نظمت غرفة قطر أمس ندوة حول تحفيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع سكن العمال، وقد أدار الحوار خلال الندوة السيد راشد بن حمد العذبة النائب الثاني لرئيس غرفة قطر، وشارك فيها ممثلون من وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية وهيئة الأشغال العامة والمؤسسة العامة للكهرباء والماء. وحضر الندوة محمد بن أحمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس الغرفة وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والشيخ عبد الله بن أحمد آل ثاني وعدد من رجال الأعمال وممثلي الشركات القطرية، كما حضر الندوة من جانب وزارة البلدية والبيئة كل من سعادة الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد لشؤون الخدمات العامة، وطارق التميمي رئيس لجنة دراسة إستراتيجية ومشاريع سكن العمال، ومنصور عبدالله آل محمود رئيس لجنة الإشراف على المناطق المساندة، وتركي فهد التركي مساعد مدير إدارة التخطيط العمراني، كما حضر الندوة فهد بن سالم الغانم مدير إدارة تفتيش العمل بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية.
الشراكة بين القطاعين
وركزت الندوة على طرح المشاريع الخاصة بسكن العمال على القطاع الخاص تعزيزاً لمبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الاستماع إلى وجهات نظر القطاع الخاص سواء فيما يخص المشاريع العمالية أو التوجه المستقبلي الذي يضمن استدامة الاستثمار وتحقيق الكفاءة العالية في الشراكة.
وقال راشد بن حمد العذبة إن الغرفة وفي ضوء حرصها على حل كافة العقبات التي تواجه تطور القطاع الخاص ومشاركته الحقيقية في التنمية، قامت بتنظيم هذا الاجتماع للوقوف على واقع مساكن العمال والقرارات المتعلقة بنقل العمال من المساكن الموجودة سواء في المزارع أو الأحياء السكنية والمساكن التي لا تتوافق مع الاشتراطات اللازمة، ومدى توفر المساكن البديلة، إضافة إلى مشاركة القطاع الخاص في مشاريع مساكن العمال بما يعزز مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ومن جهته، استعرض طارق التميمي رئيس لجنة دراسة إستراتيجية ومشاريع سكن العمال، الامتيازات والدعم الحكومي للقطاع الخاص في هذا الجانب ومنها: توفير أراضٍ حكومية بمناطق مختلفة في الدولة وبمساحات متنوعة كبيرة وصغيرة، توفير أسعار إيجار رمزية بقيمة 2 ريال قطري للمتر المربع، توفير عقود استثمارية طويلة الأجل لمدة 25 سنة، توفير بنية تحتية متكاملة بالشراكة مع القطاع الخاص، واعتماد الحد الأدنى لاشتراطات ومعايير سكن العمال العالمية بواقع 6 أمتار مربعة الحد الأدنى للعامل الواحد مما يزيد الطاقة الاستيعابية لسكن العمال.
سكن العاملات
وقال إن من بين هذه الامتيازات توفير سكن خاص بالعاملات، المحافظة على الحد الأدنى لأسعار إيجار السرير للعامل الواحد بقيمة تتراوح ما بين 100 - 150 ريالا شهرياً، منح موافقات لتوفير الأنشطة الخدمية والتجارية والترفيهية بمشاريع سكن العمال، تحويل بعض مواقع سكن العمال المؤقتة إلى مواقع دائمة كموقع أم الزبار، صدور إخطارات لإخلاء سكن العمال الغير قانوني بالمزارع والفلل السكنية لإحلالهم ضمن سكن العمال المنظم، بالإضافة إلى الإلزام القانوني للشركات الكبرى والجهات الحكومية بتأجير سكن العمال المنظم بالمدن العمالية من شركات التطوير العقاري، وفرض غرامات مالية وجزائية على المخالفين، ومنع منافسة الشركات الحكومية والشبه حكومية للشركات من القطاع الخاص. وقال التميمي إن هناك 7 مواقع دائمة لسكن العمال في مناطق الشمال والخور وأم صلال والوكير والركب وأم غويلينة تستوعب أكثر من 240 ألف عامل، وأن هناك مواقع سكن عمال مؤقتة جارٍ تنفيذها في أربع مناطق وهي الشمال والخور وأم صلال والسيلية تستوعب أكثر من 75 ألف عامل، بالإضافة إلى 10 مناطق أخرى موقتة لم يتم تطويرها على مساحة 300 ألف م2.
