خطبة الشيخ بجامع الإمام تدعو لشكر النعم

لوسيل

الدوحة - لوسيل

ركزت خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على أهمية شكر النعم، وقال فضيلة الشيخ محمد المحمود في الخطبة التي ألقاها أمس، إن الله أمرنا في كتابه بأن نتذكر نعمه علينا فقال عز وجل، فاذكر نعمة الله عليك وما من الله تبارك وتعالى عليك، لأنك بتذكر نعم الله عز وجل تعرف مقام الرب تبارك وتعالى، الرب الرزاق المنعم فتعبده حق عبادته وتصبر على القضاء خيره ومره، أنك تستشعر نعم الله عليك، فبقدر ما تستشعر نعم الله عليك بقدر ما تتوجه إلى الله عز وجل بالعمل الصالح وبالدعاء الخالص، لأنك تعرف قدر الرب تبارك وتعالى، الله تبارك وتعالى هو المنعم وهو المتفضل وهو الذي ينعم عليك بالليل والنهار.

وأضاف: هذه النعم كثيرة جدا.. نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ونعمة الإيمان والإسلام، يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم . اذكروا أن الله عز وجل هو الذي خلقكم من قبل أن تكونوا شيئا، لم يكن لا اسم ولا ذكر، فأوجدكم الله تبارك وتعالى، بمنه وفضله هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا . لم يكن شيئا مذكورا، الذي أوجده هو الله تبارك وتعالى من عليه فأوجده، كانت بدايته نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم تحولت هذه المضغة إلى عظام، ثم كسى الله العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، أوجد الإنسان من لا شيء ثم ذكّره في كتابه بمراحل خلقه حتى يعرف قدر نفسه ويعرف من هو ولا يتعاظم على خلق الله.

وأضاف: المنعم الحقيقي هو الله تبارك وتعالى، قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي إدريس الخولاني رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا.. ثم قال في هذا الحديث الطويل.. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر إذا أدخلت إبرة في البحر العظيم المترامي الأطراف ما الذي تخرجه لك هذه الإبرة، لا شيء، لا شيء يذكر، كذلك لو أن الخلق جميعا من آدم عليه السلام إلى آخر إنسان سيوجد على هذه الأرض اجتمعوا في صعيد واحد في أرض واحدة مستوية فسألوا الله عز وجل، كل يسأل من الله حاجته يعطيهم الله حاجاتهم ولا ينقص من ملك الله إلا كما ينقص المخيط إلا دخل البحر.
وأكد الشيخ محمد المحمود أن عطاء الله واسع، وأن خزائن الله ملأى لا ينقصها شيء، فتذكر نعمة الله عليك، هو الذي أطعمك وهو الذي كساك، وهو الذي رزقك وهو الذي يمدك بالليل والنهار، لا تغادر هذه الحقيقة نفسك لأنها لو غادرت نفسك لحظة واحدة ستتكبر على خلق الله ستعتقد أن هذا المال أتى بكسبك أو أتى بعلمك أو أتى بفهمك، وإنه والله، الغرور وإنه والله، علامة الكبر، ووالله إنها فتنة عظيمة، قال قارون سابقا، ذلك الرجل الذي كان مع موسى ثم كفر وآتاه الله المال، ظن أن هذا المال أتاه بقدرته وبذكائه وباجتهاده، ماذا فعل الله به عبرة للخلق جميعا، خسف به الأرض، هكذا يفعل الله عز وجل بالمتكبرين المتجبرين الذي يعتقدون أنهم يستطيعون أن يفعلوا شيئا دون إرادة الله، دون أمر الله، دون أن يأذن الله تبارك وتعالى بذلك، أذكر نعمة الله عليك، لترحم الفقير لتعطف على المحتاج لتساعد كل إنسان يمد يده إليك ولو بالقليل لأنك تعلم أن ما عندك ليس لك إنما هو في الحقيقة ملك الله، إنما هو هبة من الله وهبك إياها ليختبرك ليبتليك ليرى كيف تعمل في هذه الدنيا بمالك، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، ومن ذلك حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام استحيوا من الله حق الحياء قالوا والله إننا لنستحي من الله، قال ليس عن هذا الحياء، إنما احفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى واذكر الموت والبلى وقدم الآخرة على الدنيا، هذه علامة الحياء من الله، نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا شكر نعمه ما ظهر منها وما بطن.