تدرس اللجوء إلى الإصدار التضخمي وخفض قيمة الدينار .. خبراء لـ :

3 سنوات أمام الجزائر لإصلاح المسار أو الانفجار!

لوسيل

عياش سنوسي

توقع خبراء أن يزداد الوضع قتامة في الجزائر خلال العام 2017 مع اعتماد قانون مالية يقر ضرائب وزيادات في الأسعار مما قد يتسبب في إرهاق المواطن، مشددين على ضرورة انخراط البلاد في مسار إصلاحات هيكلية عميقة تجنبا لتوترات اجتماعية في غضون 2020.

ورأى أستاذ الاقتصاد النقدي بجامعة الجزائر عبدالرحمن عيّة أن الوضع المالي للبلاد انتقل من الصعب إلى الأصعب، ويبدو ذلك في اعتماد الحكومة على سعر مرجعي للبرميل 50 دولارا بدل 37 دولارا مما يعني أنه لن تكون هناك فوائض يتم ادخارها في صندوق ضبط الإيرادات لتغطية العجز الذي كان يمثل 40% من النفقات العمومية خلال الفترة 2011-2016. اللافت أنه بالرغم من عدم وجود موارد لتغطية العجز، فإن الحكومة تتوقع عجزا في حدود 1200 مليار دينار .
وأضاف لـ لوسيل : لتغطية هذا العجز أتوقع أن تلجأ الحكومة إلى الإصدار التضخمي وتخفيض قيمة الدينار مما قد يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار إلى ما فوق 10% وتتراجع الأجور من حيث القيمة الحقيقية. كما يتأثر النمو ويصبح اسميا وليس حقيقيا. كما قد تلجأ الحكومة إلى تجميد المشاريع الممولة بميزانية التجهيز، وبالتالي استحالة تحقيق نمو 3.9 الذي تتوقعه الحكومة. كما قد تلجأ الحكومة أيضا إلى تجميد الأجور ووقف التوظيف بـ الوظيفة العمومية مما قد يرفع من معدلات البطالة التي ارتفعت أصلا إلى 11.9% في سبتمبر 2016 حسب آخر إحصائيات الديوان الوطني للإحصاء. أما على مستوى التنويع الاقتصادي، فبغض النظر عن الإرادة السياسية فإننا لا نلمس أي مشروع يصب في خانة هذا المنحى باستثناء مصنعين لتركيب السيارات .
من جانبه يعتقد بروفيسور الاقتصاد بجامعة الجزائر عبدالرحمن مبتول أن أمام الجزائر مهلة ثلاث سنوات فقط لتغيير المسار تحت طائلة الوقوع فريسة للتوترات الاجتماعية في غضون 2020 خصوصا إذا هوى، كما أوضح، الاحتياطي الأجنبي إلى ما بين 10 إلى 20 مليار دولار لأن ذلك معناه ارتفاع الورقة الخضراء إلى حدود 200 دينار في البنوك وبين 250 إلى 300 دينار في السوق الموازية.
وأوضح لـ لوسيل : أمام الحكومة عدة حلول لتجنب الوقوع في الأزمة، أولها: اعتماد حكامة محلية ومركزية جديدة. ثانياً: إعادة تثمين العمل باعتباره مصدر ثروة الأمة، وتجنب توزيع الدخل دونما مقابل إنتاجي. الحل الثالث: تحسين مناخ الأعمال، والبيروقراطية في المجتمع، وكذا إصلاح النظامين المالي والاجتماعي - التعليمي، والبحث عن حل عاجل لقضية العقار. رابعاً التفكير في أي مشروع من حيث التكلفة - الجودة - التنافسية، تماشيا مع المعايير الدولية. خامساً: تطوير المشاريع الاستراتيجية، مع اعتماد وسائل جديدة للتمويل بما فيها طريقة B.O.T التي تعني قبول المانحين تمويل المشروعات اعتمادا على نجاعتها وقيمتها. الحل السادس: عدم تطبيق قاعدة 49/51٪ على القطاعات غير الإستراتيجية. الحل السابع: الرفع من صادرات المحروقات التي تكون أسعارها خارج نطاق الجزائر. الحل الثامن: الموازنة بين حاجيات السوق الداخلية والصادرات التي تسبب عادة مشكلة في الدعم المعمم. الحل التاسع: استهداف الدين الخارجي على المدى الطويل ومن أجل القطاعات الإستراتيجية التي تتوفر على مزايا تنافسية. الحل العاشر: يجب أن تكون هناك رؤية استراتيجية وخطة لإعادة صياغة الهدف الاستراتيجي مع إصلاحات هيكلية عميقة، بشرط أن تتم بالتوافق بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية العميقة .
بالمقابل يرى المحلل الاقتصادي عبدالقادر مشدال أن الاتجاه العام يكشف توجه الحكومة نحو تعويض الواردات بالإنتاج المحلي من خلال قائمة طويلة من المنتجات بداية من السيارات وانتهاء ببعض المنتجات الاستهلاكية، مثل بعض أنواع الفواكه . وأضاف لـ لوسيل : كما تعمل أيضا من خلال بعض الإعفاءات الضريبية على تشجيع الاستثمار الإنتاجي سواء في الصناعة التي تشهد عودة للتوسع بعد عشرات السنين من التقهقر. كما تتجه لتشجيع الاستثمار في الفلاحة بصورة خاصة، وذلك بدخول أولى المزارع النموذجية الكبرى في شراكة مع مستثمرين من الولايات المتحدة وأوروبا، في تجربة هي الأولى من نوعها في الجزائر منذ الاستقلال .
وبشأن التداعيات المحتملة لتطبيق الزيادات الضريبية، يرى مشدال أن المشكلة لا تتعلق بالنقاط المئوية المضافة التي لن تتعدى نقطتين بالمائة، وإنما المشكلة تتعلق بقوة المضاربة في السلع الأساسية وعدم مواءمة الآليات الحكومية لضبط مثل هذه الاتجاهات المناوئة للاستهلاك في السوق، وبالتالي فإن على الحكومة التدخل في اتجاهين أساسيين: دعم الإنتاج من خلال وضع حد للمنافسة غير الشريفة، وكذا تخفيف الأعباء والثقل الذي يمثله المحيط بالنسبة للمؤسسة .