بحضور 800 مشارك وتحت رعاية رئيس الوزراء

مؤتمر يناقش في الدوحة صناعة الصيرفة الإسلامية

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي

تحت رعاية وحضور معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، يعقد المؤتمر الدولي الرابع للمال الإسلامي تحت عنوان المستجدات المالية المعاصرة والبناء المعرفي ، والذي تنظمه شركة بيت المشورة للاستشارات المالية بشراكة إستراتيجية ورعاية ماسية من مركز قطر للمال، وبالتعاون مع كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة وكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، وبرعاية ماسية من بنك بروة، وذلك يوم 9 يناير الجاري.

ويتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة وحضور جمع غفير من الماليين والخبراء والكفاءات الشرعية المختصة في المالية الإسلامية، حيث بلغ عدد الخبراء الأجانب المشاركين 35 عالما وباحثا، في حين بلغ عدد المشاركين من دولة قطر نحو 600 مشارك قاموا بالتسجيل عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالمؤتمر، ومن المنتظر أن يرتفع عدد المشاركين إلى أكثر من ذلك خلال المؤتمر.
وكشف الدكتور خالد السليطي نائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة أن المؤتمر سيناقش 4 محاور رئيسية، حيث سينظر المحور الأول في التمويل الإسلامي والعالم الرقمي، أما المحور الثاني يتحدث عن المالية الإسلامية بين الأحكام الشرعية والأنظمة القانونية، في حين يتطرق المحور الثالث إلى الوقف المعاصر ودوره في التنمية الاقتصادية، أما المحور الرابع سيتطرق إلى البناء المعرفي لجيل الصناعة المالية الإسلامية، موضحا أن المؤتمر سيكون امتدادًا للنجاحات التي حققتها مؤتمرات الدوحة السابقة للمال الإسلامي.
وقال إنه سيناقش إلى جانب ذلك آليات وسبل تطوير أدوات التمويل الإسلامي للاستفادة من العالم الرقمي وإيجاد الحلول العلمية والعملية للتحديات المعاصرة، والإسهام في المقاربة الشرعية والقانونية في صياغة وهيكلة عقود التمويل الإسلامي وتطوير بيئة التحكيم، وتابع: سيتم إلى جانب ذلك التعرف على الأدوات الاستثمارية المعاصرة التي تعزز الإسهامات التنموية للوقف بما يتوافق مع رؤية قطر الاقتصادية . وشدد على أن المؤتمر، سيهدف كذلك إلى طرح مشروع متكامل لبناء جيل الصناعة المالية الإسلامية وبيان أثر ذلك على التنمية الاقتصادية.

توسع الصيرفة الإسلامية

قال يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال وعضو مجلس إدارة مركز قطر للمال: إن مؤتمر المال الإسلامي في دورته الرابعة يأتي استكمالا لمسيرة النجاحات للمؤتمرات السابقة، إضافة إلى أنه يشكل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الصيرفة الإسلامية وإثراء الساحة المالية الإقليمية والعالمية في مجال المال الإسلامي من خلال استقطاب العلماء والخبراء والمختصين في هذا المجال بهدف وضع آليات تساهم في تطوير صناعة الصيرفة المالية الإسلامية وتقديم ابتكارات جديدة ومتطورة في مجال المال الإسلامي.

وأوضح أن المال الإسلامي والصيرفة الإسلامية جزء لا يتجزأ من القطاع المالي في دولة قطر وأنه يحظى بالاهتمام في الاقتصاد الوطني، وهو ما ترجمته الخطوات والتشريعات التي تم اتخاذها في سبيل تطوير هذا الجانب من القطاع المالي، من خلال دعم البنوك والشركات الإسلامية في الدولة، مضيفا: إن مشاركة مركز قطر للمال ورعايته لهذا المؤتمر نابعة من قناعة تامة بأهمية الدور الذي يؤديه قطاع التمويل الإسلامي محليًا وعالميًا، وما تتميز به قطر من بيئة داعمة ومشجعة لحركة الاستثمار في الصناعة المالية الإسلامية كونها من أوائل الدول في المنطقة التي احتضنت المصرفية الإسلامية ووفرت البيئة التنظيمية لرؤوس الأموال الخارجية للاستثمار الإسلامي داخل قطر من خلال مختلف الهيئات الرقابية والتنظيمية بما فيها هيئة تنظيم مركز قطر للمال ، مذكرا في ذات الإطار بنجاح إدراج بنك قطر الأول ضمن بورصة قطر، والذي يعمل ضمن منصة مركز قطر للمال.

وأكد أن المؤتمر سيكون ثريا بالآراء والنقاشات التي ستفضي إلى الخروج بمقترحات وآليات ستساهم بشكل أو آخر في تطوير العمل المالي والمعرفي في دولة قطر، ويجعل منها مركزا رياديا في القطاع المالي ومنه الصيرفة الإسلامية، وبما يساهم في تنويع مصادر دخلها والانتقال بالاقتصاد الوطني من اقتصاد يعتمد على القطاع الهيدروكربوني إلى اقتصاد معرفي يعول على التكنولوجيا، والمعرفة والآليات الحديثة في صناعة الاقتصاد.

