نوهت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات الى ما تتمتع به دولة قطر من تصنيفات ائتمانية سيادية متميزة على مستوى المنطقة العربية، اهلتها الى تصدر مراتب متقدمة على مستوى الدول العربية الحاصلة على تصنيفات ائتمانية عالية الجودة من قبل كبرى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وفي مقدمتها وكالة ستاندر اند بورز ووكالة موديز ووكالة فيتش ووكالة كابيتال انتيلجينس، وغيرها من وكالات التصنيف الائتماني العالمي، موضحة في ذات الاطار ان دولة قطر تمكنت بفضل مجموعة من الاسس والمعايير الاقتصادية تحقيق هذا التميز، حيث اظهرت تلك المؤشرات والاسس استجابة عالية في مواجهة كافة التحديات التي مر بها العالم على مستوى الصعيدين الجيوسياسي والجيواقتصادي، نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، والتأثيرات الناجمة عنه الصحية منها والاقتصادية وبالاخص الانخفاضات التاريخية وغير المسبوقة في مجال النفط والغاز خلال عام 2020 وتبعات ذلك التي استمرت حتى خلال العام الماضي.
وتضمنت تلك التصنيفات والتقارير نقاطا إيجابية للتصنيف الائتماني لدولة قطر، خاصة أن الاقتصاد القطري نجح على امتداد السنوات الماضية في المحافظة على مستويات النمو الإيجابي بالنسبة للاقتصاد الكلي للدولة، بالإضافة إلى نجاح كافة الشركات والمؤسسات المالية المدرجة ضمن بورصة قطر في تجاوز كافة التحديات الناشئة عن جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19.
كما نوهت تلك التقارير إلى أن تقييمها للقوة المالية لدولة قطر استندت إلى الموازنة للدولة والتي أسفرت عن استمرار المالية العامة في تحقيق الفوائض في الماضي، مع العمل على تحديد مستويات ترجيحية متميزة لأسعار الطاقة مما ساهم وبشكل كبير في تخفيف الأثر المالي خلال الفترات التي تشهد انخفاضا في أسعار النفط. وتابعت في تقريرها عن التصنيف الائتماني للدولة، مشيرة إلى أن ما يمتلكه جهاز قطر للاستثمار من أصول يمكن أن يساهم في الحد من أي تأثيرات اقتصادية. وأضافت إنه على افتراض أن خمسة أصول لجهاز قطر للاستثمار هي أصول نقدية سائلة يضاف إليها النقد الأجنبي والاحتياطيات لدى مصرف قطر المركزي فإن تلك الأموال يمكن أن تغطي أكثر من حجم الودائع غير المقيمة وتسديد الديون الخارجية المستحقة خلال العام المقبل. كما أشارت التصنيفات الائتمانية إلى نجاح دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية في التأقلم مع العديد من التحديات، ولعل في مقدمتها الحصار الجائر على دولة قطر، حيث نوهت الوكالات بحسن تعامل الدولة والقيادة الرشيدة مع تلك الأزمة، بالإضافة إلى القدرة المؤسسية القوية التي تمتعت بها دولة قطر لإدارة الأزمات، وهو ما أكسبها الخبرة في مواجهة أي سيناريوهات مفترضة.
كما استندت اغلب التقارير الخاصة بالتصنيفات الائتمانية الى ما يتمتع به الجهاز المصرفي في دولة قطر من كفاءة تشغيلية عالية ورأس مال قوي، موضحة ان العام الماضي شهد ارتفاع صافي دخل الفوائد، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض مصاريف الفائدة، بالتوازي مع ذلك ارتفع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 10%، حيث كان هذا الارتفاع مدفوعاً إلى حد كبير بخفض النفقات التشغيلية إلى جانب نمو الإقراض بنسبة 4٪. وكان صندوق النقد الدولي نوه مؤخرا في أعقاب مناقشات المادة الرابعة مع دولة قطر إلى ما يتمتع به الجهاز المصرفي في الدولة من جودة واستقرار ورسملة مميزة وأداء تشغيلي جيد وسيولة محلية قوية، وقال صندوق النقد الدولي في تقريره، إن القطاع المصرفي يتمتع بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، كما تظل القروض المتعثرة في مستويات منخفضة نسبيا. ولتحقيق التوازن بين الحاجة إلى تيسير التعافي وضمان قوة القطاع المصرفي، فإن الخروج المحسوب بعناية من تدابير الدعم المتبقية أمر بالغ الأهمية، مؤكدا أهمية ان تستمر الرقابة المصرفية الدؤوبة، كما ينبغي أن يُطلب من البنوك إقرار القروض المتعثرة ومعالجتها على الفور والامتثال لشروط رصد المخصصات ورأس المال الإلزامي، مؤكدا ان الجهاز المصرفي يمثل الدعم القوي من الدولة.
