لامتصاص السيولة والسيطرة على التضخم

المركزي يضاعف إصداراته من أذونات الخزينة هذا الأسبوع

لوسيل

الدوحة - لوسيل

سيقوم مصرف قطر المركزي مطلع الاسبوع المقبل بالإعلان عن نتائج تخصيص وإصدار نتائج أذونات الخزينة الشهرية وصكوك المرابحة قصيرة الأجل، والتي ستسجل زيادة في قيمة الإصدارات من الأوراق المالية لأول مرة منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، والتي ستشمل، أذونات الخزينة وصكوك المرابحة قصيرة الأجل وبعائد متوافق مع توجه السياسة النقدية، ولآجال زمنية محددة بمدة أسبوع، و3 أشهر، و6 أشهر، و9 أشهر.

وتعرف أذونات الخزينة على انها إحدى ادوات الدين الحكومي والتي تتميز بكونها أداة مالية منخفضة المخاطر بمعنى انه يسهل التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لأية خسائر رأسمالية لأن الأذن عادة يباع بخصم، أي بسعر اقل من قيمته الاسمية وذلك عند حلول تاريخ الاستحقاق، حيث تلتزم الحكومة بدفع القيمة الاسمية للأذن مع العلم ان اذونات الخزينة أداة من أدوات السياسة النقدية لإدارة السيولة المحلية.

الأوراق المالية

وكان مصرف قطر المركزي اعلن مؤخرا عن اعتزامه زيادة قيمة إصدارته من الأوراق المالية والتي تشمل، أذونات الخزينة وصكوك المرابحة قصيرة الأجل، والتي سيتم تنسيقها مع وزارة المالية ووفقا لجدول زمني محدد، من خلال سلسلة من الاجتماعات التي عقدت في الغرض، بهدف ضبط الجدول الزمني وآلية الاصدار والقيمة. الى ذلك، ووفقا لبعض الكواليس فانه من المنتظر ان تكون قيمة هذه الاصدارات مليارية، وذلك بناء على البيانات النقدية والمالية واستنادا كذلك لبعض المؤشرات الاقتصادية الاخرى التي ترتبط بالمستويات النقدية والسيولة المحلية بمفهومها الواسع.

هذا وتشير الارقام الى ان اجمالي قائم اذونات الخزينة والاوراق الاسلامية المستحقة يساوي 3 مليارات ريال، موزعة الى ان نحو 1.8 مليار ريال تستحق خلال الربع الاخير من العام الجاري، ونحو 1.2 مليار ريال تستحق خلال النصف الاول من العام المقبل.

اما على مستوى قيمة الاذونات حسب المدة الزمنية، فهي تنقسم الى 900 مليون ريال بأجل استحقاق يساوي 3 أشهر، و1.2 مليار ريال اذونات تستحق لفترة 6 أشهر، و900 مليون ريال اذونات تستحق لفترة 9 أشهر. الى ذلك، فان اذونات الخزينة الى جانب كونها من ادوات الدين العام التي تستخدمها الحكومة من خلال البنك المركزي للحصول على تمويلات، فانها كذلك تعتبر اداة من ادوات ادارة السياسة النقدية التي تهدف الى سحب النقد المتداول من السوق النقدي وتقليل السيولة المحلية بمفهومها الواسع، وبالتالي السيطرة بشكل غير مباشر على مستويات التضخم.

السيولة المحلية

ويشار في هذا الإطار، إلى أن السيولة المحلية بمفهومها الواسع والتي تعرف كذلك بـ M2 او م2، قد ارتفعت على اساس شهري بنحو 3 مليارات ريال بنهاية شهر اغسطس لتصل الى نحو 678.1 مليار ريال، كما ان مستوى التضخم ارتفع خلال شهر اغسطس بنحو 0.13% ليصل الى 4.8%، وبالتالي وضمن سعى مصرف قطر المركزي من اجل السيطرة على التضخم وارتفاع مؤشرات السيولة الى مستويات غير معتدلة، فانه يستهدف من خلال امتصاص جانب من هذه السيولة النقدية عبر طرح اذونات خزينة ذات أجال قصيرة المدى بالإضافة الى صكوك المرابحة قصيرة الامد كذلك وبعوائد مغرية للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة.

