تحرص دولة قطر على الاهتمام بالإبداع والمبدعين والارتقاء بهم في مختلف المجالات سواء العلمية أو الأدبية بما ينعكس ذلك على التنمية المجتمعية وتحقيق رؤية قطر 2030 كما تنتقل إلى آفاق أرحب عندما توجه رعايتها إلى المبدعين العرب من خلال التقدير والاحتفاء بهم في عدد من الجوائز العلمية والأدبية.
ولعل أهم وسائل الدولة في الارتقاء بمبدعيها وتشجيعهم هو تخصيص جوائز للمتميزين في كل مجال من مجالات الإبداع ، ويأتي هذا في إطار تكاملي بين مختلف وزرات الدولة ومؤسساتها بحيث لا تجد مجالا لا تدعمه مؤسسات الدولة فكل مشمول برعاية الدولة ، حتى القطاع الخاص له إسهامه في هذا انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية التي تحتم على الجميع تضافر الجهود لتحقيق الاهداف المنشودة في رؤية قطر .
ويظهر كتاب دليل الجوائز والمسابقات في قطر الصادر مؤخرا عن إدارة البحوث والدراسات الثقافية هذا الاهتمام المؤسسي بتنمية الإبداع وإنشاء جوائز ومسابقات مختلفة تعزيزا لهذا الجانب ، حيث يرصد الكتاب الجوائز التي تقدمها وزارات الدولة في فصله الأول، ولعل من أهمها ما جوائز وزارة الثقافة والرياضة حيث تقدم الوزارة جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية للعلماء والمبدعين تكريما وتقديرا لهم عن مجمل عطائهم العلمي والابداعي وتمنح في مجالات الدراسات الاسلامية والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكذا العلوم البحتة والتطبيقية ومجالات الادب والمسرح والرواية والدراسات الدبية والنقدية والترجمة والفنون التشكيلية ، وتعد الجائزة التقديرية ارفع الجوائز التي تقدمها الدولة ليس لقيمتها المادية التي تبلغ 500 الف ريال قطري للفائز وميدالية ذهبية بل لأنها تكون على مجمل إبداع المتوج بها ، كما أن جائزة الدولة التشجيعية تمنح للمبدعين والباحثين من الشباب تأكيدا على اهتمام الدولة بهم ورعايتهم منذ انطلاقتهم وتوسمها فيهم مواصلة الإبداع والتميز.
كما تختص وزارة الثقافة والرياضة بمنح جائزة الدولة لأدب الطفل وهي جائزة يتنافس فيها مبدعو العرب جميعا في عدة مجالات تختص بأدب الطفل منها القصة والرواية والنص المسرحي الدراسات الأدبية ورسوم قصص الأطفال والعاب الأطفال الالكترونية وأفلام الكارتون والموسيقى والأغاني ويحوز فائزها على 200 ألف ريال قطري في كل مجال .
كما تهتم وزارة التعليم والتعليم العالي بتنمية الابداع العلمي بعدة جوائز منها جائزة يوم التميز العلمي ، وتحظى بأهمية خاصة لأنها تنطلق من رؤية قطر 2030 لتركيزها على التنمية البشرية وتقوم على تعزيز الابداع والتميز معا ، وتعمل على بث روح الابتكار لدى الطلبة والباحثين والمؤسسات التعليمية وتشمل فئات جائزة التميز العلمي حسب المراحل الدراسة فمنها مختص بالمرحلة الابتدائية ، الإعدادية ، الثانوية ، خرجي الجامعات ، حملة شهادة الدكتوراه ، ثم فئات أخرى وهي جائزة المعلم المتميز ، وجائزة المدرسة المتميزة ، جائزة البحث العلمي المتميز .
أما وزارة الأوقاف فتسهم في الحراك الفكري العالمي من خلال جائزة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية العالمية المحكمة وانشئت عام 1998 ،لتأكيد دور الوقف الاسلامي في رعاية العلوم والثقافة وتعني بالعلوم الشرعية والفكر الاسلامي ،وتبلغ قيمتها 200 ألف ريال قطري مع طباعة البحث الفائز وترجمته إلى اللغات العالمية ، هذا فضلا عن جائزتها في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد للقرآن .