وجاءت تلك التقييمات والتصنيفات الائتمانية والتوقعات بناء على عدة مؤشرات ومنها المقدرة الشرائية وقيمة الرواتب وإجمالي الناتج المحلي وقوة البنوك والمصارف العاملة في دولة قطر، الى جانب مدى مرونة الاقتصاد الكلي القطري، ومدى القدرة التنافسية، وبيئة الاستثمار وجذبه رؤوس الأموال الأجنبية الى الداخل، والمتانة المالية للدولة، والاحتياطيات المالية الضخمة التي تتحوزها الدولة، الى جانب التوقعات التي اطلقتها المؤسسات الدولية للاقتصاد القطري خلال العام الجاري وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي اللذان يتوقعان نموا للاقتصاد القطري بمتوسط قد يصل الى 3%، مع تأكيدات وكالات التصنيف الائتماني العالمية على الرؤية المستقبلية للاقتصاد القطري رغم المتغيرات التي من المتوقع ان يشهدها الاقتصاد العالمي والمتمثل في بداية الدخول في مرحلة تباطؤ قد تخفض مستوى النمو العالمي الى مستويات تقل على المستويات المسجلة خلال العام الماضي، كما قالت إن الاحتياطيات المالية والنقدية التي تستحوذ عليها الدولة والتي تعطي هامشا من الأمان والاستقرار للاقتصاد الوطني، حيث تظهر الإحصائيات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي التحركات المستمرة لدولة قطر نحو زيادة مستوى الاحتياطيات الرسمية لديها بما يدعم مركزها وملاءتها المالية، حيث لوحظ في الأشهر الأخيرة تسجيل زيادة ملحوظة على مستوى مختلف البنود المدرجة ضمن الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي، وفي مقدمتها الذهب، الذي سجل قفزة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفقا للمنظمة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في تقريرها فقد احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عربيا بالنسبة لوكالة ستاندر اند بورز بنظرة مستقرة، في حين جاءت دولة قطر في المركز الثاني عربيا بالنسبة للتصنيف الخاص بوكالة موديز بنظرة مستقبلية مستقرة، في حين حلت في المركز الثالث عربيا في التصنيف الائتماني الخاص بوكالة فيتش مع نظرة مستقبلية مستقرة، وجاءت في المركز الثاني عربيا في تصنيف وكالة كابيتال انتيليجنس مع نظرة مستقبلية مستقرة. وفي مؤشر شروط الدفع المفضلة فقد احتلت كذلك دولة قطر المركز الأول عربيا، كما احتلت دولة قطر المركز الأول عربيا في مؤشر السلام العالمي.
وتركز عوامل التقييم الخاصة بالتصنيف الائتماني السيادي على القوة الاقتصادية المتعلقة بالهيكل الاقتصادي ومنها نصيب الفرد من الناتج والتنويع وحجم السوق والقوة المؤسسية المرتبطة بقوة المؤسسة وإمكانية التنبؤ بالسياسات والقوة المالية ومنها عبء الديون مقارنة بالقدرة على تعبئة الموارد الحكومية وحساسية المخاطر وجود مخاطر او تهديد مباشر ومفاجئ لسداد الديون ويتم التعبير عن التقييم الإجمالي للتصنيف السيادي في فهرس بالحروف يشير الى مستوى الجدارة الائتمانية لدولة معنية والى أي مدى من المحتمل ان تفي الدولة بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين والمستثمرين.