وقال الجيدة في إجابته عن سؤال لوسيل حول واقع الصيرفة الإسلامية في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، إن المال الإسلامي يشهد توسعا كبيرا في منتجات الصيرفة الإسلامية خاصة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حتى أن بنوكا عالمية ضخمة أصبحت تقتدي بالبنوك والمؤسسات المالية في الشرق الأوسط وتنشئ نوافذ للصيرفة الإسلامية بهدف دخول هذا القطاع الحيوي، مضيفا أنها توفر أفضل الممارسات وتابع قائلا: نحن نسعى إلى أن نكون قبلة للشركات التي تريد التخصص في الصيرفة الإسلامية، خاصة أن هذا القطاع في توسع دائم وازدياد، والمطلوب اليوم هو الجهود المكثفة من قبل الأكاديميين والاستشاريين والجهات الحكومية من أجل مزيد من تطوير الصيرفة الإسلامية في قطر خاصة أنه لدينا أفضل 5 بنوك إسلامية إلى جانب شركات تأمين وتكافل إسلامي، والمؤتمر الرابع للمال الإسلامي سيضم أكاديميين ومختصين وأصحاب الفكر، وهو ما سيوفر فرصا مهمة للاطلاع على ما توصلت إليه الصيرفة الإسلامية .
إلى ذلك، فإن مركز قطر للمال سيقوم خلال المؤتمر بالإعلان عن تقريره الاقتصادي حول قطاع الصيرفة الإسلامية في دولة قطر بالتعاون مع شركة تومسون رويترز كأولى فعاليات مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي.

مزج بين المستجدات والتحديات

قال طلال أحمد الخاجة الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصال في بنك بروة، إن مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي يمزج بين المستجدات والتحديات المالية للخروج بمشاريع ومبادرات تسهم في تطوير الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، والوقوف على أبرز التحديات المعاصرة ووضع الحلول الناجعة لها. وأوضح في كلمته أهداف مجموعة بنك بروة من طرح مشروع متكامل لبناء جيل الصناعة المالية الإسلامية وبيان أثر ذلك على التنمية الاقتصادية، إلى تطوير أدوات التمويل الإسلامي للاستفادة من العالم الرقمي وإيجاد الحلول العلمية والعملية للتحديات المعاصرة، بالإضافة إلى هدف معرفة الأدوات الاستثمارية المعاصرة التي تعزز الإسهامات التنموية للوقف بما يتوافق مع رؤية قطر الاقتصادية والإسهام في المقاربة الشرعية والقانونية في صياغة وهيكلة عقود التمويل الإسلامي وتطوير بيئة التحكيم، وتابع قائلا: إذ نرى أن هويتنا المصرفية الإسلامية وأعمالنا المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على تماس مباشر مع هذه الصناعة المالية الإسلامية وما يعتريها من تحديات وتطورات ترخي بظلالها على عملنا اليومي، خصوصا في هذا التوقيت الجيو-اقتصادي بالذات، الذي يستدعي تضافر الجهود المصرفية بكل أطيافها دعماً لكيان دولة قطر الاقتصادي.

اليوم، كما في السابق، تشتد عزيمة كافة اللاعبين المصرفيين المحليين حيال تنفيذ هدف واحد، هو من دون شك التنمية الاقتصادية التزاما برؤية قطر الوطنية 2030 والتي يوليها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، كل أولوية، داعياً الجميع لتحمل المسؤوليات والاستثمار في الطاقات المحلية سعيا لترجمتها على أرض الواقع .

أهمية المال الإسلامي العلمية

أما الدكتور أسامة الدريعي العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لشركة بيت المشورة، فقد شدد على أن النمو المتزايد للصناعة المالية الإسلامية رغم ما تشهده الساحة من متغيرات وتحديات اقتصادية يثبت كفاءة أدوات التمويل الإسلامي وفاعليتها لاحتواء الصدمات المالية والتكيف مع المستجدات، والسبب في ذلك يرجع لطبيعة تلك الأدوات المعتمدة على أصول الشريعة الإسلامية التي تحصنها من التعرض للمخاطر وتعتمد العدل في توزيع المخاطر المحتملة بين الأطراف المتعاقدة، بالإضافة لما تتميز به من مرونة تستوعب كافة المستجدات وفق الأصول الشرعية.

وأوضح الأستاذ الدكتور خالد العبد القادر عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر دور الكلية في هذا المؤتمر، حيث قال إن كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر تحرص على تفعيل دور المؤسسات الأكاديمية في تنمية المجتمع من خلال المشاركات والمبادرات المجتمعية ، مبينا أهمية مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي والذي يعكس ضرورة ترابط الجانب المعرفي بالجانب العملي والتطبيقي وخاصة في موضوع مناهج التمويل الإسلامي.
في حين قال الدكتور سيد ناظم رئيس مركز التمويل الإسلامي في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة بأن الكلية سعت منذ نشأتها وعبر برامجها الأكاديمية ومراكزها البحثية المتميزة لتكون مقرًا رائداً للدراسات الإسلامية المعاصرة والتمويل الإسلامي، لذا فإن مشاركة الكلية في هذا الحدث الهام تعبر عن رؤيتنا حول أهمية قطاع التمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي المعاصر وارتباطه بصياغة السياسات وإدارة الأنظمة الاقتصادية، مشيرا إلى أهمية المحاور التي ستتم مناقشتها خلال المؤتمر والتي ستقدم حلولا مبتكرة في مجال تطوير الصيرفة الإسلامية وخلق الوعي لدى الطلبة والجمهور بأهمية المال الإسلامي في الاقتصاد.