أكد الدكتور عبداللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية، أن قطر تمكنت خلال العام الماضي من تسطيح منحنى الإصابة بفيروس كورونا كوفيد-19 والحد من انتشاره بشكل كبير بين أفراد المجتمع والحفاظ على نسبة إصابات ووفيات منخفضة، مشيرا إلى أنه تم في الآونة الأخيرة تسجيل ارتفاع ملحوظ وبوتيرة متسارعة في عدد الإصابات والعامل التكاثري للفيروس وحالات الدخول اليومي للمستشفيات مما قد يكون مؤشرا مبكرا لموجة ثانية محتملة.
ونوه الدكتور الخال في مؤتمر صحفي للجنة العليا لإدارة الأزمات مساء اليوم، بأن هذه الزيادة تأتي في ظل مخاوف متزايدة بسبب ظهور سلالات جديدة من الفيروس قادرة على الانتشار بشكل أكبر من ذي قبل، مبينا أن وزارة الصحة العامة تعتمد على 6 مؤشرات رئيسية لرصد مدى انتشار الوباء والتي يتم الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات فرض القيود أو رفعها.
وأوضح أن هذه القرارات تشمل المعدل العام لإيجابية الفحوصات اليومية ونسبة إيجابية الفحص في المسوحات العشوائية وعدد الإصابات الشديدة اليومية التي يتم إدخالها المستشفى وعدد الحالات الحرجة اليومية التي يتم إدخالها وحدات العناية المركزة ومعدل الإصابة التراكمي لمدة 14 يوما في كل مائة ألف نسمة ثم العدد التكاثري.
ونوه بأنه يتم رصد هذه المؤشرات أسبوعيا للتنبؤ باحتمال حدوث موجة جديدة من الوباء وبالتالي رفع توصيات من خلال وزارة الصحة بإعادة فرض قيود جديدة للحيلولة دون حدوث ذلك، وبعدها يتم مراقبة هذه المؤشرات كل أسبوعين لاتخاذ القرار بشأن الانتقال للمستوى التالي أو البقاء في نفس المستوى أو العودة للمستوى السابق، وقال إن ذلك يعتمد بشكل كبير على التزام أفراد المجتمع وتقيدهم بالإجراءات المفروضة.
ونبه إلى أن عدد الإصابات اليومية في قطر أخذ في الارتفاع بشكل تدريجي منذ منتصف الشهر الماضي بين القطريين والمقيمين من المهنيين وأفراد أسرهم، وعزا معظم حالات الإصابة للاختلاط في الأماكن الخاصة مثل المجالس والأعراس والحفلات، بينما لا تزال الإصابات من خلال الأماكن العامة محدودة.
ولفت الدكتور الخال إلى زيادة في نسبة إيجابية الفحوص اليومية، حيث ارتفعت إلى 3.4 بالمئة وهو ضعف ما كانت عليه قبل أسبوعين، معربا عن القلق لزيادة عدد الإصابات التي تستدعي دخول المستشفيات مما يشكل عبئا على النظام الصحي.
كما زادت أعداد الحالات الحرجة التي تستدعي الدخول للعناية المركزة مما قد يؤدي لارتفاع حالات الوفاة، مبينا أنه يوجد حاليا أكثر من 5700 حالة نشطة منها 481 حالة دخلت المستشفيات لإصابتها بمضاعفات شديدة، إضافة لوجود 55 حالة حرجة بوحدات العناية المركزة، علما بأن عدد الإصابات اليومية زاد لأكثر من الضعف مقارنة بشهر ديسمبر الماضي.
ولفت الدكتور عبداللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا /كوفيد-19/ ورئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية، إلى أن فيروس كورونا يتحور باستمرار مع انتقاله من شخص لآخر مما يؤدي لظهور سلالات جديدة، موضحا أن زيادة نسبة التحورات تزداد مع زيادة عدد الإصابات، وأن بعضها يجعل من الفيروس أكثر عدوى وأشد فتكا.
