خلال فترتين صباحية ومسائية

خبراء: تمديد وقت التداول يعزز أداء البورصة خلال الصيف

لوسيل

العربي الصامتي

  • تجزئة الأسهم تخلق الفرص الاستثمارية وتجذب المساهمين
  • السيولة غائبة في بعض الجلسات في ظل العزوف عن الشراء
  • آل حيدر: ضرورة طرح شركات جديدة وتبسيط إجراءات الإدراج
  • السليطي: تمديد التداول يسهم في استقطاب مستثمرين جدد

بدأ العد التنازلي لدخول شهر رمضان الكريم، وما يفرضه ذلك من تحديات على مقصورة التداولات التي عادة ما تشهد تراجعا في أحجام التعاملات خلال هذه الفترة التي تتزامن أيضا مع فصل الصيف، نظرا لانصراف عدد من المستثمرين عن التداول واتخاذ موضع المراقب للتعاملات عن بعد في انتظار تحين الفرص المواتية للقيام بعمليات الشراء.
كما أن محدودية فترة التداول دفع بعدد من المستثمرين للدعوة إلى تمديد زمن التداول مما يساهم في تعزيز أحجام التعاملات وجذب مزيد من المساهمين.

شهدت قيمة التعاملات خلال الجلسات الماضية تذبذبا واضحا تراجعت فيه إلى ما دون مستوى 100 مليون ريال، ولكنها سرعان ما ارتدت إلى مستويات 400 مليون ريال. وهو ما يفرض عددا من التساؤلات فيما يتعلق باتجاه مؤشرات السيولة خلال فترة الصيف بشكل عام.

تنشيط التداولات
أكد رجل الأعمال حيدر سليمان آل حيدر أن تنشيط التداولات في البورصة مرهون بعدة مسائل، من بينها مراجعة توقيت العمل من خلال جعل عمليات التداول على فترتين صباحية ومسائية.
وأشار إلى أنه من بين الحلول أيضا والتي تم التطرق إليها في أكثر من مناسبة هو تجزئة الأسهم، ما يخلق فرصا استثمارية أكثر ويساهم في جذب مزيد من المساهمين إلى سوق الأسهم للقيام بعمليات الشراء. واعتبر أن البورصة تنقصها الإدراجات، حيث لم تشهد مقصورة التداولات طرح شركات جديدة بشكل متواتر، مشيراً إلى ضرورة تبسيط اجراءات الإدراج، خاصة وأن الجهات الرسمية أعلنت منذ فترة عن وجود خطة لادراج عدد من الشركات سنويا. وأوضح أن بورصة قطر بشكل عام تشهد تطورا ملموسا على عدة مستويات.

تحدي السيولة
تجدر الإشارة أن المساهمين قد تعودوا منذ سنوات على تقلص أحجام التعاملات في فصل الصيف، ولكن ترقية بورصة قطر إلى فئة الأسواق الناشئة شجع على دخول الصناديق الاستثمارية الأجنبية. وهو ما أعطى مزيدا من المحفزات وساهم في رفع أحجام التعاملات إلى مستويات معقولة خلال هذه الفترة. ويبقى بشكل عام موضوع السيولة أحد أهم التحديات التي تواجه بورصة قطر على مدار السنة، حيث اتخذت الجهات المنظمة العديد من المبادرات من أجل تنشيطها فمنها من طبق على أرض الواقع وبعضها لا يزال محلا للدراسة.

وركزت بورصة قطر على التوعية والتأكيد على أهمية صناديق الاستثمار المتداولة بالنسبة للمحافظ الاستثمارية، الأمر الذي يفسر الإقبال الكثيف من قبل المستثمرين على الاستثمار في هذه الصناديق، وذلك بهدف تحقيق مبدأ الاستثمار غير النشط وفقا لاستراتيجيات الاستثمار المفضلة وتنويع الاستثمار، من خلال السماح للمستثمرين الكبار والصغار ببناء محافظ استثمارية بنفس التنوع الذي تبنى به محافظ المؤسسات الاستثمارية. ومزايا هذه الأداة الاستثمارية سهولة الدخول إلى الأسواق التي من الصعب الاستثمار فيها وتمكن المستثمرين من تنفيذ تعديلات تكتيكية على المحافظ الاستثمارية، الأمر الذي يؤدي إلى السماح لهم بالتحوط من مخاطر السوق.

