د. ثاني بن علي آل ثاني: قطر رسخت مكانتها بيئةً جاذبة لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية

alarab
قطر اليوم 03 نوفمبر 2026 , 07:27م
الدوحة - العرب

أكد سعادة الشيخ د. ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن دولة قطر رسخت مكانتها كبيئة جاذبة للتحكيم وتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، بفضل تطور تشريعاتها ودور قضائها في دعم العملية التحكيمية، إلى جانب توافر الكفاءات القانونية المتخصصة ومواكبة أحدث الممارسات الدولية.

 

وقال سعادته، خلال مشاركته في الجلسة الأولى للمؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي، التي عقدت تحت عنوان «التكامل بين القضاء والتحكيم: من الرقابة القضائية إلى دعم العملية التحكيمية»، إن قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017، المتوافق مع قواعد الأونسيترال النموذجية، أسس إطارا قانونيا حديثا للتحكيم في دولة قطر، يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز الثقة في منظومة تسوية المنازعات.
وأضاف أن مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم أسهم في نشر ثقافة التحكيم بين المتعاملين في الدولة، من خلال التعاون مع جامعة قطر في تنظيم دورات لإعداد وتأهيل المحكمين، مشيرا إلى أن المركز عمل على مدى ثلاث سنوات لاستحداث برنامج ماجستير أكاديمي متخصص في التحكيم.

 

وفي هذا السياق، أعلن سعادته توقيع اتفاقية بين المركز وجامعة لوسيل بشأن برنامج الماجستير المتخصص في التحكيم، بعد اعتماده من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بما يمثل خطوة نحو تعزيز التأهيل الأكاديمي وإعداد كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال.

 

 

وأوضح أن دولة قطر عززت مكانتها الدولية بانضمامها إلى عدد من الاتفاقيات ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها، واتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار، بما يدعم الثقة في البيئة الاستثمارية ويعزز الضمانات القانونية للمستثمرين.

 

وأشار إلى أن صدور قانون التنفيذ في عام 2024 أسهم في تعزيز فاعلية تنفيذ الأحكام، من خلال إضفاء الصفة التنفيذية على حكم التحكيم، الأمر الذي يدعم الثقة في اللجوء إلى التحكيم، ويوفر ضمانات أكبر للأطراف المتنازعة.

 

ولفت إلى أن التشريع القطري يستند إلى مبدأ سلطان الإرادة، الذي يشكل أساس اتفاق التحكيم، ويتيح للأطراف اختيار اللجوء إلى هذه الآلية لتسوية منازعاتهم، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

 

وفيما يتعلق بتطوير إجراءات التحكيم، أشار سعادته إلى أن قواعد التحكيم الحديثة الصادرة عن المركز في عام 2024، والنافذة اعتبارا من يناير 2025، جاءت لمواكبة أفضل الممارسات العملية، وتضمنت آليات مثل محكم الطوارئ والتحكيم المعجل، بما يوفر إجراءات أكثر مرونة وسرعة، ويعزز الضمانات المقدمة للمستثمرين وقطاع الأعمال.

 

وأكد الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني أن المشرع القطري تبنى نهجا داعما لاستقرار العملية التحكيمية، من خلال حصر دعاوى البطلان في حالات محددة واستثنائية، بما يحد من التدخل القضائي في أحكام التحكيم خارج الأطر التي يجيزها القانون.

 

وأضاف أن القضاء القطري عزز هذا التوجه عبر أحكام رسخت استقلالية العملية التحكيمية، واحترام إرادة الأطراف، وقصرت التدخل القضائي على الحدود التي تقتضيها الرقابة القانونية.

 

وتطرق سعادته إلى بعض الإشكاليات التي تظهر في التحكيم الحر، ولا سيما الخلافات المتعلقة بأتعاب المحكمين والمصاريف، موضحا أن الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف اتجهت في بعض أحكامها إلى الاستناد إلى قواعد التحكيم المعتمدة لدى مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم في احتساب المصاريف، بما يسهم في حسم الخلافات بين أطراف النزاع وهيئات التحكيم.

 

كما أشار إلى صدور حكم عن محكمة استئناف باريس أيد قرارات صادرة عن المركز بشأن تعيين هيئة تحكيم وعزل هيئة أخرى وتعيين هيئة بديلة، معتبرا أن ذلك يعكس حضور قرارات المركز في نطاق القضاء الدولي، ويعزز مكانته خارج دولة قطر.
الوساطة أداة 

 

وفي جانب نشر الوعي القانوني، أوضح الشيخ ثاني أن المركز ينظم ندوات تثقيفية دورية للتعريف بأحدث التطورات في مجال التحكيم، ومناقشة الإشكاليات العملية والمستجدات القانونية التي يشهدها هذا المجال.

 

وأكد أن دور المركز لا يقتصر على التحكيم، بل يمتد إلى دعم التوفيق والوساطة باعتبارهما من الوسائل الفاعلة لتسوية المنازعات، مشيرا إلى نجاح المركز في تسوية عدد من المنازعات المرتبطة بمشروعات كبرى لمونديال قطر 2022 من خلال الوساطة.

 

وتابع قائلا: من المؤشرات الإيجابية التي يلمسها المركز أن بعض الأطراف، فور تلقيها طلب التحكيم، تبادر إلى التواصل فيما بينها للتوصل إلى تسوية، وهو ما يعكس أهمية الوساطة في الحفاظ على العلاقات التجارية واستمراريتها.

 

وشدد على أن الغاية الأساسية للمركز تتمثل في تقريب وجهات النظر ومساعدة الأطراف على الوصول إلى حلول توافقية، وليس الاقتصار على الفصل في المنازعات عبر التحكيم.

 

واختتم سعادة الدكتور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني بالتأكيد على أن تكامل الأدوار بين القضاء ومراكز التحكيم والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العدل، يمثل ركيزة أساسية لتطوير منظومة التحكيم في الدولة، وتعزيز ثقة المستثمرين وقطاع الأعمال، وترسيخ مكانة قطر مركزا جاذبا لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية.