قال متعاملون إن الجنيه السوداني هبط في السوق السوداء منذ 1 يناير، اليوم الذي خفّض فيه السودان قيمة عملته، ليجري تداوله عند 28.7 جنيها مقابل الدولار، مقارنة مع 27 جنيها في اليوم السابق، في حين أعلنت الخرطوم إجراءات لتشديد الرقابة على أسعار السلع والخدمات بالأسواق المحلية.
وخفض السودان قيمة العملة المحلية في سعر الصرف الرسمي إلى 18 جنيها مقابل الدولار من 6.7 جنيه اعتبارا من بداية العام الحالي، بعدما حثه صندوق النقد الدولي في ديسمبر الماضي على تحرير سعر الصرف لدعم الاستثمار الأجنبي.
وقال تاجر عملة في السوق السوداء لرويترز: سعر الدولار قفز اليوم (أمس) إلى 28.7 جنيه أمام الدولار، ونتوقع مزيدا من الارتفاع لسعر الدولار . وقال وزير المالية السوداني محمد عثمان الركابي خلال مؤتمر صحفي أمس الأول إن انخفاض سعر صرف الجنيه والتذبذب في سعره هما المشكلة الحقيقية التي تواجه اقتصادنا الآن ونسعى لمعالجتها . كما أعلن أن البنوك العالمية ما زالت تتحفظ في التعامل مع المصارف السودانية، رغم مضي ثلاثة أشهر على رفع العقوبات الأمريكية.
وفي نوفمبر الماضي، سجل الجنيه هبوطا حادا بعدما رفعت الولايات المتحدة عقوبات تجارية كانت تفرضها على السودان منذ عشرين عاما، وهو ما شجع التجار على توسعة أنشطتهم وزاد الطلب على العملة الأجنبية الشحيحة بالفعل.
من جهته، قطع محافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر بعدم وجود توجه أو سياسة لتعويم سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وشدد عبد القادر على استمرار سياسة منع المضاربات في أسواق العملات الموازية (السوداء)، عن طريق إجراءات قانونية وإدارية، تتضمن منع تمويل السلع الكمالية عبر المصارف، ومنح تسهيلات للمصدرين والسودانيين العاملين بالخارج.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة التجارة السودانية أمس الأول فرض إجراءات وضوابط مشددة للرقابة على أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية.
وأعلن وزير التجارة حاتم السر في مؤتمر صحفي تشكيل لجنة اقتصادية لمنع انفلات أسعار السلع الاستهلاكية، بعد تحريك سعر الدولار إلى 18 جنيها، في موازنة العام الجاري.
وقال السر إن سياسة السوق الحر التي نطبقها لا تعني بأي حال من الأحوال إشاعة الفوضى في الأسواق، وفي أسعار السلع الاستهلاكية . وأثار قرار رفع سعر الدولار الجمركي أمام العملة المحلية موجة غلاء واسعة في الأسواق، ارتفعت بموجبها أسعار السلع الاستهلاكية، ومن بينها منتجات الألبان والأدوية.
وعانى السودان - الذي يعتمد على الواردات - من العقوبات، ومن انفصال الجنوب في 2011، حينما فقد ثلاثة أرباح إنتاجه النفطي، المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي.