تلعب دورًا هاما في تشجيع المدخرات

إجراءات لا تخلو من شبهات التلاعب

لوسيل

القاهرة - أحمد عبد الوهاب

تتولى البنوك المركزية مسؤولية التحكم في أسعار الفائدة، من حيث تحريكها رفعًا أو خفضًا، أو تثبيتها، حيث تقوم البنوك المركزية بتحديد سعر الفائدة الأساسي، هذا السعر الذي تدفعه البنوك لاقتراض أموال منه، ومن ثم يقوم البنك بتمرير تكلفة الاقتراض المطلوبة إلى العملاء.

وببساطة، فإن سعر الفائدة يمثل المقابل الذي يتعين على المقترض سداده نظير استدانته لقيمة مالية، ومن هذا المنطلق، فإن هذا السعر يرتبط بشكل وثيق بالعديد من العوامل التي تعتمد على الاقتراض أو على التعامل مع البنوك المركزية على وجه التحديد، خصوصًا في المشاريع الاستثمارية، وفيما يتعلق بأسواق الأسهم والسندات.

عمليتان للتحريك تقوم بهما البنوك المركزية عند رغبتها في تغيير حركة الفائدة، وهما رفع سعر الفائدة، أو خفضه، ولكل منهما تأثيرات تلعب دورًا مؤثرًا على كافة جوانب الأنظمة الاقتصادية.

فرفع الفائدة، تستتبعه زيادة في قيمة العملة، الأمر الذي يلقي بظلاله على أسواق الأسهم والسندات مسببًا خفضها، وذلك لأن المستثمرين في تلك الحالة يتوجهون نحو حيازة العملات متنامية القيمة.

وعلى صعيد الادخار، فإن رفع أسعار الفائدة يعمل على زيادة قيمة المدخرات، مدفوعة بسعي أصحاب رؤوس الأموال إلى جني المزيد من الفوائد الإضافية، ما يشجعه رفع الفائدة.

لكن رفع الفائدة يلقي بظلاله سلبيًا على الاستثمارات، فإجراء رفع الفائدة، يسبب عزوفًا من قبل المستثمرين عن الأسواق، واستبدال هذا العزوف بإقبال على المضاربة في العملات، التي ترتفع قيمتها مع رفع الفائدة، وبالتالي فسيكون الرهان عليها أكثر واقعية، وجلبًا للمكاسب.

انخفاض نسبة الاستثمارات، سوف يصاحبه بكل تأكيد زيادة في معدلات البطالة، نتيجة قلة الفرص الاستثمارية التي توفر الأيدي العاملة اللازمة لتحويل رأس المال إلى مشروعات حقيقية.

وعلى النقيض، فإن خفض الفائدة، يستتبعه فقدان العملة لجاذبيتها، الأمر الذي يؤتي ثماره من خلال انتعاش أسواق الأسهم والسندات، وزيادة الإضرابات بسبب إقبال المستثمرين على الأسواق، كما يؤدي إلى تقليل الادخار، وذلك بسبب العزوف عن إيداع الأموال لتدني الفوائد.

ومع عزوف المستثمرين عن إيداع الأموال، يزداد إقبال المستثمرين على الأسواق، مؤثرًا بدوره على قطاع التوظيف ومسببًا انتعاشه، نظرًا لضرورة توفر الأيدي العاملة لدعم تلك الاستثمارات.

ومن هنا نجد أن خطوة واحدة لتحريك الفائدة رفعًا أو خفضًا، تؤدي إلى التأثير على عدد من العوامل الاقتصادية المترابطة ببعضها، إذ يؤثر كل منها في الآخر تأثيرًا تراتبيًا في إطار منطقي.

التأثير الذي تلعبه أسعار الفائدة، يطرح العديد من التساؤلات حول مصطلح التلاعب بتلك الأسعار، وهو المصطلح الذي تتفجر إشكاليته بين الحين والآخر من خلال فضيحة تلاعب بالفائدة تظهر هنا أو هناك.

ففي وقت سابق، لاحقت الوكالة الأمريكية لضمان الودائع المصرفية سلسلة من المصارف الكبرى مثل: سوسيتيه جنرال ، و جي بي مورجان ، متهمة إياها بالتلاعب بنسب الفائدة بين البنوك، ومؤكدة على أن تلك المؤسسات المالية تلاعبت بالفائدة بشكل منسق فيما بينها على حساب بنوك صغيرة ومتوسطة، ومشيرة إلى أن ذلك التلاعب الذي منيت بسببه هذه المصارف بخسائر باهظة، قد جرى في الفترة بين عامي 2007-2011.