أكد محاسبون ومدققو حسابات أن وجود معالم وأطر قانونية عامة لعقد اتفاق تقديم خدمات المحاسب القانوني لعملائه، ووضع إطار قانوني للعلاقة التعاقدية بين المحاسب القانوني وعملائه بشكل استرشادي غير ملزم يزيد من التوعية والثقافة القانونية ما بين الطرفين بشكل يخفف من نشوب الخلافات في المستقبل، إلا أنهم اعتبروا وجود عقد موحد لجميع مكاتب التدقيق غير منطقي كون أن طبيعة عمل المكاتب والخدمات التي تقدمها للعملاء تختلف مما يفرض وجود صيغ قانونية تناسب كل حالة، مشيرين إلى ضرورة معرفة العملاء بالقواعد المالية والمحاسبية العامة كي يفقهوا العقود قبل إبرامها.
قال رئيس جمعية المحاسبين القانونيين محمد الزبيدي إن وجود عقد موحد لجميع مكاتب تدقيق الحسابات أمر غير منطقي كون أن مكاتب التدقيق تختلف في ما بينها وذلك حسب طبيعة عمل العميل وطبيعية الخدمة المقدمة له مما يفرض بشكل عام على مكاتب التدقيق وضع إطارات قانونية مختلفة في تلك العقود.
وبين الزبيدي أن وجود العقد الاسترشادي الذي أطلقته وزارة الاقتصاد والتجارة أمس الأول يشكل نوعا من أنواع إثراء التوعية القانونية لدى العملاء الأمر الذي تؤكد عليه جمعية المحاسبين القانونيين تخفيفا من نشوب الخلافات ما بين مكاتب التدقيق والعملاء، لافتاً إلى ضرورة أن يحمل العقد الاسترشادي القواعد المالية العامة والأساسية بالإضافة إلى تعليمات النظام المحاسبي بهدف توعية العملاء بها.
وأكد أن الجمعية على تواصل مستمر مع وزارة الاقتصاد والتجارة لتطوير مهنة تدقيق الحسابات على كافة الأصعدة وخاصة تعديل القانون الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا والذي يعتبر ثمرة جهود الجمعية بالتواصل مع كافة الجهات المعنية، مشيراً إلى أن مهنة المحاسبة أصحبت تشكل جزءا مهما من الدورة الاقتصادية الشاملة والتي يعتمد عليها في رسم سياسات الشركات الكبرى.
إلى ذلك أكدت نائب رئيس جمعية المحاسبين القانونيين عهود الشمري أن إطلاق وزارة الاقتصاد والتجارة مبادرة تطوير مهنة مراقبة الحسابات وتوفير نموذج عقد موحد سيعمل على تطوير المهنة وإثراء العقود وتجنب الخلافات التي قد تنشب ما بين صاحب العمل ومكتب التدقيق، لافتة إلى أن الإطار القانوني الواضح في العقد يجعل من العلاقة ما بين الطرفين واضحة المعالم وتحفظ الحقوق لكلا الطرفين.
وأشارت الشمري إلى أن وجود العقد الاسترشادي أمام العملاء سيتيح لهم التعرف على بعض القواعد القانونية اللازم توافرها في العقد حفظا منه على حقوقه، مشيرة إلى أن العقد يشكل حجة قوية على كلا الطرفين مما يفرض عليهما التأني والتريث في إبرام تلك العقود.
وبينت أن الجمعية تدعم تلك التوجهات التي تطلقها وزارة الاقتصاد والتجارة بغية الوصول إلى تطوير وتحديث مهنة مراقبة المحاسبة التي تعد أحد العوامل الرئيسية في النمو الاقتصادي الوطني، مشيرة إلى أن دور مكاتب التدقيق كبير جدا خاصة في الحفاظ على حقوق المساهمين.
وتضمن نموذج العقد الموحد 13 بندا تحدد التزامات كلا الطرفين من أبرزها التزام المحاسب القانوني بتقديم كافة أعمال المحاسبة والمراجعة وتدقيق الحسابات المالية، وتقديم الخبرة والمشورة والدراسات في المجالات المالية والاقتصادية والإدارية والضريبية وأعمال التصفية وغيرها، بالإضافة الى التزامه بالقيام بالأعمال المحاسبية التي يطلبها العميل، ومسؤولية المحاسب القانوني عن كافة أعمال التدقيق، وعن صحة البيانات الواردة بتقريره، ومسؤوليته عن تعويض كافة الأضرار التي تلحق بالعميل بسبب الإهمال أو التقصير أو الخطأ المهني الصادر منه أو من متابعيه، وتعهد المحاسب القانوني أثناء وبعد الانتهاء من هذه الأعمال أو بعد انتهاء هذا العقد بعدم الإفصاح عن أي بيانات أو معلومات أو مستندات للغير وعدم استغلالها بأي طريقة.