بعد تعرضه لغرامة مالية كبيرة

دويتشه بنك يربك الأسواق العالمية

لوسيل

أحمد طريف

هل تتحدث البجعة السوداء الألمانية؟ إنه سؤال يستحق التأمل، بينما راهن مستثمرون على أن دويتشه بنك ، أكبر مصارف ألمانيا، قد يكون غير قادر على علاج نفسه من سلسلة من المشاكل التي تعرض لها هذا العام وأدت إلى تراجع سعر سهمه إلى النصف تقريبا، إذ أن تحديات البنك هائلة.

وتتراوح التحديات بين إعادة هيكلة العمليات وتحديث البنية التحتية للحد من مخاطر الميزانية العمومية ومحاولة للتفاوض حول خفض الغرامة المالية غير المسبوقة التي فرضتها وزارة العدل الأمريكية والتي تصل إلى 14 مليار دولار.

وفي مجملها، فإن هذه التحديات، وكما أفادت مجلة بارونز الاقتصادية الأمريكية، يمكن أن تكون أكثر تهديدا لاستقرار الأسواق العالمية من قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن ما إذا كان سيقرر رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، أو ما إذا كانت هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب سيصبح رئيس الولايات المتحدة القادم.

وينبغي أن يكون رفع أسعار الفائدة بنسبة صغيرة سهل الهضم، حتى لو كان من شأنه في البداية تعطيل ارتفاع ما بعد الأزمة في السوق المالية، فقد ظل النظام السياسي الأمريكي معطلا عن العمل لفترة طويلة إلى حد أن الانتخابات يجب ألا تمثل حدثا بارزا.

بيد أن مصالح دويتشه بنك تتشابك بعمق مع أسواق المال العالمية، فإذا لم يتمكن من علاج نفسه، فإنه يمكن أن يصيب الأسواق المالية العالمية بالعدوى أو يعمل على إضعاف ثقة المستثمرين بالفعل.

هذه التغيرات قد جعلت العديد من المستثمرين ينظرون إلى المصرف العملاق الألماني بعين الريبة وعدم الثقة الشديدة، والأسوأ من ذلك أن هؤلاء المستثمرين قد تسببوا في إذلال السهم الرئيسي لدى البنك سهم دي بي ويمكن أن يكبدوه المزيد من البؤس.

من وجهة نظر تقنية، فإن مخطط الأسهم يشير إلى أن تراجعا جديدا يمثل أدنى مستوى لسهم البنك في 52 أسبوعا، بات أمرا وشيكا، وخلال العام الماضي، كان سعر السهم، الذي بلغ في الآونة الأخيرة حوالي 13 دولارا، قد تراوح من 12.43 إلى 30.82 دولار.

إلى ذلك، قال واحد من كبار المتعاملين في بورصة وول ستريت الأمريكية: البنك المركزي الأوروبي، ومن خلال أسعار الفائدة السلبية، قد جعل أساسا من المستحيل لدويتشه بنك تحقيق أرباح، كما أن الحكومة الأمريكية قد فرضت عليه غرامة مرتبطة بالتحقيق في الرهن العقاري للأوراق المالية، وهي غرامة تعد في جوهرها أكبر من القيمة السوقية لهذه الأوراق المالية والبالغة 14.4 مليار يورو (16.4 مليار دولار).

في الوقت نفسه فإن لدى جون كريان، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، مهمة ضخمة حيث تردد أنه قد بدأ بالفعل في استكشاف إمكانية الاندماج مع البنك التجاري كوميرتس بانك ، ثاني أكبر بنك في ألمانيا، ولكن ذلك لم يتجسد على أرض الواقع حتى الآن، فضلا عن ذلك، يخشى بعض المستثمرين من أن دويتشه بنك، الذي كان الأقوى في القطاع المصرفي الألماني يوما ما، قد يضطر لجمع الأموال، عن طريق إصدار المزيد من الأسهم أو قبول الدين، لتعزيز العمليات المصرفيه لديه.