راشد بن عبد الرحمن النعيمي سفيرنا لدى السودان لـ «رمضانيات»:

إفطارات الشوارع عادة سودانية لم تندثر

لوسيل

حوار: شوقي مهدي

قال سعادة راشد بن عبد الرحمن النعيمي سفير دولة قطر لدى جمهورية السودان: هناك أوجه شبه عديدة بين دولة قطر والسودان حول العادات والتقاليد المرتبطة بشهر رمضان، من ناحية الاستعدادات لقدوم الشهر المعظم من ناحية العبادة وتحضير أطعمة ومشروبات معينة ترتبط بالشهر الفضيل.
وبين السفير النعيمي في حوار مع رمضانيات أن الأجواء الرمضانية في السودان تتميز عن العديد من الدول الإسلامية فنجد التكافل في أصعب الأوقات وهناك ظاهرة تناول الإفطار في الساحات والميادين والطرقات بصورة جماعية ودعوة المارين وقت قدوم موعد الإفطار بإلحاح شديد يصل لمرحلة الوقوف في طرق مرور السيارات لإرغامهم على التوقف وتناول الإفطار، مما يدل على حالة الكرم والجود التي يتميز بها الشعب السوداني.. وإلى نص الحوار:

◗ حدثنا عن الأجواء الرمضانية في السودان؟

◗ بداية يسرني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات بهذه المناسبة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ولصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظهما الله وإلى الحكومة والشعب القطري، داعياً الله أن يمن على بلادنا بالأمن والأمان ويكفينا شر الغادرين وأن يمتعنا بمزيد من الرخاء والخير والرفعة والتقدم.
هناك أوجه شبه عديدة بين دولة قطر والسودان حول العادات والتقاليد المرتبطة بشهر رمضان، من ناحية الاستعدادات لقدوم الشهر المعظم، من ناحية العبادة وتحضير أطعمة ومشروبات معينة ترتبط بالشهر الفضيل، والأجواء الرمضانية في السودان تتميز عن العديد من الدول الإسلامية فنجد التكافل في أصعب الأوقات وهناك ظاهرة تناول الإفطار في الساحات والميادين والطرقات بصورة جماعية ودعوة المارين وقت قدوم موعد الإفطار بإلحاح شديد يصل لمرحلة الوقوف في طرق مرور السيارات لإرغامهم على التوقف وتناول الإفطار، مما يدل على حالة الكرم والجود التي يتميز بها الشعب السوداني.

◗ كيف تبدأ يومك في شهر رمضان؟

◗ تقريباً مثل بقية الأيام مع شعور الإنسان بفرحة الصوم وما يحمله الشهر الفضيل من فضائل كثيرة، كيف لا وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة خير من ألف شهر، فعلينا اغتنام هذا الشهر لننهل من فضائله المتعددة.
أما من ناحية العمل فلا يحدث فيه تغيير بالاستمرار في أداء المهام في السفارة بنفس الروح والهمة في بقية الشهور.

◗ هل هناك اختلاف تشعر به بين رمضان في الدوحة ورمضان في السودان؟

◗ كما ذكرت فإن هناك تشابهاً كبيراً في العادات والتقاليد المصاحبة للشهر الفضيل مع اختلاف في بعض التفاصيل من ناحية المأكولات والمشروبات، كما يفتقد الشخص الأهل والأصدقاء والجيران، لكن الحمد لله وجدنا في الشعب السوداني كل هذه الاحتياجات والصفات الحميدة.

◗ هل لديك تواصل مع أبناء الجالية في شهر رمضان؟

◗ ليس هناك جالية قطرية في السودان، لكن نستطيع القول إن هناك مجموعة من القطريين سواء من الزملاء والملحقية العسكرية وطلاب وزوار ومستثمرين نلتقي بهم دائماً سواء في رمضان أو غيره للوقوف على أحوالهم وتذليل أي عقبات تواجههم خلال وجودهم في السودان.

◗ هل توجد أنشطة دبلوماسية تقوم بها أو تشارك بها في شهر رمضان؟

◗ التواصل العام خلال أيام رمضان سواء في المشاركات في موائد الإفطار أو السحور أو في اللقاءات التي تتم في الجوامع هي لا تخلو من دعم لهذه الأنشطة وتوطيد العلاقات.

◗ ماذا عن أبرز الأطباق والمأكولات التي تتصدر المائدة الرمضانية؟

◗ يتميز السودان بأطباق جيدة نتيجة لتنوع المصادر الطبيعية، فهي أطباق جميلة وشهية خصوصاً الأطباق المرتبطة بشهر رمضان.
والأطباق الرمضانية لدينا تكون بأنواعها المختلفة مثل الهريس والساقوو والمرقوق والثريد والجريش واللقيمات بالإضافة إلى الأكلات السودانية مثل العصيدة وشراب الحلو مر وأطباق أخرى.

