كشف خبراء بمؤسسة قطر عن الدور الذي تلعبه المؤسسة لتعزيز مفهوم الاستدامة وتطبقه من خلال الجهود البحثية والمبادرات المجتمعية، وذلك بالتزامن مع المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP26 المنعقد في مدينة جلاسكو بأستكلندا.
ونوهت الدكتورة هدى السليطي مديرة بحوث أولى بمرصد المخاطر الطبيعية والبيئية، معهد قطر لبحوث الطاقة والبيئة بأنه من أجل تحقيق الاستدامة لقطر أو التوازن المطلوب، نحن محتاجون إلى أن نجيب عن الأسئلة التالية: هل لدينا موارد للطاقة؟ هل هي متجددة، أم غير متجددة؟ يجب أن نصون موارد الطاقة غير المتجددة بالذات. هذا رقم واحد. الموارد الطبيعية لدينا محدودة هذا رقم اثنين. ثلاثة: حماية البيئة، لدينا بيئة ذات مناخ جاف وصحراوي. فهذه العوامل الثلاثة مهمة جدا وتتميز بها المنطقة العربية ودولة قطر بالذات.
ومن جهة أخرى علينا أن نحقق العدالة وتنمية المجتمع والتنوع الاقتصادي وليس أي تنوع التنوع الاقتصادي المبني على المعرفة وهذا الشيء سوف ينعكس على كل من يعيش على أرض قطر.
تتمثل التحديات في وجود موارد طاقة غير متجددة، مناخ جاف وصحراوي، قلة في الموارد الطبيعية والمسطحات المائية وشح في الأمطار. وقطر بالذات تصدر الكثير من الغاز والنفط الى الدول المجاورة الأمر الذي يزيد من الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحراري فيجب أن نركز على الاقتصاد المعرفي بدل الاقتصاد الكربوني. وبالإضافة إلى كل ما ذكرناه نحن أيضا بحاجة إلى زيادة المساحات الخضراء.
من خلال عملي في مرصد المخاطر الطبيعية والبيئية بمعهد بحوث الطاقة والبيئة، أعمل على مراقبة ورصد المخاطر البيئية والتكنولوجية التي ممكن أن تؤثر سلبا على التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية في دولة قطر. نحن نحافظ على التقدم والازدهار الذي وصلت إليه دولة قطر من حيث تخفيف حدة تأثير هذه المخاطر على التقدم والاستدامة.
أتمنى أن أرى استثمارا اكثر في الأمن الغذائي فهذا المحور هو من اهم المحاور التي نحن محتاجون أن نركز عليها. كما أننا محتاجون أن نوفر في استخدام المياه الجوفية لاغراض الري والاعتماد على طرق حديثة وموفرة للطاقة والمياه بحيث لا تزيد من الغازات الدفيئة وتقلل من الاحتباس الحراري.
قال المهندس مشعل الشمري، مدير مجلس قطر للأبنية الخضراء: إن قطر مستدامة تعني لي تطبيق معايير ومفاهيم الاستدامة في جميع مناحي الحياة سواء كأفراد أو كأشخاص في ممارستنا اليومية مثل استهلاك المياه والكهرباء وإنتاج المخلفات وطريقة الشراء والاستهلاك المسؤولة أو كمؤسسات من خلال طريقة إدارتنا وتشغيلنا للمرافق والمباني التي نستخدمها من منازل وجامعات ومكاتب.
أيضا أسلوب الحياة الصحي يعتبر جزءا من الاستدامة سواء ممارسة الرياضة أو الطعام الصحي أو حتى الطعام العضوي فكل مناحي الحياة تتأثر تأثيرا مباشرا بالاستدامة.
نعمل في مجلس قطر للمباني الخضراء على عدة محاور لتطبيق تلك المعايير، المحور الأول هو نشر الوعي من خلال البرامج والفعاليات المنعقدة على المستوى الوطني مثل أسبوع قطر للاستدامة. المحور الثاني هو الدعم الفني فقد طورنا العديد من البرامج والأنظمة الخاصة مثل نظام الفنادق الصديقة للبيئة ونظام المدارس الصديقة للبيئة. المحور الثالث هو المجال البحثي حيث نقوم بدراسة أفضل الممارسات في مجال الاستدامة ومدى قابلية تطبيقها في دولة قطر.
