انطلقت، أمس، فعاليات الملتقى الأول لمصنعي المنتجات الغذائية وبرامج الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون، والمعرض الدولي الأول للأغذية والمشروبات والتكنولوجيا العملية، والذي تنظمه منظمة الخليج للاستشارات الصناعية إلى جانب عدد من الشركات بقطر وشركة إماراتية، ويستمر المعرض حتى يوم غد، وشارك في الافتتاح الأمناء المساعدون للمنظمة وعدد من السفراء العرب والخليجيين والأجانب، والمستثمرون والمهتمون بقطاع الصناعات الغذائية في دول الخليج.
واعتمد الملتقي 8 توصيات مهمة لتطوير قطاع الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي بذل مزيد من الجهود للتغلب على الظروف المناخية والطبيعية الصعبة التي تحد من اتساع رقعة الأراضي الزراعية، والأخذ بالسياسات الزراعية الهادفة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية في القطاع الزراعي، والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، وتنمية التبادل الزراعي بين دول المجلس وتطوير أساليب النقل بينها، تشجيع الاستثمارات الموجهة للإنتاج الزراعي والاهتمام بالصناعات الغذائية، والعمل على زيادة الطاقات التصميمية للمصانع، بهدف الوصول إلى تحقيق الأمن الغذائي.
كما أوصى بالاعتماد على المواد الخام المحلية المتوفرة في مجال التصنيع الغذائي، وبذل جهود لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق بين المنتجين في دول مجلس التعاون، وهو الحل الأمثل لمواجهة المشاكل، مثل: الإغراق وحرب الأسعار، والتي من شأنها الإضرار بمصالح المنتجين وغيرها، وإيجاد الحلول والآليات المناسبة لمعالجتها.
والتركيز على إقامة الصناعات الغذائية التي يمكن أن تحل محل الواردات، والقادرة على استيعاب الأيدي العاملة، تكثيف برامج الدعم الفني للمنشآت الصناعية الغذائية، بهدف رفع الجودة وزيادة الإنتاجية.
واعتبر عبد العزيز بن حمد العقيل، الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، في الجلسة الافتتاحية للملتقى والمعرض، اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير قطاع الصناعات الغذائية بأن له دورًا بارزًا في النهوض بهذا القطاع، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات قرابة 25 مليار دولار، واستوعبت نحو 257 ألف عامل في قطاع الصناعات الغذائية ، موضحًا أن بيانات جويك أشارت إلى وجود 2.063 مصنع عام 2016.
وأشار العقيل إلى أن دول مجلس التعاون تتمتع بالمميزات لإقامة المشاريع الصناعية الغذائية، وأبرزها القدرة على الحصول على التقنية، وانخفاض التعرفة الجمركية لواردات السلع الزراعية، وارتفاع مستوى المواصفات والمقاييس بما يخص الرقابة الصحية، وإمكانية الصرف على البحث والتطوير، وتوفر القوة الشرائية، وارتفاع فاتورة الواردات من المنتجات الغذائية، وإمكانية الاستثمار الزراعي في دول أخرى خارج دول المجلس، بالإضافة إلى القدرة على استقطاب وجلب العمالة الماهرة، ويمكن الاستفادة من منطقة التجارة العربية الكبرى للترويج للصادرات الغذائية .
وقال رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للتسويق الدكتور عبد الله النعمة: ليس خافيًا على أحد مدى تطور القطاع الصناعي في قطر واتساعه، وللمساهمة في هذا الأمر، فقد اتفقت شركة الخليج للتسويق وتنظيم المعارض مع شريكتها شركة فجر للمعلومات والخدمات في دبي على تنظيم هذا المعرض الدولي في قطر ، مشيرًا إلى أنه المعرض الوحيد لتكنولوجيا الأغذية والمشروبات وعملية التصنيع.
الخلف: مشاركة قطرية ضعيفة بسبب سوء التنظيم وضعف الدعاية
ضم الجناح القطري شركتين، وهما منتجات اللحوم لأحمد الخلف، وشركة بلدنا لمنتجات الألبان، فيما اقتصرت المشاركة الخليجية على تواجد 3 توكيلات أجنبية تعمل بالسعودية للقهوة وللعصائر وبطاريات كهرباء شمسية، واقتصرت مشاركة الإمارات على 3 شركات للألبان والقهوة والعصائر والمنتجات البحرية. وعرضت إحدى الشركات المكسيكية ماكينة لتصنيع البسكويت بالعجوة ثمنها 25 ألف دولار. وتواجدت بالمعرض شركة لبنانية تعرض حلاوة طحينية وحلقوم، وأخرى دنماركية تعرض شيكولاتة.
قال بدر القهيدي، نائب المدير العام بمجموعة شركات ناصر الساير الكويتية: إن الإقبال ضعيف وألقى باللائمة على الجهة المنظمة لأنها لم تقم بالترويج الكافي -حسب رأيه-، ودعا إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإيميلات للترويج والدعاية للنسخة القادمة للمعرض منذ الآن، وأضاف أنه كان يتوقع حضور شركات ذات وزن في مجال الأغذية بدلا عن التركيز على دولة واحدة أو اثنتين، كما أشار إلى ضعف التغطية الإعلامية لمعرض بهذا الحجم، وكانت توقعاته أن تكون هناك أجهزة إعلامية أكثر حاضرة حتى يلقى المعرض الرواج المطلوب، ودعا إلى التركيز في النسخة القادمة على الشركات العربية بتقديم حوافز وتخفيض قيمة الاشتراك وقيمة الديكور لجذب المشاركين وحثهم على الحضور.
ولفت إلى أهمية مشاركة شركات تقدم أغذية متنوعة أكثر مما هو معروض الآن، داعيا إلى تقسيم الأغذية في أجنحة محددة حتى لا يتوه الزائر أو يجد ما يبحث عنه بالصدفة، كما أشار إلى ضرورة الاهتمام بالنواحي الجمالية والترفيهية التي تحقق المتعة للزائر.
في معرض تعليقه على ضعف المشاركة القطرية في المعرض قال رجل الأعمال القطري ناصر أحمد الخلف أن ذلك يرجع لعدم كفاءة التنظيم وضعف الدعاية قبيل انطلاقه، وأشار إلى أن أهم المشاكل التي تواجه الصناعات الغذائية القطرية بل ومجمل الصناعات هي ضعف منافذ التوزيع واحتكارها من قبل المجمعات الكبرى، وفرض رسوم كبيرة على السماح للمنتجين بعرض سلعهم، وطرح بديل يتعلق بمنح الدولة أراض لرجل أعمال ومستثمرين تخصص لإنشاء مجمعات تجارية تختص بعرض المنتج القطري فقط على أن تعفي من الرسوم وتترك للمنافسة مع بقية المجمعات، لكون أن هذا الاقتراح يدعم الصناعات الوطنية والإنتاج الوطني ويشكل حماية مستقبلية للقطريين لكون أنهم يعتمدون على أنفسهم.
وقالت بدرية بنت سالم الفليتي مسؤولة مبيعات بالشركة العمانية الوحيدة المشاركة في المعرض وهي شركة زراعية متخصصة في إنتاج عيش الغراب، إن شركتها تنتج 10 آلاف طن من الفطر وتتطلع لفتح منافذ تسويق لها في قطر، وأشارت إلى أنها شاركت في معرض مماثل في دبي لكنها ترى أن الفارق كبير بينهما لأن معرض دبي كان عبارة عن مدينة كبيرة ممتلئة بكافة أنواع الصناعات الغازية.
إقبال محدود على حضور المعرض
قال محمد باقيس، نائب المدير ومدير المشتريات بشركة لمسة جليد: إن شركتهم المتمركزة في السعودية متخصصة في إنتاج الكريمات ونكهات الآيس كريم والعصائر ذات الجودة العالية بشراكة مع شركة إيطالية، وتوفر منتجاتها في السوق السعودي والإيطالي وتمد أكثر من 50 ألف مقهى في إيطاليا بما يحتاجه، وتتميز ببعض المنتجات الحصرية مثل المشروب الذهبي ومنتجات أخرى.
وأضاف باقيس أن شركته شاركت في معارض دولية سابقة، تميزت جميعها بالتسهيلات التي تقدم للعارضين، ودخول منتجاتهم للبلد وتوفير ما يحتاجونه بشكل سريع جدا.
وحول حضور الزوار أوضح أنه ما زال ضعيفا من الجمهور والعاملين في مجالات الأطعمة والأغذية على حد سواء، وتساءل عن أسباب ذلك، وأشار إلى أن مشاركة الدول الأجنبية تكاد تكون لا تذكر ، ورجح أن تكون الشركة المنظمة لم تقم بالترويج للمعرض بالشكل المطلوب، لافتا إلى أن الدوحة تحتاج إلى هذه المعارض بشكل كبير.
المدير العام بشركة بيت الشيكولاتة البلجيكي، مصطفى الخطابي رمزي قال إن شركته تقدم مصنوعات الشيكولاتة ذات الجودة العالية، بهدف تقديم منتجات بأسعار مناسبة ومصنعة من مواد حلال، وأضاف أن السوق القطري يعتبر مهما جدا لأنه يبحث عن الجودة العالية ذات القيمة المناسبة.
وعن ملاحظاته عن اليوم الأول قال إن حضور الجمهور كان ضعيفا، ودعا الشركة المنظمة إلى بذل جهد أكبر في التنظيم للنسخة القادمة، ليكون أفضل مما هو موجود الآن.