الى ذلك، فقد انطلق مصرف قطر المركزي منذ مطلع العام الجاري في تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بالخروج الآمن التدريجي لحزم الدعم الاستثنائية التي أطلقها ضمن خطة الدعم الاقتصادي الشاملة للدولة والتي أثبتت فاعليتها في التخفيف من الآثار السلبية لفيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19 من خلال خروج متدرج ومدروس يراعي التفاعل بين مختلف تدابير السياسة النقدية والعمل على استمرارية النشاط الاقتصادي والمصرفي في دولة قطر، وذلك بناءً على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية والتي اظهرت استمرار التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي من الآثار السلبية لتفشي وباء كورونا (كوفيد-19)، حيث تشير البيانات والإحصاءات الاقتصادية إلى أن النظام المالي والمصرفي المحلي مستقر، كما لا تزال السيولة المحلية ومعدلات الائتمان المحلي عند مستويات عالية حيث يواصل مصرف قطر المركزي عمليات إدارة السيولة بشكل استباقي لضمان سيولة مريحة للنظام المصرفي مع توجيه أسعار الفائدة البنكية إلى المستوى المطلوب لتسهيل التدفق الكافي للائتمان للمقترضين من أجل المحافظة على الاستقرار المالي. وقد قام مصرف قطر المركزي على امتداد التسعة اشهر الاولى من العام الجاري بالاعتماد على زيادة اسعار الفائدة الرئيسية والتي تعرف كذلك باسعار الفائدة المركزية على الايداع والاقراض وعلى اسعار اعادة الشراء والتي تعرف باسعار الريبو، وهي اسعار الايداع والاقراض من مصرف قطر المركزي، والتي تعتمدها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، كمرجعية للتعاملات بينها وبين مصرف قطر المركزي، والتي يتم اضافة هوامش ربحية على عند المعاملات مع مختلف العملاء سواء كانوا من فئة الافراد او القطاع العام او الخاص من شركات ومؤسسات مختلفة.

اختبارات الضغط

هذا، وقد علمت لوسيل ان اجتماعات نظمت خلال الاونة الاخيرة من اجل التباحث ودراسة نتائج اختبارات الضغط التي تخضع لها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، لمعرفة مدى قدرتها على مواجهة كافة التحديات التي قد تنشأ عن المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصاجية العالمية، خاصة مع ضبابية المشهد الاقتصاد العالمي وعودة اسعار الطاقة في الأسواق العالمية الى التقلب. هذا وقد ذكرت مصادر لوسيل ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة خلال الفترة الماضية قد جاءت نتائج اختبارات الضغط وادارة مخاطر الائتمان متوافقة مع كافة التوقعات الاولية والتي أشارت إلى أن البنوك والمصارف القطرية لديها القدرة على مواجهة كافة التحديات.
الى ذلك، يعرف عرض النقد م2 او السيولة المحلية على انه يساوي عرض النقد م1 ويتم اضافة إليه شبه النقد، ويعادل أيضاً مجموع كل من صافي الموجودات الأجنبية وصافي الموجودات المحلية للجهاز المصرفي. كما يعرف عرض النقد م1 على انه يمثل النقد المتداول لدى الجمهور والعملاء مضافاً إليه ودائع القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية تحت الطلب بالريال القطري. أما شبه النقد فهو يمثل ودائع القطاع الخاص والمؤسسات شبه الحكومية (الادخار ولأجل) بالريال القطري مضافاً إليها ودائع القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية بالعملات الأجنبية. اما النقود الاحتياطية والتي تعرف اختصارا بحرف م فهي تمثل النقد المصدر مضافاً إليه الاحتياطي الإلزامي وفائض الأرصدة الاحتياطية وودائع البنوك التجارية العاملة في دولة قطر من خلال آلية سوق النقد القطري وأية أرصدة مستحقة للبنوك التجارية فيما عدا شهادات الإيداع المختلفة.

إدارة السيولة

ويتبنى مصرف قطر المركزي عددا من الادوات لتنفيذ سياسته النقدية وهي بدورها تلعب دورا رئيسيا في إدارة السيولة داخل النظام المالي المحلي، ومن تلك الادوات نسبة الاحتياطي الالزامي وهي نسبة من متوسط إجمالي الودائع التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها كرصيد دون فائدة مع مصرف قطر المركزي على أساس يومي، ومعدل الايداع، وهو المعدل الذي يمكن للبنوك الاحتفاظ من خلاله بودائع مع مصرف قطر المركزي مع وجود سقف محدد لكل بنك على حدة، وسعر الاقراض، وهو سعر الفائدة الذي يمكن للبنوك الاقتراض به من مصرف قطر المركزي بدون ضمانات، ومن ثم سعر الريبو، وهو سعر الفائدة الذي يمكن للبنوك الاقتراض به من مصرف قطر المركزي مع تقديم ضمانات. ويشار في ذات الاطار الى انه هناك ثلاثة عوامل تؤثر بشكل أساسي على ظروف السيولة المحلية في قطر وهي تدفقات النقد الاجنبي وصافي الانفاق الحكومي وتطورات الودائع والائتمان الممنوح من الجهاز المصرفي في الدولة، وبشكل عام فإنه توجد مجموعة من المؤثرات الاخرى، حيث تؤثر التحركات في أسعار الطاقة العالمية، بالاضافة إلى أساسيات الاقتصاد الكلي التي تدفع بتدفقات رأس المال، بدورها على جميع هذه العوامل التي تنعكس على مستويات السيولة المحلية والنقد في الدولة بشكل عام.