حرصت وزارة الأوقاف ممثلة في مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي خلال بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 على التعاون المثمر مع المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، وهيئة السياحة، ولجنة المشاريع والإرث؛ للاستفادة من تواجد هذه الجموع من شتى أنحاء العالم على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم لنشر ثقافة الدولة وأهل قطر، والتي تستمد من الدين الإسلامي في إطار منهج وسطي صحيح يحافظ على ثوابت ديننا الحنيف، وإيصال رسالته السمحة الناصعة وإبراز حقيقة هذا الدين الذي يدعو إلى السلام والتعايش بين البشر أجمعين، وتوصيل رسالة الدين الحنيف إلى كل زائري قطر، والترويج لقيمنا وثوابتنا.
وتشير بيانات الأوقاف أن مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يعد واحدا من المنشآت الوقفية الهامة، ويتجلى دوره الرائد في رسالته الحضارية العالمية، وفي طرازه المعماري وموقعه الفريد، ومئذنته التي تعانق السماء.
ووفق بيانات الوزارة يقوم المركز بدور مهم في إبراز الثقافة الإسلامية، والتأكيد على المعاني الثقافية والحضارية للإسلام، ومبادئه العالمية، وقيمه الإنسانية، لجمهور واسع من غير المسلمين ينتمون إلى أعراق وثقافات شتى، إلى جانب التعريف بالثقافة القطرية، والتراث العربي الأصيل لدولة قطر، وهو دور يتكامل مع الأدوار الحضارية العالمية لدولة قطر على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية والاجتماعية والرياضية وغيرها من الأدوار التي تعزز السلام والتعايش والحوار بين الشعوب.
وفي مبادرة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية وضعت فنادق الدوحة باركود يحمل شعار مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي؛ للتعريف بالإسلام بكل لغات العالم خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022، حيث يذهب الـ الباركود بالمتصفّح نحو صفحة تابعة لوزارة الأوقاف، وتبدو في الواجهة الأولى منها خيارات تتضمّن لغات مختلفة، وعند اختيار اللغة يظهر دليل تعريفي بالإسلام مترجم بلغات عدة؛ لإيصال رسالة الإسلام وسماحته لكل زائر على أرض قطر.
وأقام مركز الشيخ عبدالله بن زيد المعرض الإسلامي التفاعلي بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب؛ بهدف التعريف بالمسجد وأجزائه، والشعائر التي تؤدى فيه، وطبيعته، حيث تركت هذه الزيارات انطباعات مبهرة لدى الكثير من الزوار، خاصة وأن الأذان قد جذبهم مسبقا، وشوقهم لمعرفة أسرار الصلاة، والمساجد عموما، وإيصال صورة الإسلام الصحيحة السمحة للناطقين بغير العربية من زوار دولة قطر، وبخاصة الناطقين باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.
ويهدف المعرض بشكل عام أن يتعرف الزائر عبر جولة تعريفية على المسجد ومعماره الإسلامي، كما يتعرف من خلال المعرض المصاحب على بعض جوانب الإسلام والإيمان وبعض المساجد التاريخية في دولة قطر، وذلك من خلال:
معرض الإيمان، ويتكون من 15 لوحة تعريفية بأركان الإيمان باللغة الإنجليزية، ليتعرف الزائر من خلالها على جوانب من أركان الإيمان.
معرض نماذج من مساجد دولة قطر التاريخية، ويتكون من 13 مجسماً تمثل جانباً من مساجد دولة قطر التاريخية، ليتعرف الزائر من خلالها على أهمية المساجد واهتمام الدولة بإنشائها ورعايتها والمحافظة على هذا التراث التاريخي الإيماني، وما يزخر به من فنون العمارة الإسلامية.
منطقة الانتظار، وهي عبارة عن منطقة للاستراحة، ويمكن للزوار مشاهدة مادة مرئية عن اثنين من علماء المسلمين القدامى، ممن ساهموا في النهضة العلمية والحضارية واستفاد العالم من مؤلفاتهما، وذلك عبر شاشات موزعة في المنطقة وذلك في الفترة ما بين الأذان وما بعد إقامة الصلاة وخروج المصلين.
العالم الأول هو أبو القاسم الزهراوي، وهو طبيب عربي مسلم عاش في الأندلس ويعد أعظم الجراحين الذين ظهروا في العالم الإسلامي، ووصفه الكثيرون بأبي الجراحة الحديثة، ومن أعظم مساهماته في الطب هو كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف .
الذي يعد موسوعة طبية من ثلاثين مجلدًا، و كان لمساهماته الطبية سواء في التقنيات الطبية المستخدمة أو الأجهزة التي صنعها تأثيرها الكبير في الشرق والغرب، حتى إن بعض اختراعاته لا تزال مستخدمة إلى اليوم.
العالم الثاني محمد الخوارزمي وهو عالم رياضيات وفلك وجغرافيا، ويعتبر من أوائل علماء الرياضيات حيث ساهمت أعماله بدور كبير في عصره.
زيارة المصلى، حيث يُتاح للزوار دخول المصلى خارج أوقات الصلاة مع وجود داعية مصاحب لهم حسب اللغة المتوفرة والمتوافقة مع لغة الزوار، ليقوم بتعريفهم بالمسجد وما يشتمل عليه وبيان أهميته ورسالته في الإسلام.
