نطاق واسع"، في وقت تكثف إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله.
وشدد العميد اسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الخميس على أن "الحد الأدنى من مطالب المقاومة هو انسحاب النظام المغتصِب (إسرائيل) وعودته إلى المواقع التي كان يحتلها قبل بدء الحرب".
غير أن ترامب أكد أنه يريد "فصل" المحادثات بشأن لبنان عن المفاوضات مع إيران.
وأعلنت إسرائيل ولبنان الأربعاء الاتفاق على "تنفيذ وقف لإطلاق النار"، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر بعد يومين من المحادثات في واشنطن.
غير أن هذا الاتفاق يشترط "وقفا تاما لنيران حزب الله" وإجلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع "إنشاء "مناطق تجريبية" تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني.
وطالب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة الخميس بـ"وقف شامل" لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل، مشددا على أن شمال إسرائيل لن يكون آمنا "ما دامت قرانا (في جنوب لبنان) غير آمنة".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إن الجيش سيواصل "في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية، وسيبقى" منتشرا في جنوب لبنان من دون السماح بعودة السكان، متوعدا بضرب بيروت في حال هاجم حزب الله مناطق شمال الدولة العبرية.
- مصير اليورانيوم -
وتبقى مسألة مصير اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب نقطة تعثر كبرى في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وحذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذريّة في تقرير سرّي اطلعت عليه فرانس برس الخميس من أن تعذّر الوصول للتحقّق من المواد النووية يثير "مخاوف من الانتشار النووي"، داعية الجمهورية الإسلامية للتعاون معها "بشكل بنّاء".
وتصرّ الولايات المتحدة على أن تسلّم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصّب عند مستوى 60% القريب من الـ90% اللازم للاستخدام العسكري، وأن توافق على تقييد أنشطتها، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، كشرط لأيّ اتفاق محتمل.
أما إيران، فترغب في معالجة الملف النووي في مرحلة لاحقة، والتوصل حاليا لتفاهم ينص على وقف شامل لإطلاق النار.
ويأتي ذلك بينما شهدت المنطقة تصعيدا في الأيام الأخيرة ولا سيما حول مضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لإمدادات النفط والغاز والذي تغلقه طهران عمليا منذ بدء الحرب، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.
واتهمت الكويت الأربعاء إيران بتنفيذ هجوم على مطار الكويت الدولي أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى وألحق أضرارا كبيرة بمبنى الركاب الرئيسي في مطار الكويت الدولي.
غير أن الحرس الثوري الإيراني نفى أن يكون هاجم المطار، وأعلن أنه استهدف قاعدة علي السالم في الكويت، ومقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، ردا على هجمات أميركية على ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصال في جزيرة قشم.