ونوه حمد محمد الكواري، مدير تنفيذي، عمليات المدينة، مؤسسة قطر، إلى أن دولة قطر تولي الاستدامة أهمية قصوى، وينعكس ذلك في مبادراتها المتعلقة بكأس العالم FIFA 2022، والمبادرات الخاصة بالمواصلات العامة، وبرامج الحفاظ على البيئة مثل برنامج ترشيد ، و معايير رعاية العمالة لمؤسسة قطر والتي تعد مطلباً إلزامياً لمقاولينا ولمخططات عمليات التشييد، مثل استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
ومن جهتي، أؤمن بأن المسؤولية الشخصية والخطوات الفردية هي الدفة التي ستوجه مبادرات الاستدامة في قطر والعالم. فحين يكون لديك الوعي الكافي بالعديد من القضايا المترابطة حول الاستدامة، تتواءم تصرفاتك بشكل طبيعي مع طريقة تفكيرك، وهذا هو الاختبار الحقيقي لتعريفنا للاستدامة.
وقال سليم اليافعي، مدير إدارة المرافق والبنية التحتية، عمليات المدينة، مؤسسة قطر: تؤثر أنظمة الإضاءة والتدفئة والتكييف المستخدمة في بناء المباني على نحو 28% من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون. وبما أننا نقوم بإدارة البنية التحتية والمنشآت التي تغطي مساحتها 3.2 مليون متر مربع من مساحة مؤسسة قطر، فمن الأهمية بمكان أن نطور برامج تقلل من بصمتنا الكربونية.
ويركز برنامج ترشيد وكفاءة الطاقة في مؤسسة قطر على تحسين استخدام الكهرباء والمياه في جميع منشآتنا. وعلى هذا الأساس، نستخدم برنامج تدقيق شامل بالتزامن مع تركيب عدادات ذكية واستخدام تحليلات البيانات لتسجيل وقياس وتقليل بصمتنا الكربونية. ويتضمن البرنامج أيضاً استخدام مصابيح LED في جميع أنحاء مؤسسة قطر. وستوفر المرحلة الأولى من البرنامج، عند اكتمالها، 17 مليون كيلوواط ساعة من الكهرباء في السنة الواحدة.
وقد كان تحويل الحرم الجامعي إلى منطقة خالية من السيارات أحد تطلعاتنا الرئيسية. ومع اكتمال تشغيل ترام المدينة التعليمية، سنشهد حرماً جامعياً خالياً من السيارات يوجه مسيرة مجتمعنا نحو نمط حياة مستدام.
وقال عبدالله النعيمي، مدير الخدمات العامة، عمليات المدينة، مؤسسة قطر: إن المسؤولية البيئية جزء لا يتجزأ من روح الخدمات التي نقدمها في إطار إدارة الخدمات العامة ضمن فريق عمليات المدينة في مؤسسة قطر. لقد عملنا بشكل تدريجي على إيقاف استخدام المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، وتقليل توليد النفايات في مطابخنا، ومخازننا، ومناطق خدمات الطعام، وزيادة التركيز على إعادة التدوير، والفصل الفعال للنفايات، وإدخال الممارسات الخضراء في خدمات تقديم الطعام. ونعتقد جميعاً، أنه يمكننا مواصلة عملية التحسين لتحقيق غد أكثر اخضراراً، حيث نعمل على تقييم وتحليل جميع العمليات والفعاليات التي نضطلع بها بحيث تكون أكثر صداقة للبيئة. فجيلنا لا يمتلك رفاهية اختيار الاستدامة البيئية، بل هو مجبر على ذلك.
وقالت نهال محمد، مدير مشاريع المدن المستدامة، مؤسسة قطر إن من أصعب الأمور في بناء أساس أي وطن هو دمج جميع القطاعات المختلفة في نظام بيئي سليم. فغالبًا ما تطغى المنافع الاقتصادية أو المالية على التحسّن البيئي. ولكن، مفهوم التفكير المنظومي يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد التفكير في البيئة أو الاقتصاد. فهو يشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والثقافية والعديد من الجوانب الأخرى التي تنتج أوطانا سعيدة ومزدهرة ومستدامة في إطار قدراتها البشرية وقدراتها البيولوجية وتوافر الموارد.
