انطلقت أمس أعمال المؤتمر الثاني لحوكمة الشركات المدرجة، الذي يأتي تزامنا مع فعاليات مبادرة أسبوع المستثمر العالمي التي تطلقها المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري.
ويهدف المؤتمر الذي تستغرق فعالياته ثلاثة أيام ويعقد تحت رعاية سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي رئيس مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية، إلى رفع مستويات الإفصاح والشفافية بسوق رأس المال القطري، وتعزيز كفاءة الأسواق المالية.
وتهدف المنظمة الدولية من خلال الفعاليات التي تنظمها هيئات الأسواق المالية الأعضاء بها إلى تسليط الضوء على أهمية تعليم وتوعية المستثمرين بحقوقهم، وتعزيز فرص حمايتهم، ومحو ما يمكن أن يطلق عليه الأمية المالية في الأسواق المالية.
وأفاد ناصر أحمد الشيبي الرئيس التنفيذي لهيئة قطر للأسواق المالية، بأن هيئة قطر للأسواق المالية حرصت على أن يكون المؤتمر الثاني لحوكمة الشركات إحدى الفعاليات الرئيسية التي ترعاها في إطار مشاركتها في مبادرة أسبوع المستثمر العالمي التي تطلقها المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)، حيث تهدف المنظمة الدولية من خلال الفعاليات التي تنظمها هيئات الأسواق المالية الأعضاء بها إلى تسليط الضوء على أهمية تعليم وتوعية المستثمرين بحقوقهم، وتعزيز فرص حمايتهم، ومحو ما يمكن أن نطلق عليه الأمية المالية في الأسواق المالية.
وأشار إلى أن مشاركة الهيئة في أسبوع المستثمر الذي تنظمه منظمة الأيوسكو تعد امتدادا لجهود الهيئة المتواصلة منذ نشأتها من أجل الارتقاء بمستويات الوعي الاستثماري لدى المستثمرين، لاسيما في هذا المؤتمر وورش العمل المصاحبة له والتي تتطرق إلى أولوية مراعاة مصلحة المستثمر، وسبل تطبيق مبادئ الحوكمة، ومدى مساهمة تقارير المسؤولية الاجتماعية والبيئة في تحقيق استدامة الأسواق المالية، وتجزئة الأسهم، ومكافحة غسل الأموال في الأسواق المالية.
ولفت إلى أنه من المقرر أن تسهم موضوعات أجندة المؤتمر في الارتقاء بمستوى المعرفة والثقافة لدى مختلف أطراف سوق رأس المال، وتعزز قدراتهم على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب، وتدعم قدراتهم الرقابية على الشركات المدرجة بالأسواق المالية، وذلك من خلال إدراك وتفهم طبيعة الدور الرقابي للمستثمر وكيفية ممارسة ذلك الدور من خلال الآليات الرقابية التي توفرها نظم حوكمة الشركات، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تعزيز مستويات حماية المستثمرين.
ونوه إلى أن جهود هيئة قطر للأسواق المالية التي استهدفت تعزيز حماية المستثمرين بالسوق القطري وبصفة خاصة صغار المستثمرين والمتمثلة في فعاليات التوعية والتثقيف وقاعدة التشريعات التي صدرت عن الهيئة، قد توجت بتصنيفها في المرتبة السادسة على مستوى كافة الأسواق المالية الدولية في تقرير التنافسية الدولية الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2018.
ونبه ناصر أحمد الشيبي، إلى أن نظم حوكمة الشركات المدرجة والتقارير التي تصدر تطبيقا لها، تستحوذ على اهتمام كافة المؤسسات المالية الدولية، وذلك نظرا لما تتضمنه تلك النظم من تطبيق لأسس ومبادئ تتعلق بالارتقاء بسياسات الشفافية والإفصاح، وتحقيق العدل والمساواة بين أصحاب المصالح بالشركات، وتحديد المهام والمسؤوليات لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا بالشركة، وتفعيلا للدور الرقابي للمساهمين، الأمر الذي يساهم في ضبط الأداء المالي والإداري لمجالس إدارات الشركات المدرجة.
وقال: إدراكا من الهيئة بأهمية نظم حوكمة الشركات في المحافظة على الثقة في نظام التعامل في الأسواق المالية وحماية مالكي الأوراق المالية والمتعاملين فيها، سعت الهيئة إلى أن تكون تلك النظم مكونا رئيسيا من مكونات التخطيط الإستراتيجي للهيئة الذي تهدف من خلاله إلى تحقيق رؤيتها ورسالتها إلى الأسواق المالية القطرية والمستمدة من رؤية قطر الوطنية 2030 والمتمثلة في الارتقاء بمستوى تنافسية السوق المالي القطري ورفع قدرته على جذب الاستثمارات الوطنية والخارجية .
وأضاف: لقد حرصت الهيئة على أن يكون تطبيق نظام الحوكمة بالسوق القطري في مراحله الأولى قائما على أساس مبدأ الالتزام أو التفسير، وذلك حتى تعطى الشركات المدرجة الفترة الزمنية المناسبة للتطبيق التدريجي للنظام ولتكوين الخبرات والمهارات والمعرفة اللازمة للتطبيق الإلزامي للنظام .
وأشار إلى أنه بعد مرور سبعة أعوام على بداية تطبيق نظام الحوكمة بالسوق القطري ارتأت الهيئة أن الوقت أصبح ملائما لتطوير النظام، وتحويله من نظام قائم على مبدأ الالتزام أو التفسير إلى نظام إلزامي التطبيق، وذلك بهدف الارتقاء بالتصنيفات الدولية للسوق المالي القطري، والاستفادة من التأثيرات الإيجابية المتراكمة لتطبيق نظام حوكمة الشركات بالسوق القطري منذ عام 2010، والتي تتمثل في: استحداث وظائف جديدة بالشركات والكيانات المدرجة تتعلق بعلاقات المستثمرين وإدارة المخاطر، وزيادة الخبرات والكفاءات في مجال الحوكمة لدى الشركات والكيانات المدرجة، وتحسين وتطوير إدارة المخاطر التي تتعرض لها الشركات والكيانات المدرجة، وتحسين وتطوير أداء مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية العليا بالشركات والكيانات المدرجة.
