سوق الطاقة يترقب.. كيف يؤثر القبض على مادورو على مستقبل نفط فنزويلا؟

لوسيل

لوسيل - وكالات

أعادت الخطوة الأميركية المتمثلة في القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تسليط الضوء على البعد الاقتصادي، وخصوصًا النفطي، في سياسة واشنطن تجاه فنزويلا، الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. ورغم أن الإدارة الأميركية برّرت تحركاتها بحملة مكافحة الاتجار بالمخدرات، فإن التصريحات الرسمية كشفت عن اهتمام واضح بالموارد النفطية الفنزويلية.

وخلال الأشهر الماضية، شددت الولايات المتحدة القيود على صادرات النفط الفنزويلي، عبر حصار ناقلات خاضعة للعقوبات وتقليص قنوات الإيرادات، في خطوة أثّرت مباشرة على قدرة كاراكاس على تمويل اقتصادها. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب واشنطن، إلى تجفيف مصادر التمويل غير المشروع، لكنها في الوقت نفسه تعكس مسعى لإعادة رسم خريطة السيطرة على أحد أكبر مخازن الطاقة في العالم.

وتبرز في هذا السياق مساعي أميركية لإعادة تمكين شركاتها النفطية من القطاع الفنزويلي، بعد سنوات من التأميم والنزاعات القانونية التي أدت إلى خروج شركات كبرى مثل إكسون موبيل و كونوكو فيليبس . وتبقى شيفرون الشركة الأميركية الوحيدة التي واصلت العمل داخل فنزويلا، ضمن تراخيص محدودة، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في أي ترتيبات اقتصادية مستقبلية.

اقتصاديًا، قد يفتح القبض على مادورو الباب أمام سيناريوهات جديدة لقطاع الطاقة الفنزويلي، تشمل إعادة هيكلة الصناعة النفطية، وزيادة جاذبية الاستثمار الأجنبي، ورفع مستويات الإنتاج والصادرات، وهو ما قد ينعكس على توازنات سوق النفط العالمية، في وقت تشهد فيه الأسواق حساسية عالية تجاه الإمدادات.

وتشير التقديرات إلى أن أي انفراج اقتصادي محتمل في فنزويلا قد يساهم في تخفيف الضغوط الناتجة عن أزمة الهجرة، التي كانت إحدى نتائج الانهيار الاقتصادي خلال السنوات الماضية، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا للتحركات الأميركية.

في المحصلة، تؤكد التطورات الأخيرة أن النفط يظل العامل الاقتصادي الأبرز في معادلة فنزويلا، وأن ثروتها الهيدروكربونية لا تزال ورقة استراتيجية في الحسابات الدولية، مع ترقب انعكاسات ذلك على أسواق الطاقة العالمية.