هذه التحديات ليست مقصورة على قطر في حد ذاتها. ويجب أن تكون مصدر الإلهام وسمة الاتحاد مع شركائنا الإقليميين والدوليين لتنسيق وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بشكل جماعي. والدليل على ذلك اننا نشهد اليوم انعكاسات الانخراط القطري في الساحة الدولية، برعاية صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتأكيد دور قطر في إيجاد حلول جذرية للأزمات المناخية.
ودورنا كمؤسسة يتمثل في البحث العلمي والتطوير والتعليم والتنمية الاجتماعية، ونحن الآن في مرحلة جديدة من جني ثمار الجهود ودمج عملنا الذي بدأ منذ عقود مع كافة المؤسسات الموجودة في وطننا الحبيب. وتتمثل هذه الفكرة في المساعدة في جمع كل الانتاج الفكري التراكمي معًا بجهد جماعي لتوفير فرص التطبيق الفعلي والتجريبي للمشاريع في حياة المواطن والمقيم.
ونوهت نوال السليطي، أخصائي استدامة، إلى أن قطر مستدامة تعني لي دولة صديقة للبيئة، رائدة دولياً بأبحاثها وابتكاراتها، ومحققة لشروط العيش الصحي للأجيال الحاضرة والمستقبلية.
يتحقق ذلك عندما تجتمع كل الجهود لتعزز رؤية قيادية تمكن تطلعات المجتمع، فالدولة المستدامة تنشأ أولاً بمساهمة مجتمع واع ومسؤول ثم بالالتزام بأعلى المعايير البيئية في كل خططها المستقبلية سواءً كانت خططاً اقتصادية أو تعميرية أو اجتماعية.
قطر تمتلك من الطموح والقدرات ما يرشحها لتكون نموذجا للتحول البناء ونتمنى ان نرى جميع الجهود تتكاتف من اجل مستقبل اكثر استدامة.
قال وسيم علمي، مستشار المبادرات الاستراتيجية إن كل الدول التي تختار مسار التحول التدريجي نحو مستقبل مستدام تواجه حزمة فريدة من التحديات فهي بينما تستثمر في تغيير الثقافة المجتمعية وإدماج مفهوم الاستدامة في الواقع اليومي، تحتاج إلى إدراج تغييرات سياسية واستراتيجية تدعم توجهها.
في مؤسسة قطر نركز جهودنا على بناء مجتمع واع يساهم ويقود حركة التغييرات اللازمة لمواكبة مخاطر التغير المناخي. مسيرتنا تبدأ منذ التعليم المبكر حيث نحرص على غرس قيم احترام البيئة من خلال المناهج كما نخلق فرصا لباقي الفئات العمرية المشاركة في مشاريع الاستدامة المختلفة ودعم أفكارهم. ومن أهم انجازاتنا النجاح في خلق بيئة تحفز الابتكار وتحتضن مشاريع الطلاب لريادة حركة التغيير.
وقالت د. حنان الشريف فرحات، مديرة بحوث أولى في مركز التآكل، مركز قطر لبحوث الطاقة والبيئة، إن قطر مستدامة تعني لي بيئة مستدامة وتطورا يحفظ استدامة الموارد الطبيعية للبلاد. وأبرز التحديات التي تواجه قطر هي القدرة على إنتاج الغاز الطبيعي بأقل انبعاث هيدروكربوني والمحافظة على موارد المياه تعد أبرز التحديات التي توجهها البلاد.
في مركز التآكل بمركز قطر لبحوث الطاقة والبيئة نقوم بتطوير تقنيات حديثة لتقليل تسرب النفط والغاز والمواد الملوثة للبيئة والناتج عن تآكل المواد. كما أننا نقوم بالعمل علي تحقيق استدامة المباني الصناعية والمدنية بالبلاد وذلك من خلال تقليل عرضتها للتآكل وتأمين استدامتها.