المقرأة، وهي عبارة عن حلقة لتعليم القرآن الكريم لعدد من الأطفال من المواطنين مقامة في المصلى بالمسجد، لتمثل جانباً هاماً للمسجد في تعليم النشء كتاب الله، وغرس الآداب والأخلاق الإسلامية والقيم النبيلة في نفوسهم مثل الصدق والاحترام والتسامح وغيرها من القيم التي حثنا عليها الدين الحنيف.
كما أقام المركز خلال بطولة كأس العالم عدة معارض في مقره، وفي مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب، وفي الحي الثقافي كتارا، حيث تضمنت فعاليات معرضه بمقر المركز وفي معرضه بالحي الثقافي كتارا فعالية الواقع الافتراضي الذي يحكي الحياة قبل الإسلام، والتغيير الذي أحدثه في الحياة العربية والإنسانية جمعاء، من حيث نقل الناس للتوحيد الصافي ونور الإيمان، وتقرير الحقوق، وتحكيم العدل، علاوة على ذلك يتيح فيلم الواقع الافتراضي دخول الزوار للكعبة المشرفة واكتشاف ما بداخلها، ليدرك المشاهد بعد لحظات أنها خالية من الداخل، وأنها لا تعبد من دون الله عز وجل، كما يسمح باكتشاف جوانب متنوعة من الإسلام في عقيدته، وشريعته.
كما عرض المركز فيلما حول كسوة الكعبة، ونماذج حقيقية منها، وذلك لبيان عظمة الفنون الإسلامية، واتصال الثقافة الإسلامية بالعقيدة، والعبادة، وتتيح كذلك التعريف بالكعبة ذاتها، ومكانتها في الإسلام، واتصالها بالأنبياء عليهم السلام.
وفي مقر المركز أقيمت فعالية للمجلس القطري، تضمنت عرضا تقديميا حول التراث القطري، وتعريفا بمختلف جوانبه، إضافة لتقديم الضيافة التقليدية القطرية من التمر، والقهوة، وهي من العادات، والتقاليد القطرية وعلاقتها بالدين، وفي الوقت ذاته، التعريف بالطعام، والملابس، والبناء، وعادات السلوك اليومي في قطر.
معرض قيمي، أقيم بالمركز وتضمن أحاديث في السلوك، والمعاملة، ومعرض آخر بالحي الثقافي كتارا، تضمن لوحات مشابهة.
وحرص المركز على مشاركة عدد من الخطاطين المعروفين لكتابة الأسماء والعبارات البسيطة بالخط العربي الذي جذب الكثير من الجماهير الرياضية، فقد وجدوا فيها تذكارا مناسبا، يصطحبونه معهم إلى بلادهم.
وشهدت قاعة المركز الرئيسية إقبالا كبيرا للتعرف على زوايا متنوعة من الإسلام، وثقافته، وحضارته، حيث تتميز القاعة بتنوع الجداريات في مواضيعها من الإيمان بالخالق، وإثبات وجود الله، مرورا بالتوحيد، والأسماء الحسنى، والنبوة، والأنبياء، والأركان الخمسة للإسلام، والكتب السابقة، والقرآن الكريم، ثم القيم الإسلامية، وبعدها إعجاز القرآن الكريم العلمي، ومحور البيئة، ثم المحاور الحقوقية حول المرأة، والطفل، والأقليات، ثم منجزات الحضارة الإسلامية، وفي الختام خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كإعلان لحقوق الإنسان، ثم تطبيقها في العهدة العمرية لأهل القدس.
قام المركز خلال الأشهر التي سبقت بطولة كأس العالم بإعداد ترجمات لكتبه من بينها ترجمة كتاب فهم الإسلام للبرتغالية، إضافة للترجمات المتاحة من الكتاب المكتوب باللغة الإنجليزية أصلا، فقد طبع المركز ترجمات الكتاب بالفرنسية، والإسبانية، والروسية، والهندية، والفلبينية، والأمهرية، علاوة على تصميم، وترتيب مطويات، وكتب أخرى بعدة لغات، تناولت مفاهيم الألوهية، والقرآن الكريم، كما ترجم المركز بعض الكتيبات التي تتناول جوانب من صحة وغذاء الإنسان في الإسلام كالمسواك، أو حقوقية كحقوق المرأة، كما وزع المركز كتيبات حول النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل بالإنجليزية، والإسبانية، وحول سيرة النبي العطرة بالإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والإيطالية.
أقام المركز جناحين لتوزيع كتيباته، أحدهما في مدينة لوسيل، والآخر بمجمع العمادي السكني برأس أبو فنطاس، حيث قدم الجناحان الكتيبات عن الإسلام، والمسلمين، فضلا عن توزيع الكتب في معارض المركز المختلفة بمقره، وبمسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب، وبالحي الثقافي كتارا.
الجدير بالذكر أن مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي عبارة عن وقف تديره وتشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تتلخص مهمته في إبلاغ رسالة الإسلام بمنظورها الصحيح إلى غير المسلمين، بكافة الوسائل العصرية المتاحة، وإلى نشر الثقافة الإسلامية عقيدة وسلوكا وحضارة، فضلا عن التعريف بعادات وتقاليد وثقافة المجتمع القطري، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.