كما تعتبر وكالات التصنيف الائتماني السيادية والبحوث وتحليل المخاطر حيث يمكن التصنيف الذي تصدره وكالات التصنيف الممولين من وضع استراتيجيات للديون في الوقت المناسب من خلال إعطاء نظرة شاملة عن أسواق الدين العالمية من خلال تصنيفاتها الائتمانية، كما تعتبر تلك التصنيفات بمثابة دليل استثماري بالنسبة للمحافظ والصناديق الاستثمارية والمؤشرات العالمية المتخصصة في أسواق المال والبورصات العالمية يسترشدون بها قبل ضخ استثماراتهم في الأسواق المالية، حيث تغطي تلك التصنيفات الائتمانية جانبا من الأنشطة المالية والاستثمارية في الدولة المعنية بالتصنيف وبالأخص مؤسساتها المالية والبنكية التي هي واجهة الاقتصاد ومرآته الأساسية التي تعطي نظرة حقيقة عن قوة الاقتصاد لتلك الدولة.
واشادت كبرى المؤسسات المالية العالمية بقوة الاقتصاد القطري، حيث أشاد صندوق النقد الدولي بالاقتصاد القطري والقدرة العالية على الاستجابة لكافة التحديات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية وعلى رأسها تفشي جائحة فيروس كورونا، حيث قال صندوق النقد الدولي من خلال خبرائه إن استجابة السلطات القطرية كانت سريعة وفعالة وحاسمة في التصدي لأزمة كوفيد - 19، حيث قال صندوق النقد الدولي إن تلك الإجراءات ساهمت بشكل كبير في إضعاف التأثير الصحي والاقتصادي للجائحة، كما مهدت الطريق لتحقيق تعافٍ سريع للاقتصاد القطري، كما ان تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022 سيساهم بالإضافة إلى تعافي أسعار المحروقات في الأسواق العالمية من شأنه أن يساهم في دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب توقعات بأن يدعم مشروع التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المُسال الآفاق الاقتصادية لدولة قطر على المدى المتوسط.
وكانت مجموعة البنك الدولي توقعت في وقت سابق ان تحقق دولة قطر خلال العام الجاري ناتجا محليا اجماليا يقدر بنحو 607.88 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 167 مليار دولار امريكي، وذلك بنهاية عام 2021، مع تواصل تسجيل تعافي وانتعاش الاقتصادي الوطني، متوقعة في ذات الإطار أن تسجل دولة قطر مستويات أعلى في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في حالة تواصل الانتعاش الاقتصادي وتعافيه بشكل مستمر بفضل الأسس المتينة التي انبنى عليها الاقتصاد الوطني ويستند إليها سواء من حيث التوسعات الاستثمارية أو الاحتياطيات المالية والنقدية التي تتمتع بها دولة قطر، اما بشكل مباشر من خلال وزارة المالية ومصرف قطر المركزي، او بشكل غير مباشر عبر جهازها الاستثماري السيادي، جهاز قطر للاستثمار الذي نجح طيلة السنوات الماضية في تكوين احتياطيات استثمارية وأصول سيادية تعادل تقريبا مرتين حجم الناتج المحلي للدولة أي ما تعادل نسبة الاحتياطيات نحو 200% إلى إجمالي الناتج المحلي للدولة وذلك وفقا لآخر الاحصائيات الصادرة عن المؤسسات العالمية والمتخصصة في رصد التحركات الاستثمارية للصناديق السيادية حول العالم، والتي اظهرت بياناتها تمكن جهاز قطر للاستثمار خلال الاشهر الماضية من زيادة أصوله وحصصه الاستثمارية في عدد كبير من المشروعات وكبرى الشركات العالمية التي تعمل في شتى المجالات، وعلى رأسها مجالات الطاقة ومن ثم المجالات التكنولوجية، بالإضافة إلى المجالات المالية والاستثمارية في سوق الأسهم والسندات والبنوك وغيرها من المؤسسات المالية.