قطر تسير في الاتجاه الصحيح من خلال تبني سياسات ناجحة لتحقيق الاستدامة. أتمنى أن أرى سياسات اكثر مخصصة لتقليل التآكل والانهيارات في المنشآت الصناعية، ونشر الوعي بين المجتمع لتقليل استهلاك المواد البلاستيكية.
وقال د. مارسيلو كونتستابيل، عالم اقتصاد رئيسي في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: لقد تمكنت قطر من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية استثنائية خلال العقود القليلة الماضية بفضل عائدات تصدير الوقود الأحفوري الكبيرة، والاستخدام غير المقيد للوقود الأحفوري محلياً. لكن هذا النموذج لم يعد مستداماً اقتصادياً وبيئياً، وتتخذ قطر خطوات للتحول عنه.
تواجه قطر العديد من قضايا التلوث البيئي المحلي، ولكن التحدي الأكبر للجميع يتمثل في تغير المناخ العالمي. فتغير المناخ يقوض من جهة النموذج الاقتصادي الذي استندت إليه الدولة في تنميتها، ويؤثر من جهة أخرى على بيئتها بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وحدوث ظواهر مناخية متطرفة، وارتفاع مستوى سطح البحر وغيرها.
يعمل الفريق الذي أقوده على تطوير أداة تحليلية تعمل على الكمبيوتر تسمى نموذج أنظمة الطاقة. ومن شأن هذه الأداة دعم الحكومة القطرية في تحديد التدخلات المثلى لسياسة المناخ طويلة الأجل ومسارات التحول التكنولوجي. كما ندرس الطرق التي يمكن لقطر من خلالها مواصلة الاستفادة من مخزونها من الغاز الطبيعي على المدى الطويل من خلال تحويله إلى مصادر طاقة خالية من الكربون مثل الهيدروجين.
أود أن أرى قطر تشق طريقها الخاص نحو الاستدامة، مع إدراك الظروف الفريدة للبلاد وعدم التردد بطرح الأسئلة حول النماذج الحالية. أود أيضاً أن تضع قطر لنفسها أهدافاً طموحة وقابلة للتحقيق، وأن تعزز التعاون الحقيقي بين الحكومة والقطاع الصناعي والمجتمعات البحثية بغية خلق الحلول المطلوبة.
قالت د. فيرونيكا بيرموديز، مديرة أبحاث أولى في مركز الطاقة، معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: أعتقد أن الاستدامة تعني إعادة التوازن الطبيعي مع استمرار النمو الاقتصادي. ولا يمكن لهذا أن يحدث إلا إذا استهلكنا الموارد ضمن الحدود البيئية لكوكب الأرض وحافظنا على توازن إيجابي حول الموارد التي نقترضها من الأرض.
أما على المستوى المحلي، فيتمثل التحدي الأكبر للاستدامة في قطر في الضغط البيئي المرتبط بإدارة الموارد الطبيعية. تعتبر موارد المياه العذبة النظيفة في قطر شحيحة للغاية ويرتبط ذلك بالنمو الاقتصادي السريع وزيادة الطلب الداخلي. ولم يؤثر ذلك على الخزانات الطبيعية المحلية فحسب، بل أثر كذلك على البيئة الصحراوية الهشة والبيئات الساحلية والنظم الإيكولوجية.
يعد التحول إلى استخدام الكهرباء ومصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية جنباً إلى جنب مع التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون عناصر أساسية لتقليل الغازات الدفيئة (الحالية والمستقبلية على حد سواء)، وبالتالي الحد من الزيادات الحاصلة في درجات الحرارة العالمية. وينصب تركيزي في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة على التقاط ثاني أكسيد الكربون الموجود حالياً في الغلاف الجوي وتحويله إلى مورد باستخدام منتجات ذات قيمة مضافة. وسيساهم هذا الأمر في تحقيق أهداف الانبعاثات الصفرية مع الحفاظ على النمو الاجتماعي والاقتصادي.
