لماذا لا تزال امريكا ترفع سيف المصادرة والتجميد ضد الاستثمارات الخليجية منذ أمد؟

لوسيل

لوسيل

سؤال اجاب عليه الخبير الاقتصادي الخليجي الاستاذ نجيب عبدالله الشامسي الذي يشغل منصب المدير العام للهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى بدول مجلس التعاون الخليجي في افادته لـ لوسيل ، قال بأنه دق ناقوس الخطر منذ تسعينيات القرن الماضي بأن رؤوس الاموال العربية لا سيما الخليجية الموجودة في دول الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية تتعرض للعديد من محاولات البطش بها، سواء من خلال التجميد أو المصادرة ، يضيف بأن هذا حدث كثيراً وتقدر الاستثمارات الخليجية بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار، وخسرت دول مجلس التعاون الكثير من اصولها الاجنبية عقب أحداث سبتمبر المصطنعة لكي تتمكن الولايات المتحدة من هذه الأصول، فقضية بنك ليمان براذر ماهي الا احدي وسائل الابتزاز المالي والارهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة الامريكية ضد دول وشعوب ورؤوس أموال واستثمارات دول المنطقة، وما زالت هذه الدولة تمارس ابتزازها لدول المجلس حتي حينما حاول عدد من أصحاب رؤوس الاموال الخاصة الخليجيين سحب ودائعهم واصولهم عقب احداث سبتمبر تحركت الولايات المتحدة ضدهم وبرز عدد من المحامين بأن سحب هذه الاموال سوف يعرض أصحابها للمساءلة القانونية بأنهم داعمون للارهاب.

ابتزاز اقتصادي وسياسي:

دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها تكتلا اقتصاديا واحدا ستجد نفسها حسب مراقبين تصطف في خندق واحد مع المملكة وذلك بحكم تقاطعات المصالح الاقتصادية والسياسية بالتالي ستعمل على مساندة السعودية وبكل الطرق والأساليب، وقد تكون إحداها فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار.

وهنا يؤكد الدكتور محمد بن ابراهيم العيسي بأن قضية فك ارتباط الريال السعودي بالدولار من المسائل الواردة والتي قد تقدم عليها الحكومة السعودية رغم صعوبة هذا القرار واثره السلبي على البلدين، لكن هذا شر لا بد منه، فالحكومة السعودية يجب أن تبدأ بالبحث عن عملة عالمية تناسب تحالفات الفترة القادمة.

رائحة غير مريحة علي الأقل تشتم من هذه الخطوة الامريكية، خاصة وان موقف أمريكا ككل في المنطقة لم يعد كما كان في السابق، الأمر الذي جعل الاستاذة فضيلة الجفال تقول بأن خطورة هذا القانون تكمن في مبدأ سيادة الدول والقانون الدولي، كما أن خطورته الرمزية الكامنة سواء على تأثر العلاقات أو في الابتزاز المالي أو السياسي، الا أن الجفال اضافت بأن النسخة الأخيرة الموقعة من القانون نفسه تختلف عن النسخة الأصلية، فقد فقدت النسخة الاخيرة القيمة الأساسية التي بدأ بها هذا المقترح، فهو مجرد قانون فارغ من المحتوى ومن أي خطورة فعلية، من بين ذلك إمكانية احتجاز الأموال والممتلكات من قبل المحاكم الفيدرالية، والتي أزيلت في النسخة الأخيرة.

وفي نفس الوقت يرفع العيسي درجة الحذر عالياً فيما يخص الاستثمارات السعودية في امريكا، ويقول إن هناك امرا آخر وهو بيع الأصول والاستثمارات التي في أمريكا، حيث ان صدور أي قرار قضائي بتجميد هذه الأصول قد يعني سنوات طويلة من التجميد، فهذه القضايا عادة لا تنتهي في فترة قصيرة .

ويضيف الاستاذ نجيب الشامسي الذي له عدة مؤلفات في اقتصاديات الخليج أبرزها كتاب (اقتصاديات دول مجلس التعاون، بين تحديات الداخل وازمات الخارج) الذي يعتبر مرجعاً لفهم اقتصاديات الخليج، قال بأن دول المنطقة اليوم لا سيما السعودية تتعرض لموجة جديدة وباساليب حديثة للارهاب الاقتصادي والابتزاز المالي الدولي، من خلال هذا القانون الجائر الذي يشكل تهديداً واضحاً ومباشراً للاستثمارات العربية ولا سيما السعودية والخليجية، وجاء هذا القانون في ظل وضع مالي غير مريح للسعودية ودول المنطقة بسبب تراجع أسعار النفط، والانفاق العسكري الكبير للسعودية ودول المنطقة في جبهات مختلفة (اليمن، والعراق، وسوريا...) الأمر الذي يجعل دول المنطقة عرضة لهجمة شرسة تقودها الولايات المتحدة الامريكية وتستهدف فيها اقتصاديات المنطقة فالسعودية وغيرها من دول المجلس لا تستطيع سحب استثمارات او رؤوس أموالها من الولايات المتحدة الامريكية باعتبار ان هذا يهدد الأمن الاقتصادي القومي للولايات المتحدة.