فرار 60 ألفا من الروهينجا وحرق آلاف المنازل بمناطقهم

الغذاء العالمي يعلق توزيع المساعدات في ميانمار

لوسيل

وكالات

علق برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، توزيع المساعدات في ميانمار بسبب أعمال العنف التي تشهدها ولاية راخين، في وقت فيه حمل أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، حكومة ميانمار المسؤولية عن توفير الأمن والمساعدة لجميع المحتاجين في إقليم أراكان، محذرا من تجاوزات ترتكبها القوات الأمنية بحق أقلية الروهينجا المسلمة.
ودعا جوتيريش، في بيان صدر عنه، ميانمار إلى تمكين منظمة الأمم المتحدة وشركائها من تقديم الدعم الإنساني الذي تستعد لتقديمه للمحتاجين في أراكان ذي الأغلبية المسلمة.
وحذر المسؤول الأممي من وقوع كارثة إنسانية في غرب ميانمار، معبرا عن قلقه حيال تقارير عن وقوع فظائع خلال العمليات الذي يقوم بها جيش ميانمار في ولاية راخين، داعيا حكومة ميانمار إلى ضبط النفس .
وثمن جوتيريش الجهود التي تبذلها السلطات والمجتمعات المحلية في بنجلاديش لتلبية الاحتياجات الماسة للاجئين من أراكان، على إثر فرار أكثر من 5 آلاف مسلم من ميانمار إلى بنجلاديش المجاورة.
وقال برنامج الغذاء العالمي في بيان، إن كل عمليات تقديم المساعدات الغذائية في الولاية التي يشهد الوضع الإنساني فيها تدهورا كبيرا مع ارتفاع حصيلة القتلى ونزوح عشرات الآلاف من الروهينجا المسلمين، علقت بسبب غياب الأمان مما يؤثر على 250 ألف نازح وغيرهم من السكان الضعفاء.
ويعتمد حوالى 120 ألف شخص معظمهم من المدنيين الروهينجا المسلمين، على توزيع هذه المساعدات في المخيمات منذ 2012 عندما أدت مواجهات إلى سقوط عدد كبير من القتلى وسببت أزمة في الولاية.
من جهة أخرى قالت حكومة ميانمار أمس إن أكثر من 2600 منزل تعرضت الأسبوع الماضي للحرق في مناطق شمال غرب ميانمار التي يشكل الروهينجا أغلب سكانها في واحدة من أشد موجات العنف ضد الأقلية المسلمة خلال عقود.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش التي حللت صورا عبر الأقمار الصناعية وروايات الروهينجا الفارين إلى بنجلاديش إن قوات الأمن في ميانمار أضرمت النيران عمدا.
وعلى ذات الصعيد قالت الأمم المتحدة إن نحو 60 ألفا من مسلمي الروهينجا فروا من أعمال العنف التي تشهدها ميانمار- إلى بنجلاديش.
وأوضحت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن عمال الإغاثة يواجهون صعوبات للتعامل مع الموقف المتدهور نتيجة أعمال العنف.
وطالبت المفوضية بمزيد من التعاون من المجتمع الدولي لرعاية المدنيين الفارين إلى بنجلاديش، الذين وصفتهم بأنهم في أمسّ الحاجة إلى المأوى والغذاء والماء والرعاية الطبية.
وفي ذات السياق، أطلقت شبكة حقوق الإنسان في بورما ومقرها بريطانيا نداء عاجلا دعت فيه إلى التحرك لإنقاذ حياة أكثر من ثلاثين ألفا من الروهينجا، وقالت إنهم محاصرون بلا مؤن غذائية في الجبال والغابات شمال أراكان.
ويلقي المسؤولون في ميانمار باللوم في حرق المنازل على جماعة تطلق على نفسها اسم جيش إنقاذ الروهينجا أراكان . لكن الروهينجا الفارين إلى بنجلاديش يقولون إن جيش ميانمار يقوم بحملة حرق وقتل تهدف إلى محاولة إجبارهم على الرحيل.
وأظهرت صور نشرتها وكالة أنباء أراكان جثثا لأطفال ونساء وشيوخ من الروهينجا لقوا حتفهم غرقا خلال محاولتهم الهرب إلى بنجلاديش من موجة العنف المتصاعدة ضدهم في أراكان.
وتظهر الصور أيضا عمليات حرق مساكن الروهينجا خلال موجة العنف الأخيرة التي نفذها الجيش ضد القرويين في أراكان لإرغامهم على النزوح.
وتكشف روايات الروهينجا الذين نجوا في بنجلاديش أن حصيلة الضحايا كبيرة في الوقت الذي تتحدث فيه شهادات عن عمليات قتل جماعية وإحراق قرى.
وكان المجلس الروهينجي الأوروبي أعلن مقتل ما بين ألفين و3 آلاف مسلم من أقلية الروهينجا في الهجمات التي يشنها جيش ميانمار في إقليم أراكان.
في غضون ذلك اتهمت بنجلاديش ميانمار بانتهاك مجالها الجوى مرارا على طول حدودها الجنوبية الشرقية وحذرت من العواقب في حالة تكرار مثل هذه الانتهاكات، معتبرة أن حالات التوغل في المجال الجوي البنجلاديشي من جانب مروحيات ميانمار تتنافى مع علاقات حسن الجوار ويمكن أن تؤدى إلى وضع لا مبرر له .
يذكر أن دوامة العنف الحالية التي تفجرت منذ 25 أغسطس الماضي هي الأسوأ في ولاية راخين التي شهدت أعمال عنف دينية واسعة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتقدر الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أن ما لا يقل عن 40 ألفا من مسلمي الروهينجا عبروا حدود ميانمار إلى بنجلاديش بعد مقتل حوالى 400 شخص في هجمات وهجمات مضادة بين الجانبين منذ هذا التاريخ.
وتعتبر ميانمار الروهينجا مهاجرين غير شرعيين وترفض منحهم الجنسية، بينما لا تسمح سلطات الحدود في بنجلاديش عبورهم إلى أراضيها الأمر الذي نتج عنه في عدد من الحالات وفاة عدد كبير خلال محاولتهم عبور نهر ناف الذي يشكل الحدود الطبيعية بين البلدين، في مراكب هشة.