ومن اهتمام دولة قطر بتشجيع التجديد والابتكار في الطابع المعماري العربي الإسلامي وصيانة المعالم والمآثر التاريخية وإعادة توظيفها في الحياة المعاصرة كانت رعاية وزارة البلدية والبيئة لجائزة منظمة المدن العربية إحدى مؤسسات منظمة المدن العربية وتتضمن جوائز معمارية وفيها جائزة المشروع المعماري لأفضل مشروع نفذ في مدينة عربية ، وجائزة التراث المعماري ، وجائزة المهندس المعماري وتقديرا لجهود مهندس عربي على ما قام به في حماية العمارة العربية ودعوته لها في معظم أعماله ، إلى جانب جوائز تخضير وتجميل المدن وجوائز تقنية المعلومات .
ورغم مهامها في حماية الأمن الداخلي للبلاد فإن وزارة الداخلية تعمل على تعزيز الوعي والثقافة الأمنية كما أنها تواجه المشكلات الأمنية بأسلوب علمي نتيجة بحوث ودراسات متخصصة وفي نفس الوقت تعمل على إثراء البحث العلمي في هذا المجال من خلال جائزتها للبحوث الأمنية ، كما تقيم المسابقة الثقافية والفنية السنوية للجنة الدائمة لشؤون المخدرات والمسكرات وتختص بإعداد بحث لطلاب المرحلة الثانوية فيما يتسابق طلاب المرحلتين الإعدادية والابتدائية في رسم لوحات ، كما تعمل ايضا على تنمية الحس الفني من خلال مسابقة أجمل عمل توعوي وتطلقها خدمة تواصل التابعة لوزارة الداخلية بمناسبة أسبوع المرور الخليجي .
وإرساء لثقافة التميز والمنافسة الايجابية بين الجهات الحكومية في مجال التحول الرقمي وتطوير الخدمات الرقمية أطلقت وزارة المواصلات والاتصالات جائزة التميز الرقمي في القطاع الحكومي ، فضلا عن إطلاقها جائزة قطر لشركات تكنولوجيا المعلومات .
وابرز الكتاب إسهام الهيئات القطرية في دعم الإبداع العربي والقطري من خلال العديد من الجوائز أيضا ، يأتي في مقدمتها مجموعة الجوائز التي تقدمها المؤسسة العامة للحي الثقافي /كتارا / دعما للابداع العربي ومنها جائزة كتارا لشاعر الرسول وهي تعمل على الحفاظ على لغة الشعر السليمة والجميلة وتبلغ قيمتها الاجمالية 675 ألف دولار أمريكي ، وجائزة كتارا للرواية العربية وتعمل على ترسيخ حضور الرواية العربية عربيا وعالميا وتقدير وتحفيز المبدعين من كل الأقطار على المضي قدما نحو آفاق أرحب من الابداع والتميز وتبلغ قيمتها الاجمالية لفروعها المختلفة 825الف دولار ، فضلا عن جوائزها الاخرى .
كما تقدم المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي مسابقة إحسان للبحث العلمي وينظمها مركز تمكين ورعاية الكبار إحسان، وتستهدف طلاب المدارس المستقلة في قطر لإعداد جيل واع بقضايا الكبار .
كما يحرص المركز الثقافي للطفولة على تعزيز الوعي لدى الصغار وتنمية قدراتهم الابداعية في مجالات البحث وغيرها من خلال مسابقة واعدون وفيها الأديب الواعد والقائد الواعد والباحث الواعد .
وانطلاقا من حرص وكالة الأنباء القطرية /قنا/ من أهمية مشاركة الطفل العربي عموما والخليجي بشكل خاص في المشهد الإعلامي تم تدشين موقع قنا الطفل الذي ينظم مسابقة باسم الوقع لخلق جيل عربي واع لحاضره ومستقبله وهي مسابقة تفاعلية يجيب فيها المتسابق عن جميع الأسئلة من خلال قسمين الأول المسابقة السنوية والخاصة بمناسبة اليوم الوطني للدولة 18 ديسمبر ، والثانية الدورية التي تقام بحسب طبيعة الأحداث .