مع ارتفاع وتيرة التهريب

ذهب السودان يفقد بريقه

لوسيل

الخرطوم- الأناضول

يفقد الذهب في السودان لمعانه يومًا تلو آخر، مع ارتفاع وتيرة تهريبه خارج الحدود، وهو المورد الرئيس للعملة الصعبة داخل البلاد، منذ انفصال جنوب السودان مستحوذًا على 75% من حقول النفط.
ويستأثر التعدين التقليدي (البدائي) بأكثر من 80% من إنتاج البلاد، الذي بلغ 93.4 طنًا في العام 2016 مقارنة بـ82 طنًا في العام 2015.
وقبل نحو عامين من انفصال جنوب السودان في 2011، انتشرت في السودان ظاهرة التنقيب الأهلي عن الذهب بمعدات تكاد تكون بدائية.
وقتها لم يكن الذهب من الموارد الأساسية التي تغذي الخزينة العامة، ولم يتعد الإنتاج الرسمي عدة أطنان من مناجم تتركز شمالي البلاد.
ورغم أن الحكومة سارعت بعقد شراكات مع رجال أعمال محليين وأجانب، لتوسيع رقعة التنقيب الرسمي، إلا أن الكتلة الأكبر من الإنتاج ظلت من نصيب التعدين الأهلي.
وقبل أسابيع، كشف وزير الداخلية السوداني عصمت عبدالرحمن، عن وجود ثلاثة آلاف أجنبي ينشطون في منجم للتعدين العشوائي عن الذهب في إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد.
وأفاد عبدالرحمن في تصريحات صحفية، أن هؤلاء الأجانب ينتمون لقبائل منتشرة في دول غرب إفريقيا ولها امتداد بالسودان، الأمر الذي سهل دخولهم مستغلين كذلك اضطراب الأوضاع الأمنية في دارفور .
ولأن أسعار الذهب التي حددها البنك المركزي كانت -وفقًا للمنقبين- أقل من السعر العالمي ، لجأ أغلبهم إلى تهريبه خارج البلاد بعيدًا عن القنوات الرسمية. ولا توجد أرقام رسمية حول حجم التهريب، لكن وزارة المعادن قالت في تقريرها الذي يغطي العام 2016 إنها صدرت 28.9 طن، وهو رقم أقل من ثلث الإنتاج الكلي.
وبلغت عائدات الذهب المصدر نحو 1.15 مليار دولار، تعادل 37.7% من جملة الصادرات السودانية ونحو 8% من مصروفات الموازنة العامة البالغة 14.3 مليار دولار.
وفي العام 2012 شيدت الحكومة مصفاة للذهب بمواصفات عالمية لتشجيع المنقبين على تنقية خامهم والحد من تهريبه.. لكن دون جدوى. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 150 طنًا سنويًا.
ومع استنفاد خياراته لتحجيم التهريب، سمح البنك المركزي في سياساته للعام 2017 لشركات القطاع الخاص بشراء الذهب المنتج تقليديًا وتصديره على أن تحول عائداته عبر المصارف.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ نحو 3 مليارات دولار، هي العائدات المتوقعة سنويا من التعدين الأهلي في المصارف التي تعاني من شح النقد الأجنبي.
إلا أن خبراء يرون أن المقترح لن يحقق الهدف من إقراره، بسبب الفرق الكبير بين سعر الصرف الرسمي الذي تعتمده المصارف وسعر السوق السوداء.
ويبلغ الدولار الأمريكي 6.7 جنيه سوداني في المعاملات الرسمية، بينما يتحرك في حدود 19.5 جنيه في تداولات السوق الموازية.
ويرى محمد الناير، عضو المجلس الاستشاري لوزارة المعادن، أن الحل الأمثل لمكافحة التهريب هو إنشاء بورصة للذهب .
كانت وزارة المعادن، قد أعدت دراسة كاملة لإنشاء البورصة، لكنها لا تزال تنتظر المصادقة عليها من مجلس الوزراء.
وقال الناير إن البورصة ستتعامل بالسعر العالمي، الأمر الذي سيحفز المنتجين على بيع الذهب للحكومة وتفادي مخاطر التهريب ، بحسب وكالة الأناضول.
ويؤيد إبراهيم أبوبكر رئيس شعبة المعادن في اتحاد أصحاب العمل، فكرة البورصة لأنها توفر الأسعار المجزية التي تحقق مصلحة المنتجين والحكومة معًا .
وإلى حين إنشاء البورصة، التي جزم أبوبكر في أنها ستنعش سوق الذهب بالبلاد ، سيبقى المعدن الأصفر فاقدًا لمعانه الذي كابدت الحكومة لجعله معادلًا لذهبها الأسود المفقود.