

تدخل الولايات المتحدة الساعات الأخيرة قبل انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة اليوم الثلاثاء، وسط منافسة محتدمة بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في استحقاق يتجاوز تأثيره تشكيل السلطة التشريعية إلى تحديد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
معركة السيطرة
ويتنافس الحزبان على 435 مقعداً في مجلس النواب، إلى جانب المقاعد المطروحة في مجلس الشيوخ، الذي يضم 100 عضو.
ويدخل الجمهوريون الانتخابات بأغلبية ضيقة تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين في مجلس النواب، مع وجود مقعدين شاغرين، فيما يمتلك الجمهوريون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين.
ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد في كل من المجلسين لقلب موازين السيطرة، وهو ما يجعل عدداً من السباقات المحلية في الولايات المتأرجحة محور الاهتمام السياسي والإعلامي، خصوصاً في ولايات مين وميشيغان وأوهايو وتكساس وألاسكا، إلى جانب أيوا وكانساس.
وتشير التغطيات الانتخابية الأمريكية إلى أن المنافسة على مجلس النواب تتركز في عدد من الدوائر المتقاربة، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً، بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية والولايات التي يتعين على الديمقراطيين انتزاع مقاعد منها، فضلاً عن ضرورة المحافظة على المقاعد التي يشغلونها حالياً.
وكثف الحزب الجمهوري تحركاته في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية لحشد الناخبين والحفاظ على أغلبيته في الكونغرس، مستنداً إلى دعم الرئيس، الذي شارك في تجمعات انتخابية بولايتَي أيوا وكانساس، دعماً للمرشحين الجمهوريين.
وركز ترامب في تحركاته على الدعوة إلى انتخاب مرشحي «أمريكا أولاً»، معتبراً أن الجمهوريين قادرون على تحقيق نتائج قوية، وداعياً أنصاره إلى المشاركة بكثافة في التصويت. ومن المقرر أن يظهر في فعالية بواشنطن، الإثنين، في اليوم السابق للاقتراع، ضمن التحركات الأخيرة للحزب.
ويحاول الجمهوريون ربط التصويت باستمرار السياسات التي تتبناها الإدارة الحالية، محذرين من أن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين قد يفتح الباب أمام سياسات يرون أنها تتجه نحو توسيع دور الحكومة والإنفاق العام، كما يركزون في خطابهم الانتخابي على قضايا الهجرة والملفات الاجتماعية والثقافية، ويستخدمون التحذير من الاشتراكية في انتقاد منافسيهم.
المعيشة والتضخم
في المقابل، يخوض الحزب الديمقراطي الانتخابات تحت شعار التركيز على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مستفيداً من تصاعد القلق بشأن أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف الحياة، إلى جانب انتقاد الرسوم الجمركية والسياسات التجارية التي تتبناها إدارة ترامب، وموقفها من الحرب مع إيران.
ويطرح الديمقراطيون الانتخابات باعتبارها فرصة لإعادة التوازن داخل مؤسسات الحكم، وتعزيز الرقابة البرلمانية على أداء الإدارة، مع التركيز على ملفات الرعاية الصحية والحريات والإنفاق العام ومساءلة المسؤولين عن القرارات الحكومية.
ويرى قادة الحزب أن استعادة مجلس النواب، أو تحقيق مكاسب مؤثرة في مجلس الشيوخ، ستمنحهم قدرة أكبر على متابعة سياسات البيت الأبيض وفتح تحقيقات برلمانية في عدد من الملفات، من بينها إدارة ملف الهجرة والحرب مع إيران والجوانب الأخلاقية والإدارية لعمل الحكومة.
ورغم الأجواء التي تمنح الديمقراطيين مساحة للمنافسة، فإن الحزب يواجه بدوره تحديات داخلية، أبرزها الخلافات بين بعض التيارات والمرشحين، ومدى قدرة قياداته على توحيد القاعدة الانتخابية خلف المرشحين في الولايات المتأرجحة.
وعلى صعيد المشاركة الانتخابية، تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم عبر التصويت المبكر 54 مليون ناخب، وفق بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، في مؤشر على حجم المشاركة قبل يوم الاقتراع الرسمي.
وفي هذا السياق، أظهرت نتائج استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي» ومؤسسة «إيبسوس» خلال أكتوبر، أن 75 % من الديمقراطيين قالوا إنهم متأكدون من التصويت أو أدلوا بأصواتهم بالفعل، مقابل 67 % من الجمهوريين. غير أن هذه المؤشرات لا تمثل نتائج انتخابية، ولا تحسم اتجاهات التصويت الفعلي، خصوصاً مع استمرار صعوبة قياس المشاركة النهائية في الانتخابات الأمريكية.