تواصل عملية التداول
المستثمر صالح السليطي أكد أنه توجد بعض الحلول التي من شأنها ان تعزز من مستويات السيولة في بورصة قطر، من بينها تواصل عمليات التداول على مدار الـ 24 ساعة ، أو بوجود فترتين للتداول صباحية ومسائية. نظرا لأن توقيت التداول في البورصة يتزامن مع موعد الدوام الرسمي، لذلك لا يتمكن عدد من المستثمرين من متابعة التعاملات.

وأكد أن امتداد فترة التداول ستساهم في استقطاب مستثمرين جدد إلى بورصة قطر وسيدفع بأحجام التعاملات إلى مستويات جيدة، خاصة وأن انتشار التكنولوجيا اليوم يسر من حركة البيع وشراء الأسهم، فعبر جهاز الكمبيوتر من البيت يمكن القيام بعملية التداول.

كما أن من بين الحلول لدعم البورصة هو ضمان تداول صناديق الاستثمار المتداولة بقيمة عادلة، حيث تحتاج هذه الصناديق إلى آليات تحوط سعري تتمتع بالكفاءة وذلك للتأكد من حصول المستثمرين على أفضل سعر تنفيذ. ويشار إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة يمكن شراؤها وبيعها كما هو الحال بالنسبة للأسهم خلال يوم التداول، ويمكن للمستثمرين الأفراد شراء أو بيع هذه الصناديق عن طريق شركات الوساطة التي يتعاملون معها، وبإمكانهم إدخال نفس أنواع الأوامر التي يتم إدخالها عند بيع وشراء الأسهم. ويحظى المستثمرون في وحدات هذه الصناديق بشفافية كاملة بالنسبة لمحافظهم الاستثمارية، وذلك من خلال معرفة أصولها المسعرة خلال تعاملات اليوم، بالإضافة إلى الإفصاح عن الحيازات بشكل متكرر ومنتظم.

ارتفاع أسعار النفط
الملاحظ أن مقصورة تداولات البورصة خلال الجلسات الماضية غابت عنها السيولة مع عزوف كل من المحافظ المحلية والأجنبية عن الشراء. ولكن اقتراب موعد الإعلان عن نتائج أعمال الشركات للربع الثاني قد يشكل عامل دفع للبورصة لتسجل بعض المكاسب، خاصة وأن الصناديق الاستثمارية الأجنبية تتمتع بالقدرة على تحليل البيانات المالية ومعرفة اتجاه السوق.
كما أن ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية من شأنه أن يعطي بعض المحفزات لسوق الأسهم ويعزز من معنويات المساهمين، حيث بدا في الفترة الأخيرة مدى ارتباط أسواق المال العالمية بتقلبات أسعار النفط. بورصة قطر رغم التداعيات الاقتصادية العالمية تمكنت من أن تسطر لها مسارا خاصا بها، ولئن تأثرت بضبابية المشهد الاقتصادي العالمي ولكنها تمكنت في أكثر من مناسبة من تسجيل مكاسب بفضل ثقة المساهمين في أداء الاقتصاد الوطني . وخير دليل على ذلك ما جاء في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) للعام 2016، منذ أيام حيث حققت دولة قطر المرتبة (13) في ترتيب التنافسية العالمي من بين (61) دولة، وشملت المحاور التي تبوأت فيها دولة قطر مراتب متقدمة في التقرير كلاً من: محور الأداء الاقتصادي في المرتبة (2)، ومحور الكفاءة الحكومية في المرتبة (5)، ومحور كفاءة قطاع الأعمال في المرتبة (20)، فيما أحرزت المرتبة (41) في محور البنية التحتية. وفيما وضع تصنيف أصدره مؤخراً صندوق النقد الدولي قطر في المركز الأول في قائمة تصنيف الادخار الوطني لكل دولة خلال عام 2015، بعد أن حققت ما نسبته 51.4%، بحساب معطيات النفقات العامة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. وحسب التصنيف، فقد جاءت قطر في المرتبة الأولى عالميا، تبعها كل من سنغافورة 47.4% ثم الصين 47.4%. فيما حلت كوريا الجنوبية في المركز الرابع بنسبة 35.7% ثم بوتسوانا 47.4%، أما النرويج فقد حلت في المركز السادس 35.2%..
ويتضح من كل هذه المعطيات المكانة المتقدمة للاقتصاد الوطني وفق تقارير المؤسسات المالية الدولية، وهي كلها مؤشرات تدعم مناخ الاستثمار في البورصة وتشجع المساهمين والرساميل الأجنبية على دخول السوق وشراء الأسهم نتيجة ثقتهم في أداء الاقتصاد القطري.