كشف تقرير جديد لـ بوسطن كونسلتينج جروب أن تطبيق النهج الرقمي وتوفير خدماته على نحو فائق النمو، بالإضافة إلى تزايد اعتماد الخدمات الحكومية الرقمية الناشئة، قد ارتقى بمكانة قطر عبر هذا المجال، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً. وأظهر التقرير بعنوان خدمات الحكومة الرقمية الشخصية والاستباقية: تسريع مسار التحول في دول مجلس التعاون الخليجي ، أن الخدمات الحكومية الرقمية صارت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لسكان الدولة منذ بداية جائحة كوفيد.
ويؤكد التقرير الجديد من مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، ارتفاع مستويات الرضا عن الخدمات الحكومية الرقمية في قطر، حيث نالت التصنيف الأول عالمياً في هذا المجال، بمعدل بلغ 86٪ لعام 2022. من ناحية أخرى، شهدت عروض الخدمات الرقمية في الدولة إقبالاً إيجابياً، حيث أظهر السكان انفتاحاً كبيرًا فيما يخص اعتماد هذه الخدمات بوتيرة متسارعة ومتزايدة على نحو مستمر. وصرح 58٪ من المشاركين أنهم استفادوا من ميزات الخدمات الحكومية الرقمية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 49٪ فقط.
وقال رامي مرتضى، الشريك ومدير عمليات التحول الرقمي في بوسطن كونسلتينج جروب: شهد عام 2022 تنامي أهمية الخدمات التي تم توفيرها خلال جائحة كوفيد-19، بحيث صارت معياراً أساسياً لتقييم توقعات العملاء، تزامناً مع تسارع أوقات الانتقال إلى السوق والتحديثات المتكررة للميزات الجديدة وتزايد الوظائف المتقدمة. وتجسد الخدمات الحكومية الرقمية الأكثر انتشاراً في دول مجلس التعاون الخليجي واقع التحولات العالمية، حيث تحتل الخدمات المتعلقة بفيروس كورونا المرتبة #1 على صعيدي المنطقة والعالم. وبشكل عام، تقدم دول مجلس التعاون الخليجي (بما فيهم قطر) خدمات حكومية رقمية أكثر تطوراً، ما يساهم في تمكين الناس من تخليص المعاملات الأكثر تعقيداً وأهمية- بما في ذلك التسجيل في مواقع التوظيف أو البحث عن وظيفة، والوصول إلى الخدمات ذات الصلة بفايروس كوفيد-19، ومعالجة طلبات الحصول على التأشيرات أو الإقامات أو تصاريح العمل- والتي تحتل جميعها مرتبة أعلى من حيث الاستخدام مقارنة بالمعدلات العالمية السائدة، حيث ما زالت الاستخدامات الرقمية تقتصر بشكل عام على المعاملات البسيطة، مثل الوصول إلى المعلومات الشائعة .
ويكتسب هذا المستوى من التكامل أهمية كبيرة على ضوء السقف المرتفع للتوقعات، حيث تتوقع الغالبية العظمى من سكان دول مجلس التعاون الخليجي الحصول على خدمات حكومية متطورة، تنافس الخدمات التي تقدمها الشركات العالمية الخاصة، أو الجهات الرائدة في مجال التحول الرقمي. وتشمل هذا التوقعات القدرة على ملء النماذج تلقائياً بالبيانات المتاحة للعملاء، وتخصيص عروض إضافية أو التوصية باستخدامها، وصولاً إلى أتمتة المهام المعقدة مثل، إجراء حجوزات السفر أو الموافقة على القروض. ومن الضرورة بمكان، أن تحرص الهيئات الحكومية، عند دخولها إلى المنظومة التقليدية للقطاع الخاص، على إيجاد نوع من التوازن بين مزايا الراحة المتوفرة ومخاوف المتعاملين ذات الصلة بشؤون الخصوصية.
ومن جهته، قال لارس ليتينغ، المدير المفوض والشريك في بوسطن كونسلتينج جروب: تتميز تقنية الذكاء الاصطناعي بمرونتها وتعددية استخداماتها، حيث يمكن اعتمادها عبر كافة القطاعات الاقتصادية للمساعدة في اتخاذ القرارات، وتعد بطولة كأس العالم قطر 2022 مثالاً جلياً في هذا الإطار. ومن المتوقع أن تصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية أكثر انتشاراً في عالم الخدمات الحكومية الرقمية مستقبلاً، باعتبارها من أهم العوامل التمكينية المساهمة في تعزيز مزايا التخصيص والاستباقية، وتعتبر قطر من الدول الرائدة في هذا المجال .
كما سلطت دراسة مواطني الحكومة الرقمية (DGCS) الضوء على مجموعة من النتائج الأخرى، حيث شملت المواطنين والمقيمين في 40 دولة، بالإضافة إلى 26 خدمة حكومية رقمية وحوالي 30,000 مشاركة فردية. وأدت نتائجها إلى تعزيز الوعي بأفضل الاتجاهات والممارسات ذات الصلة بالخدمات الحكومية الرقمية. وبشكل عام، يشعر سكان دول مجلس التعاون الخليجي بالرضا عن الخدمات الرقمية التي تقدمها الهيئات الحكومية، وعن المزايا التي توفرها لهم، ومنها بساطة اللغة والقدرة على استخدام منصات متعددة، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى المعلومات. وفي الإطار ذاته، تعتبر خدمات الدعم والمساعدة الفورية من أهم التحديات التي تواجهها قطر في هذا الإطار، بالإضافة إلى القضايا ذات الصلة بأمن البيانات الشخصية.
من جهته، قال هارولد حداد، المدير المفوض والشريك في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: تحتل قطر مكانة عالمية رائدة في مجالات التعليم والخدمات الحكومية والقطاع الخاص، حيث تتعاون هذه الجهات المعنية لاستشراف مستقبل طموح، يمهد الطريق لتعزيز استدامة تجارية أخلاقية في فضاء الذكاء الاصطناعي. ومن المؤكد أن على كل دولة من الدول اتباع نهج مناسب لرحلتها الرقمية، لاسيما على مستوى التخصيص والتسليم الاستباقي الذي يلبي احتياجات سكانها وتوقعاتهم، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية ومراعاة الواقع والظروف القائمة .
وتحقيقاً لهذه الغاية، حددت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب أربعة عناصر تعتبر أساسية لنجاح الأجندات الحكومية الرقمية حول العالم، والتي تتمثل في: الثقة والشفافية- على الحكومات إثبات شفافيتها حول كيفية جمع البيانات وتخزينها والوصول إليها واستخدامها، بالإضافة إلى كيفية الإبلاغ عن الانتهاكات. والقيمة المتبادلة- يوافق المتعاملون عادة على استخدام بياناتهم مقابل الحصول على السلع والخدمات التي يفضلونها. وعدم استخدام البيانات لأغراض أخرى - يجب استخدام البيانات للأغراض التي تم الاتفاق عليها. ويعتبر المتعاملون بأن استخدام البيانات لأغراض أخرى أو دمجها ببيانات أخرى تؤدي إلى توفير بيانات جديدة عنهم. والحق في إلغاء الاشتراك - يفضل المتعاملون ضمان حق سحب الموافقة على استخدام بياناتهم أو إلغاء اشتراكهم في الخدمات الرقمية. ومن الأهمية بمكان أن تتسم هذه العملية بالبساطة والتكامل.