◗ هل تفضل أن تكون عازما أو معزوما في أول أيام شهر رمضان؟

◗ الدعوات لموائد رمضان من العادات والتقاليد في معظم الدول الإسلامية، سواء كانت الدعوات رسمية أو شعبية، ومن ناحيتي أحاول بقدر المستطاع تلبية الدعوات، كما نقوم من جانبنا بدعوة فئات مختلفة لموائدنا، فإجابة دعوة السودانيين شيء جميل وكذلك دعوتهم تجد دائماً القبول فتلبية الدعوات أو دعوة الآخرين تزيد من تعميق الصلات والتواصل الاجتماعي.

◗ ما الشخص الذي تحب أن يكون معك على مائدة إفطارك في أول أيام رمضان؟

◗ بالطبع الوالد والوالدة والأسرة ثم الأهل والأصدقاء، لكن العمل الدبلوماسي لا يتيح للدبلوماسي ذلك في أحيان كثيرة مما يجعله يفتقد الأسرة في شهر رمضان وكذلك في مناسبات الأعياد وغيرها، وقد تعودنا على التعامل مع مثل هذه الظروف.

◗ ما العادات القطرية التي تفتقدها في السودان؟

◗ لعلنا نفتقد الاجتماعيات في المجالس التي تتميز بها دولة قطر خاصة في شهر رمضان التي يمارسها الشخص مع تواجده مع الأسرة والأصدقاء، ولكن في السودان ونتيجة للعلاقات المتميزة نغطي جانباً من هذه العادات.

هل يحاول السفير الدخول إلى المطبخ؟

◗ أحاول ذلك لكن دائماً أخرج بنتائج غير مشجعة.

قافلة مواد غذائية

بتوجيه من سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دشنت السفارة مؤخراً قافلة مواد غذائية رمضانية تحركت من أمام السفارة بالخرطوم إلى المناطق المستهدفة بأطراف وضواحي ولاية الخرطوم.
وقال سعادة السفير في تصريحات صحفية إن هذا العمل عبارة عن جهد من وزارة الخارجية القطرية لدعم بعض الفئات المحتاجة والأسر المتعففة في السودان الشقيق في هذا الشهر الفضيل.
وأضاف أن الدعم يستهدف حوالي خمسة آلاف من الأسر المتعففة، مشيراً إلى أنه إضافة إلى هذا الجهد هناك جهد آخر مقدم من قطر الخيرية لدعم الأيتام والأسر المتعففة في مناطق أخرى بجانب ذلك هناك موائد رمضانية أقيمت في بعض المواقع من بداية شهر رمضان كنوع من الجهد المشترك مع منظمات سودانية سائلاً الله القبول.
الحلو مر المشروب الأشهر في رمضان بالسودان
تختلف العادات والتقاليد الرمضانية في بلدان العالم فلكل منهم طرق معينة لاستقبال شهر رمضان المبارك والتعبد فيه، وفي السودان يترقب الناس قدوم هذا الشهر الفضيل بفيض من الشوق والاستعداد، ويدّخرون له ما طاب من المحاصيل الزراعية والبقوليات والتمر منذ وقت مبكر، وقبيل حلول الشهر الكريم يشتري السودانيون التوابل وقمر الدين ويقومون بإعداد مكوّنات شراب شهير يسمّى الحلو مر وهو يصنع من عدة مواد أهمها الذرة والتوابل وغيرها، وتحتوي المائدة السودانية على بعض الأكلات المقلية والحلويات و العصيدة والسلطات، وأنواع عديدة من المشروبات المحلية والعصائر المعروفة، فضلاً عن سلطة الروب والشوربة وغيرها من مكوّنات المائدة الرمضانية العامرة. ومن العادات السودانية الفريدة في رمضان، وهو إفطار الناس في المساجد وفي الساحات التي تتوسّط الأحياء، وعلى الطرقات تحسباً لوجود مارة ربما يكونون بعيدين عن منازلهم أو وجود عزّاب في الأحياء قد لا يتوفر لديهم الوقت لإعداد الطعام بالطريقة التي يريدونها، فقبل الغروب بدقائق تجد الناس يتحلَّقون في جماعات خلال لحظات الإفطار لاصطياد المارة ودعوتهم لتناول الإفطار معهم.
وبعد الفراغ من الإفطار يتناولون القهوة ثم يقضون بعض الوقت قبل الذهاب إلى صلاة التراويح.
ولايزال السودانيون يعتمدون تعليم الأطفال الصيام منذ الصغر، فيشجعونهم على صيام الشهر من خلال تقديم الهدايا في آخر النهار، كما يقدمون الإفطار والطعام للأطفال قبل الكبار والضيوف، تكريماً لهم ولصيامهم في هذا الشهر، الأمر الذي يجعل الأطفال يرغبون في الصيام منذ الصغر.