طالبوا بالتحرك لإنشاء جمعية للصيادين..

صيادون: تدخلات التجارة بمزادات الأسماك أضرت بالسوق

لوسيل

صلاح بديوي

ارتفع الإنتاج المحلي من الأسماك الطازجة مؤخرا إلى حوالي 17 ألف طن إثر دخول مزرعة سمكنا الخاصة المنتجة لأسماك السيباس حيز الإنتاج بمعدل اكتفاء ذاتي يصل إلى 74 % وتستورد دولة قطر 33.8 ألف طن من الأسماك بينها 8 آلاف طن من الأسماك الطازجة ويبلغ استهلاكها 50.8 ألف طن من الأسماك طازجة ومجمدة. وبينما تسوق شركات القطاع الخاص منتجاتها من الأسماك الطازجة للمولات مباشرة مثل سمكنا وتملك مصنعا لحفظ الأسماك وتعليبها، فإن أصحاب المراكب من الصيادين يواجهون صعوبات في بيع إنتاجهم بأسعار مرضية لهم، الأمر الذي جعلهم يجأرون بالشكوى من تدني الأسعار في الآونة الأخيرة، لوسيل حاولت الوقوف على أوضاع الإنتاج والمنتجين.

وتقدم ناصر بن حسن الكبيسي عضو المجلس البلدي المركزي عن الشمال وأحد ملاك مراكب صيد الأسماك نيابة عن صيادين بمقترح للمجلس البلدي المركزي خلال أسبوع لإصدار توصية من المجلس تطالب بوضع حد لتدخل وزارة التجارة والصناعة بشؤون مزادات الأسماك بالسوق المركزي، وترك المزادات للعرض والطلب أسوة بكل المزادات المتعارف عليها، وذلك من أجل وقف نزيف الخسائر التي يتعرض لها الصيادون وإحداث توازن بالسوق.

وقال الكبيسي لصحيفة لوسيل إنه سيدرس المقترح مع رجال القانون من جميع الوجوه قبل التقدم به للمجلس وأنه يعمل على بلورته في الوقت الراهن، مؤكدا تعرض الصيادين لخسائر فادحة إلى درجة أنهم ترددوا في طرح الأسماك بالمزاد وفضلوا تركها في الميناء لأن حال الذهاب لا يجنون من وراء بيعها ولو جزءا يغطي كلفة الإنتاج. وتوجه الكبيسي بنداء عبر لوسيل إلى كافة الصيادين بالتحرك من أجل تأسيس جمعية تتولى العمل على رعاية شؤونهم، وقال: نعتقد أنه لا يوجد مانع قانوني أو رسمي من قبل الدولة لإنشاء تلك الجمعية، فلقد تم تأسيس جمعية مؤخراً تخص الحلال، وكل ما تتطلبه عملية إنشاء جمعية للصيادين تحرك الصيادين وإعداد إطار قانوني لها والتقدم بطلب للجهات المعنية يشير إلى إجماعهم ورغبتهم بتأسيس تلك الجمعية.

وأضاف ناصر الكبيسي: حال إنشاء الجمعية فإنها تتولى الإشراف على عمليات تسويق الأسماك وتوفر مستلزمات الإنتاج والتمويل اللازم للصيادين وتدعمهم، وأمامنا نماذج جمعيات مماثلة للصيادين في العديد من البلدان في المنطقة والعالم، وتلك الجمعيات تجعل الصياد يشعر بالراحة والأمان، وعلى سبيل المثال بدلا من الذهاب للبنك للحصول على دعم يمكن أن يحصل على هذا الدعم من الجمعية نفسها.

تدخلات غير قانونية

وحول ما يواجهه المنتجون للأسماك من مشاكل قال ناصر الكبيسي: وزارة التجارة والصناعة تتدخل في مجريات المزاد وتضع سقفا لأسعار الأسماك وتدخلها هذا نتوقع أنه لا يتفق مع نص القانون، ويتسبب في ضرر كبير يقع على كاهل الصيادين، لكون أنه توجد فترات زمنية بالسنة نصطاد الأسماك ونبيعها بأقل من تكلفة صيدها، وتجيء فترات أخرى من نفس السنة ترتفع خلالها أسعار الأسماك نظرا لشح الصيد بفعل عوامل جوية مثل وجود رياح في البحر قد تمتد لأسبوع أو أسبوعين، وهذا أمر يحدث منذ مدة طويلة ويؤدي إلى نوع من التوازن في الأسعار يعوض جانبا من الخسائر التي يتعرض لها الصيادون، وهو تطور طبيعي يجعل مبيعات الأسماك تخضع لمنطق النسبة والتناسب ويحدث تكامل من خلاله يعوض الصيادين خسائرهم.

واستطرد ناصر الكبيسي: ونشير إلى أن ارتفاع أسعار الأسماك في بعض الأوقات من السنة يكون بسبب تلاعب الوسطاء بين المستهلكين والصيادين من الدلالين والتجار، وهذا التلاعب يترتب عليه نوع من الاستغلال ويصبح الوسطاء أكثر المستفيدين في عملية التسويق، والخاسر المستهلكون والصيادون.. وفوق ذلك تجيء وزارة التجارة عندما ترتفع الأسعار وتوقف المزاد طيب لماذا تفعل ذلك؟... أحيانا يجيء يوم يصل فيه سعر السمك مثلا 10 ريالات للكيلو وفي يوم آخر 3 ريالات طيب لماذا تتدخل عندما يرتفع سعر السمك إلى 10 ريالات وتضع سقفا له، ولا تتدخل عندما ينخفض سعره إلى 3 ريالات؟... أي أقل من كلفة إنتاجه ....لماذا لا تشتريه من الصيادين وتتولى تسويقه أو تمنع خسارتهم بأي حل؟.

