طالب مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي الدول المصدرة للنفط بالتكيف مع الواقع الجديد بدلا من انتظار نهاية الفترة الحالية من أسعار النفط المنخفضة.
ويرى مسعود أنه لا أحد يتوقع عودة أسعار النفط إلى الرقم الثلاثي (فوق مائة دولار) في المستقبل القريب .
وتسببت الأسعار المنخفضة للنفط في خسارة الدول المصدرة له في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 360 مليار دولار تقريبا أو ما يوازي سدس ناتجها المحلي الإجمالي، فيما هو متوقع ازدياد هذه الخسارة العام الحالي
كما أشار المسؤول من خلال مقال نشره في مجلة التمويل والتنمية الفصلية التي تصدر عن صندوق النقد الدولي إلى استمرار الخسائر هـذا العام، مـع تكرار هبوط أسـعار النفط في نهاية 2015 وأوائـل 2016 وحتـى الآن، مطالبا البلدان المصدرة للنفـط، باللجوء، إلى التعقـل في اسـتخدام مدخراتهـا المالية الضخمـة للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط على النمو، الأمر الـذي يسـمح لهـا بكسب بعض الوقت لصياغة خطط التصحيح.
وقال إن الوقت يمضي سريعا لأن معظـم هـذه البلدان لا تستطيع الاستمرار في تحمل العجز الكبير في الموازنة، بعد أن سجلت نصف البلدان المصدرة للنفط في منطقـة الشرق الأوسط وشمال إفريقيـا عجزا كبيـرا يتألـف من رقميـن كنسبة مـن إجمالي الناتج الإجمالي عـام 2015، منها الجزائر والبحرين والعراق وليبيا وعُمان والسعودية.
وأشار المسؤول بصندوق النقد إلى أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة أمامها خيارات صعبة بخفض الإنفاق بحوالي الثلث أو التحرك نحو تعظيم الإيرادات غير النفطية، أو عمل مزيج من الاثنين معا وهو الوضع الذي يراه أفضل حالا، ومن ذلك خطوة دول مجلس التعاون الخليجي بفرض ضريبة القيمة المضافة، فضلا عن إيرادات أخرى غير نفطية، بينما الدول من خارج المجلس تحاول ضبط سياساتها، حيث عمدت الجزائر إلى وقف التعيينات وخفض النفقات الرأسمالية، بينما رفعت إيران ضريبة القيمة المضافة بجانب مجموعة تدابير أخرى.
ولفت المسؤول بصندوق النقد الدولي إلى أن إحداث التحـول في اقتصـادات الدول المصدرة للنفـط ليـس بالمهمة السهلة وسـوف يكون بمثابة مشـروع طويـل الأجل، من خلال إعطـاء دفعـة مستمرة للإصلاح والتواصل الجماهيري المدروس بعنايـة قائلا ينبغي لصنـاع السياسات أن يتذكـروا دائمـا المخاطر الماثلة في المجالات الأخرى مـن جـراء انخفـاض أسـعار النفـط مثل مخاطر انخفاض جودة الأصول وانخفاض مسـتوى السـيولة في النظام المالي، ومايقوم به صناع السياسات في معظـم البلدان المصدرة للنفط من توخي منهج استباقي في مواجهة هـذه التحديـات واسـتخدامها لإحداث التحـول والتنوع في اقتصاداتها لبنـاء مسـتقبل اقتصادي أكثـر قابليـة للاستمرار للنهوض باقتصادات دولهم .