وقال إنه تم مؤخرا رصد سلالتين مختلفتين من الفيروس في كل من المملكة المتحدة وتنتشر في أكثر من 70 دولة في العالم وجنوب إفريقيا وتنتشر في أكثر من 30 دولة في العالم، علما بأن بعضها وصل لدول الخليج، ومن المحتمل جدا أن تكون قد وصلت لقطر، مؤكدا على ضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية أكثر من أي وقت مضى للحد من انتشار الفيروس حتى في حال أخذ اللقاح.
وأوضح الدكتور الخال أنه نظرا لزيادة حالات الإصابة وحالات دخول المستشفى والعناية المركزة تقرر فرض حزمة من القيود لإبطاء سلسلة انتقال الفيروس في المجتمع ولتسطيح الموجة الثانية. وقال إن خطة إعادة التصعيد لقيود /كوفيد-19/ والتي أقرتها اللجنة العليا لإدارة الأزمات في أكتوبر الماضي تستند على تقييم المخاطر الصحية والمصلحة الاجتماعية والاقتصادية والأخذ بعين الاعتبار المشاورات بين الوزارات المختلفة بالدولة، وتبني على الخبرات المكتسبة خلال الموجة الأولى وتشتمل على 4 مستويات كل منها يتضمن مجموعة من القيود لكبح انتشار الوباء، ويتم اختيار المستوى بناء على مجموعة من المؤشرات الوبائية بحيث تتناسب مع حدة الوباء.
وقال إنه مع الزيادات الأخيرة تقرر تطبيق القيود من المستوى الثاني للخطة مع بعض الاستثناءات حسب الحدة، ونوه بأن المستوى الأول يتضمن فرض القيود على الأنشطة ذات الخطورة العالية أولا، والثاني فرض القيود على الأنشطة ذات الخطورة بين المتوسطة والعالية في حال لم ينخفض معدل انتشار العدوى بعد تطبيق المستوى رقم واحد.
أما المستوى الثالث فيشمل فرض المزيد من القيود في حال لم تنخفض معدلات انتشار العدوى بعد تطبيق المستويين الأول والثاني.. في حين يعتبر المستوى الرابع هو الأشد بحيث يتم فرض الإغلاق الكامل والذي لجأت إليه بعض الدول.
واستعرض خطة العمل لإعادة فرض القيود التي سيتم العمل بها من يوم غد /الخميس/، عدا حفلات الزواج التي سيتم العمل بها من يوم الأحد المقبل، متناولا في هذا السياق وبالتفصيل حزمة القيود الخاصة بكل من التجمعات والمواصلات والمساحات الخارجية والرياضات الاحترافية والتعليم والصحة بما في ذلك مراكز تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ومراكز التدريب الخاصة ودور الحضانة ورعاية الأطفال، وكذا الأعمال والترفيه.
ونوه بأنه بالرغم من صرامة بعض القيود المفروضة إلا أن تطبيقها سيعود بالنفع على الجميع، لافتا إلى أنه مع ذلك ستكون هناك زيادة في الإصابات في الأيام القادمة وأنه بإمكان هذه القيود أن تصبح فعالة في حال عمل الجميع معا والتزموا بالقواعد كطريقة وحيدة لكسر سلسلة العدوى والتحكم في الموجة الثانية بالشكل المطلوب.
وشدد الدكتور الخال على أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية أكثر من أي وقت مضى للحد من ذروة الموجة الثانية، لافتا إلى أن الفيروس لا ينتقل من تلقاء نفسه إلا أنه يستخدم الأفراد كوسيلة للانتقال من شخص لآخر، وقدم في هذا السياق جملة من التوصيات الاحترازية والوقائية التي يتعين اتباعها حاليا لتجنب الإصابة بالفيروس مثل ارتداء الكمام طوال فترة التواجد خارج المنزل حتى في حالة تلقي اللقاح والحفاظ على التباعد الاجتماعي والجسدي وتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن المغلقة والمزدحمة وتعقيم اليدين باستمرار، وقال إن تعاون أفراد المجتمع مع الجهات الحكومية بتنفيذ هذه القيود سيمكن من رفعها قريبا.
كما نصح كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة بتجنب الخروج من المنزل إلا للضرورة كونهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات العدوى مع الحرص على أخذهم اللقاح.