

تأتي التطورات الدراماتيكية الأخيرة في فنزويلا في سياق تصعيد أمريكي مستمر منذ ديسمبر الماضي، حيث أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب “حصاراً شاملاً وكاملاً” على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها.
وأدى هذا الحصار، المدعوم بنشر قوات بحرية أمريكية كبيرة في منطقة الكاريبي، إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الفنزويلية، مع تراكم نحو 17.5 مليون برميل على متن ناقلات غير قادرة على المغادرة، مما يهدد بتقليص الإيرادات الحكومية وبالتالي القدرة على استيراد المواد الأساسية.
انخفاض الصادرات
وبحسب موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع السفن، أدى الحصار إلى تراكم ملايين البراميل في المياه الفنزويلية، مع انخفاض ملحوظ في حجم الصادرات. يتوقع محللون أن يؤدي ذلك إلى تقليص الإيرادات، مما يعوق استيراد المواد الخام اللازمة لإنتاج الغذاء والمحروقات. وفي ظل التوترات المتلاحقة، بدأ المواطنون في تخزين المؤن تحسباً لتفاقم الأزمة. وقال الموظف البنكي سيرجيو دياز (32 عاماً): “قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا.”
وأضاف أن التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار يحد من قدرته على التخزين، مشيراً إلى أنه استهلك مخزونه مرتين بالفعل. كما عادت أزمة نقص البنزين، التي شهدتها البلاد عام 2020، إلى الظهور، مع طوابير طويلة أمام محطات الوقود في المناطق الحدودية مع كولومبيا. وقالت سوريدا ماركيز (56 عاماً)، التي تعمل في مجال النقل: “يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي.” وحذرت من كارثة اقتصادية إذا عادت الطوابير والنقص بشكل واسع.
ويرى محلل النفط رافايل كيروز أن الانتشار الأمريكي قد يؤثر على واردات مواد التكرير، مما يعقد الإنتاج المحلي.
أكد النائب الموالي للحكومة وخبير النفط ويليام هيرنانديز أن «الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلي”، مشيراً إلى قدرة شركة “بي دي في إس إيه” الحكومية على تكرير الوقود باستخدام خامات محلية خفيفة.
مع ذلك، يخشى خبراء مثل بوستامانتي عودة النقص، قائلاً: “إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد.”
وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا منذ 2017، وشددتها في 2019 بحظر نفطي كامل خلال الولاية الأولى لترامب. في السياق الحالي، أدى الحصار إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية، مع تأثير محدود على الأسعار العالمية بسبب الإمدادات الوفيرة من مصادر أخرى.
مع استمرار التوترات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيؤدي هذا التصعيد إلى أزمة إنسانية جديدة في فنزويلا، أم سيفتح الباب لمفاوضات جديدة بين الطرفين.