وخلص الكبيسي للقول: بعض الصيادين عندما ينخفض سعر السمك يقولون خليه في مكانه أو في الميناء ما نذهب به إلى المزاد للبيع لأن سعره في المزاد ما يسوى سعر البترول الذي تستهلكه القوارب.

مساعدات البلدية

وقال الصياد مبارك أبو محمد: وزارة البلدية والبيئة قامت بتطوير أكثر من فرضة ومن بينها الرويس وانتهت من تطوير فرضة الوكرة وتم إنشاء منطقة تنزيل للمراكب ومخازن للصيادين، بالإضافة إلى كافتيريا ومنطقة استراحة للصيادين وغيرها من الخدمات الأخرى على غرار فرضة الصيد في الرويس. وتوفير 436 موقفًا لرسو المراكب والطرادات، تتميز بمواصفات عالمية، ما يحفظ ممتلكات الصيادين ويُساهم في دخولهم وخروجهم بشكل آمن من وإلى الفرضة، إلى جانب أنها تسمح لهم ببيع الأسماك الطازجة مباشرة للجمهور بالفرضات، وفي ساحات المنتج الزراعي، ولا تتأخر عن تلبية مطالبهم، بيد أننا نحتاج إلى تدخل من قبل الدولة لفتح المزيد من الأسواق المباشرة وساحات لبيع الأسماك مباشرة للجمهور.

وفي مؤتمر صحفي عقده مؤخرا أكد رجل الأعمال حمد صالح القمرا رئيس مجلس إدارة القمرا القابضة المالكة لمشروع سمكنا لـ لوسيل أن الإنتاج من أسماك السيباس القطري يسير وفق الخطط الموضوعة والسوق يستوعب الكميات المنتجة وفق تعاقدات مع المجمعات التجارية.

مؤشرات وأرقام

ووفق تقرير رسمي تمتلك دولة قطر ما يقرب من 500 سفينة صيد، ويبلغ متوسط كميات الأسماك الطازجة التي يتم صيدها 15 ألف طن سنوياً، ويصل عدد الصيادين إلى 3.8 ألف صياد، ويصل إنتاج السفينة الواحدة بالعام إلى 32 طنا متريا. ويشير آخر تقرير لجهاز الإحصاء إلى أن دولة قطر تستورد 33.8 ألف طن متري من الأسماك الطازجة والمجمدة بالعام، ويبلغ حجم استهلاكها 50.5 ألف طن بمعدل اكتفاء ذاتي 31.7 %، من بينها 17 ألف طن من الأسماك الطازجة بمعدل اكتفاء 74 % وتصدر 773 طنا متريا.

وثمة 3 أصناف من الأسماك الطازجة التي يركز الصيادون للحصول عليها كونها محببة لدى القطريين وتبلغ الكميات التي يتم صيدها من تلك الأصناف وبقية أنواع الأسماك ما يلي: الهامور 774 طنا، والكنعد 1711 طنا، والصافي 720 طنا.

وحول المخزون القطري من الأسماك يكشف السيد عبدالعزيز الدهيمي، مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة أن أحدث النتائج لتقييم 39 نوعًا من الأسماك ذات القيمة الاقتصادية، أظهرت أن 35 نوعًا منها يتم استغلالها في الحدود البيولوجية الآمنة، بينما 4 أنواع فقط تتعرّض لمعدلات الصيد المُفرط ونجحنا في الحد منه بحيث لا يزيد الإنتاج السنوي من الأسماك البحرية الطازجة المحلية عن 15 ألف طن. وأوضح أن القطاع الخاص يساهم في إنشاء مزارع للأسماك والروبيان ودخلت مزرعة سمكنا التابعة لمجموعة القمرا القابضة طور الإنتاج منذ شهور، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 2000 طن من الأسماك سنويًا، إلى جانب مزرعة روبيان تابعة لشركة إتقان للتجارة تحت الإنشاء الآن وتبلغ طاقة إنتاجها حوالي 1000 طن من الروبيان سنويًا.

دعم الدولة

ووفق بيانات وزارة البلدية والبيئة، تستورد قطر من الروبيان (طازج ومجمد) 3 آلاف طن. وتشير البيانات بأن ثمة مشروعات للثروة السمكية تحت الإنشاء والإجراءات التنفيذية كبيرة وصغيرة تصل إلى 16 مشروعا من بينها مشروعات لإنتاج أسماك المياه العذبة ينتظر حال اكتمالها نهاية العامين المقبلين أن يرتقع إنتاج قطر من الأسماك بمعدل 8 آلاف طن بمعدل اكتفاء ذاتي يفوق الـ 95 %، ويواصل مركز رأس مطبخ للبحوث والأحياء المائية إنتاج أصبعيات الأسماك الصغيرة ورميها في مياه الخليج من أجل دعم الخزان الجوفي بما يقرب من مليون أصبعية سنويا وهو رقم كبير.

وكانت وزارة البلدية والبيئة وقعت مذكرة تفاهم مع بنك قطر للتنمية لتطوير قطاع الثروة السمكية، بهدف تقديم قروض ميسرة لملاك سفن وقوارب الصيد، من بينها 150 ألف ريال لشراء محركات للسفن، 100 ألف ريال لشراء معدات الصيد، وقرض بقيمة 150 ألف ريال لشراء سيارة مجهزة بوحدة تبريد لنقل الأسماك.

وأنفقت الدولة حتى الآن ما يقرب من 400 مليون ريال من أجل إنشاء وتجهيز وتشغيل أكبر مركز لبحوث الأسماك والأحياء البحرية في منطقة رأس مطبخ من شأنه أن يشكل طفرة كبيرة بمجالات إنتاج الأسماك بالدولة.