قانون العمل
ومن جانبه قال فهد سالم الغانم مدير إدارة تفتيش العمل بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، إن قانون العمل القطري والقرارات الوزارية المنفذة له تلزم كافة المنشآت بتطبيق التدابير العامة للسلامة والصحة المهنية وكذلك توفير السكن الملائم للعمال، لافتا إلى أن القرار الوزاري رقم 18 لسنة 2014 بشأن تحديد اشتراطات ومواصفات السكن المناسب للعمال تضمن كل المواصفات المتعلقة بتوفير سكن لائق للعمالة الوافدة وفقا للمعايير الدولية المعترف بها، وحدد هذا القرار الحد الأدنى للمتطلبات الضرورية والصحية لسكن العمال، ويخضع للتفتيش الدوري المفاجئ من قبل إدارة تفتيش العمل بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية لضمان التزام الشركات بتطبيق كافة ما ورد في القرار من اشتراطات.
وأشار إلى الجهود المشتركة بين كل من وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ووزارة البلدية والبيئة ووزارة الداخلية، في حصر وتصنيف المساكن الموجودة في المزارع بمناطق الدولة المختلفة وذلك تمهيدا لإخطار جميع الشركات بإخلاء سكنات العمال الموجودة في المزارع ونقل العمال لمساكن أخرى تتوفر فيها كافة الاشتراطات المطلوبة، وقال إن هذه المساكن لا يوجد لديها شهادة أو ترخيص من الدفاع المدني مما يعتبر مخالفة تهدد سلامة العمال، كما أن وجود هذه المساكن داخل المزارع وهي أراضٍ لم يتم تخصيصها للسكن، يجعلها مخالفة للقانون.
السعة الاستيعابية
وأشار الغانم إلى أنه لضمان نقل العمال إلى مساكن أخرى مناسبة، فقد تم التنسيق بين وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ووزارة البلدية والبيئة وجهات أخرى عديدة، لتحديد السعة الاستيعابية لمشاريع مساكن العمال الجديدة التي يتم إنشاؤها في عدد من مناطق الدولة، وبما يتوافق مع اشتراطات سكن العمال الواردة في القوانين واللوائح المنظمة لذلك. وخلال المناقشات، أكد محمد بن أحمد بن طوار الكواري على أهمية التأكيد على أن الإجراءات التي تتبناها الدولة يجب أن تصب في فائدة تنمية القطاع الخاص، مشدداً على أهمية أن يكون الهدف من كافة مبادرات الشراكة هو دعم القطاع الخاص وتطويره ليكون رافداً حقيقياً وشريكا للقطاع العام في التنمية الاقتصادية. ومن جهته أشاد عضو مجلس إدارة الغرفة السيد محمد مهدي الأحبابي بلجنة دراسة إستراتيجية ومشاريع سكن العمال واهتمامها بالتعرف على مشاكل وهموم القطاع الخاص، مشيرا إلى أهمية إعادة النظر في قيمة الإيجار بما يحقق الفائدة للمستثمر. كما أكد على أهمية أن تضم المدن العمالية كافة ما يحتاجه العامل من خدمات مثل توفير أسواق وملاعب ووسائل ترفيه. وأشاد عدد من أصحاب الأعمال بدور الحكومة في دعم القطاع الخاص وأكدوا على أهمية إزالة كافة المعوقات التي تواجهه، وتسهيل كافة الإجراءات الخاصة بالاستثمار في هذا الجانب، وتسهيل إجراءات التمويل.