أود أن أرى قطر وهي تخفض انبعاثات الغازات الدفيئة المحلية وتضع خططاً قوية موجهة نحو جميع القطاعات للتكيف مع المناخ، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة. يجب أن تركز الجهود على إزالة الكربون عن الصناعة، ووضع أهداف طموحة لتقليل الانبعاثات على المدى القصير والطويل.
أشار الشيخ الدكتور سعود بن خليفة آل ثاني، مدير الاستدامة، مؤسسة قطر إلى أن قطر تنعم بالموارد الطبيعية وعندما نفكر في مفهوم الاستدامة علينا النظر إلى كيفية الحفاظ على تلك الموارد ورفع كفاءة استخدامها. كما نحتاج إلى دافع مشترك وتنسيق بين الأطراف المختلفة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص لنصل في النهاية إلى تبني الاستدامة في ممارساتنا من أجل مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.
من أهم التحديات التي تواجه قطر هي تلوث الهواء بالإضافة إلى المخلفات الإنشائية والمنزلية، وقد ساهمت الصناعات في زيادة هذا التلوث، ولكن لا يمكن إنكار الجهود التي تقوم بها الشركات وأعضاء قطاع الطاقة المحلي في تخفيف الانبعاثات، والتزامهم بهذا الأمر، ما تجلى في مشاركتهم في مؤتمر تغير المناخ الذي نظمته مؤسسة قطر.
من التحديات كذلك ندرة المياه الجوفية واستهلاك الطاقة غير المتجددة في تحلية المياه من أجل تلبية متطلباتنا، لذلك نبحث في سبل ترشيد استهلاك المياه من جانب وتحليتها باستخدام الطاقة المتجددة من ناحية أخرى.
تعتبر المدينة التعليمية نموذجا مصغرا نستطيع من خلاله تجربة الحلول لتكون مثالا على طرق التشغيل المستدامة، وقد قمنا باعتماد الكثير من التقنيات التي يمكن الاستفادة منها على مستوى الدولة مثل الترام الكهربائي والألواح الشمسية.
مهمتي أن أتابع ملف التغير المناخي داخل المؤسسة كما أقوم بتعليم الاستدامة على المستوى الجامعي فبصفتي أستاذا مساعدا في جامعة حمد بن خليفة ومتخصصا في مجال الاستدامة أشجع على ابتكار حلول جديدة لمشاكلنا البيئية.
أكد الدكتور محمد أيوب، مدير أول بحوث بمركز البيئة والاستدامة، معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أنه دائمًا ما تتبادر البيئة إلى ذهني عند تفكيري في موضوع الاستدامة، وبالنسبة لي، تتعلق الاستدامة بالتوازن. وبالتالي، إن تحقيق التوازن بين تنميتنا يحتاج إلى ضمان عدم إلحاق الضرر ببيئتنا بأي شكل من الأشكال، وهذا هو مفهوم الاستدامة. إذ تفضل النظم الطبيعية، مثل البيئة، حالة التوازن، وما نأخذه من النظام يجب أن يستبدل بشيء معادل للحفاظ على التوازن، أو العكس.
في رأيي، التحدي الأكبر للاستدامة في قطر هو تسارع وتيرة التنمية التي تمر بها البلاد، ودائمًا ما يكون التغيير السريع مدمرًا، من الناحيتين الجيدة والسيئة. التحدي الذي يواجهنا هو التأكد من أن لدينا مساحة للتطور بالطريقة التي نرغب بها كدولة، ولكن في نفس الوقت، أن نتأكد من أن هذا التطور لا يأتي على حساب أشياء قيمة نمتلكها.
تتأثر بيئتنا وصحتنا وإنتاجيتنا سلبًا بعوامل داخل نطاق سيطرتنا وخارجها، على سبيل المثال، تشمل العوامل الخاضعة لسيطرتنا التلوث الناتج عن الصناعة والنقل، بينما تشمل العوامل الخارجية تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة وغيرها. تتركز الأعمال البيئية لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة حول فهم تأثيرات هذه العوامل المختلفة وتطوير السياسات والحلول التقنية التي إما القضاء على هذه التأثيرات غير المرغوب فيها أو تقليلها أو التكيف معها.