وتشارك الشركة القطرية العامة للتأمين في المؤتمر كراعٍ ذهبي للمؤتمر، وقال جمال كامل أبو نحل الرئيس التنفيذي للشركة في تصريحات صحفية: تأتي مشاركتنا في المؤتمر على أعلى مستوى، نحن الراعي الذهبي في المؤتمر، وذلك انطلاقا من قناعتنا الراسخة بأن الحوكمة ترفع من مستوى الشركات المدرجة في السوق المالي من حيث الشفافية والأرقام والإحصائيات والنتائج المالية والتطبيق العملي للإدارات ومجالس الإدارة، مشددا على أهمية تسخير الطرق والحوكمة السليمة في تطوير الشركات ووجود أعلى الدرجات من الشفافية في النتائج.
وحول تنظيم نشاط شركات التأمين غير المقيمة في قطر والتي تعمل انطلاقا من مركز قطر للمال، وتأثيرها على السوق، خاصة أنها تنافس الشركات المقيمة في قطر قال: تم عقد العديد من الاجتماعات مع مصرف قطر المركزي لتنظيم علاقة هذه الشركات بسوق التأمين القطري من حيث وسطاء التأمين العالميين والتنافس حسب القوانين المتبعة لدى مصرف قطر المركزي ومركز قطر للمال، وقد عاد السوق إلى توازنه العادي بعد هذه الجهود، حيث تدخل المركزي بطرق سليمة وقوية لتطبيق القوانين التي تلزم هذه الشركات بالعمل حسب القوانين واللوائح. وهناك تحسن كبير، ولاحظنا خلال السنوات القليلة الماضية العمل الذي تقوم به هيئة الرقابة داخل المركزي والتحسن الكبير في السوق القطري من حيث الرقابة التأمينية وممارسات أعمال التأمين وشفافية السوق وتنظيمه.
الشيبي: ألومنيوم قطر تقدمت بطلب للإدراج
في تصريح على هامش المؤتمر، بخصوص الإدراجات الجديدة، أوضح ناصر أحمد الشيبي الرئيس التنفيذي لهيئة قطر للأسواق المالية أن شركة ألومنيوم قطر كتالوم ، تقدمت بطلب للإدراج والهيئة تتواصل بدورها مع الجهات المعنية وعلى رأسها بورصة قطر بهذا الخصوص من أجل إنهاء إجراءات الإدراج المتعلقة بها، ومن المقرر أن يتم تنظيم مؤتمر صحفي للإعلان عن كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.
وأعرب الشيبي عن أمل الهيئة في أن يساهم هذا المؤتمر باعتباره إحدى الفعاليات المهمة ضمن أسبوع المستثمر العالمي، في الارتقاء بمستويات تطبيق حوكمة الشركات في السوق القطري، وأن يساهم في رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى كافة المعنيين، وأن ينعكس ذلك بالإيجاب على أداء الشركات المالي والإداري، كما تأمل الهيئة بأن تحقق ورش العمل أهدافها، خاصة فيما يتعلق بتجزئة الأسهم ومكافحة غسل الأموال تحديدا لما لهما من أهمية كبيرة لدى الهيئة بجانب المواضيع الأخرى.
بدوره، نوه السيد صالح الصايل رئيس هيئة السوق المالية التونسية، بأهمية مؤتمر حوكمة الشركات كونه يأتي في صميم عمل أسواق المال العربية.. لافتا إلى أن الشركات المدرجة في أسواق المال تكون لديها التزامات أكثر من الشركات غير المدرجة، من حيث الإفصاح المالي، لذلك تكون الشفافية هي المعيار الذي يتم من خلاله توضيح الرؤية أمام المستثمر.
وأشار إلى أن ضمان شفافية المعلومات يتطلب أن تكون هناك مرجعية لإعداد ومراقبة المعلومات، وأن تكون للمساهمين مشاركة فاعلة في دائرة صنع القرار داخل المؤسسة، معربا عن أمله في أن تنتج عن المؤتمر مخرجات وتوصيات تفيد أسواق المال.
وأفاد بأن هناك تعاونا بين أسواق المال العربية وذلك عبر منظمة هيئات أسواق المال العربية، حيث إن هذه المنظمة تجمع كل ما يهم أسواق المال العربية من تشريعات وطرق الإدراج والقيد والاستثمار.
إلى ذلك، أكدت أليسا أميكو مدير عام شركة جوفرن (GOVERN) المتخصصة في الحوكمة الاقتصادية وحوكمة الشركات، في كلمة خلال المؤتمر أن التطور في استخدام آليات حوكمة الشركات وتطبيقها يخدم التنافسية ويساهم في تعزيز التنوع الاقتصادي، لافتة إلى أن الحوكمة تعد من أهم نظم إدارة الشركات والتحكم بها بصفة عامة، والشركات المساهمة وسائر الكيانات القانونية الأخرى المدرجة في الأسواق المالية بشكل خاص، لما ترسخه من مبادئ الإدارة الرشيدة وتحديد المهام والمسؤوليات لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا والعاملين بالشركة، والعدل والمساواة بين أصحاب المصالح والرقابة المنتجة وإدارة المخاطر والشفافية والإفصاح وتنظيم حقوق أصحاب المصالح وتنمية المجتمع والنهوض به.