في مستهل انطلاق موسم زراعة النخيل بالدولة، وفي اعقاب مهرجان الرطب الذي شهد حضورا مكثفا من قبل الجمهور، يقوم خبراء قطريون صباح اليوم الإثنين بزراعة 3 أشجار نخيل نسيجية بمقر السفارة الكورية بالدوحة، وتطورت عمليات إنتاج فسائل النخيل في دولة قطر واكتسبت ميزة فريدة عالميا، ومن قبل تمكن فريق بحثي من كلية طب وايل كورنيل في قطر، من كشف النقاب عن جينات نوع أشجار النخيل، والتي تفيد في التعرف على البذور الإناث في مرحلة مبكرة، وساهم هذا الكشف في طفرة أدت لتحسين نوعية وكمية الثمار والحماية من الأمراض والآفات، وهو ما جعل دوائر اجنبية في البلاد تطلب زراعة تلك الفسائل كنوع من التجريب قبيل ان تشرع في استيرادها، ويقول الخبراء ان دولة قطر مرشحة لأن تكون مركزا دوليا لإنتاج وتصدير تلك الفسائل.
أشجار النخيل
ويكشف تقرير لوزارة البلدية والبيئة أن قطر تولي عناية خاصة بأشجار النخيل حيث اهتمت بزراعتها وإكثارها في البلاد ليرتفع عددها من 335.5 الف شجرة عام 1991 إلى أكثر من مليون نخلة في عام 2016م ، منها 674 ألف شجرة داخل المزارع المسجلة بالدولة والتي تشمل ٥٣١ ألف نخلة مثمرة و 143 الف نخلة غيرمثمرة، وتنتشر زراعة النخيل على مساحة 2500 هكتار بنسبة 90% من جملة المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة، وتوجد في قطر مزارع متخصصة في إنتاج التمور مثل مزرعة المسحبية الواقعة في أبو سمرة، حيث يبلغ عدد النخيل فيها 15 ألف نخلة وتنتج سنويا كميات كبيرة من التمور ذات النوعية الجيدة مثل إخلاص وبرحي وهلالي وتزرع فسائل النخيل في دولة قطر على طول السنة عدا أشهر الشتاء الباردة والصيف.
زراعة الأنسجة
ويقول الدكتور محمد جرعتلي لم يعد مجديا الحصول على أعداد كبيرة من أشجار النخيل الثمري بطرق إكثاره الإعتيادية الشائعة بواسطة زراعة الفسائل التي تنمو بجوار أشجار النخيل المؤنثة، كما ليس بالإمكان زراعته بواسطة البذور لأن أغلب البذور المنتشرة تكون مذكرة لا تنتج ثمارًا لذلك كان من الضروري اللجوء إلى إكثاره نسيجيا في مختبرات زراعة الخلايا والأنسجة النباتية وهذا يعتبر الحل الأمثل والأسرع الذي من خلاله يمكن الحصول على الأعداد الكبيرة عالية الجودة والتي تسد الإحتياجات المتزايدة على طلب هذه الشجرة المباركة .
وتتميز زراعة فسائل الانسجة بالإنتاج الهائل في العدد من أشتال النخيل الثمري النسيجي.
والإنتاج النسيجي يكون على مدار أشهر السنة دون إنتظار مواسم وفصول الإنتاج والتكاثر العادي، عدم التأثر بالظروف الخارجية الجوية من العوامل المناخية غير المساعدة، والسرعة الفائقة في الإنتاج إذ يمكن الحصول على مئات الألوف من الأشتال النسيجية بفترة زمنية قصيرة، إنتاج أشتال وفسائل سليمة خالية من الأمراض النباتية ومقاومة للأمراض الفيروسية الفتاكة، وإنتاج أشتال وفسائل ذات إنتاجية مرتفعة ونوعية ممتازة، والإعتماد على أجزاء تكاثرية بسيطة للإنتاج الخليوي ودون الإعتماد على نباتات أمهات عالية التكلفة في أثمانها وكلفة إيوائها وتربيتها، وإمكانية بيع وتصدير كافة الأشتال والغراس النسيجية المنتجة في المختبر إلى كافة دول العالم.
وتعتبر أشجار النخيل النسيجي أشجارا موثوقا بها ومعروفة النوع والصنف حسب البصمة الوراثية ، تتميز أشجار النخيل النسيجي بسرعة نموها الجذري والخضري، وتتميز أشجار النخيل النسيجي في إنتاجها الثمري المبكر بعد (2 4) سنوات، وأشجار النخيل الثمري النسيجية تتميز بتجانسها في الحقل بأحجامها ونموها.
سوسة النخيل
وخلال إجتماع اقليمي عقد بالدوحة يتعلق بتطوير إنتاج النخيل تحت رعاية ايكاردا قال حسن الأصمخ رئيس قسم النباتات البرية لـ لوسيل إن سوسة النخيل الحمراء تعتبر من أهم الآفات وأخطرها على النخيل سواء في دولة قطر او بقية دول مجلس التعاون، وقد تم ملاحظتها لأول مرة في دولة قطر عام ١٩٨٩ م في الوسيل بالمنطقة الوسطى للبلاد. وقال خبراء قطريون خلال هذا المؤتمر إن اشجار النخيل في دولة قطر تخضع لبرامج المكافحة حيث يوجد لدى قسم وقاية النبات والحجر الزراعي ملف خاص لكل مزرعة يحتوي على كافة التفاصيل والبيانات فيما يخص أعداد النخيل وجميع المعلومات المتعلقة بالعمليات الزراعية من وقاية ومعالجة. ولخطورة سوسة النخيل الحمراء يقوم الفنيون بقسم الوقاية بزيادة الوعي لدى المزارعين وأصحاب الشأن وذلك بتزويدهم بكافة الإرشادات والمعلومات الضرورية للتعرف على أعراض الإصابة وكيفية الاتصال والابلاغ عنها، كما يهتم بإصدار نشرات دورية لتوعية المزارعين بطرق المكافحة لكافة الآفات الزراعية وخاصة آفات النخيل.
برامج المكافحة
وقال يوسف الخليفة مدير إدارة الشؤون الزراعية إنه نظرا لما تمثله شجرة النخيل من أهمية كونها إحدى الثروات الوطنية، فقد أولت إدارة الشؤون الزراعية متمثلة في قسم وقاية النبات والحجر الزراعي أهمية كبيرة لها من خلال تنفيذ برامج المكافحة الوقائية والعلاجية لآفات النخيل وخاصة سوسة النخيل الحمراء ، وتعتمد مكافحة هذه الآفة في الأساس على برنامج المكافحة المتكاملة المتمثل في (المكافحة الميكانيكية والزراعية، والمكافحة التشريعية متمثلة في التنفيذ الصارم لقانون الحجر الزراعي رقم ٢٤/٢٠٠٥ واللائحة التنفيذية رقم ٦١/٢٠٠٧، بالإضافة الى القرار الوزاري رقم ٦٤/ ٢٠٠٦ والخاص بتنظيم استيراد فسائل وأشجار نخيل التمر والزينة).
وقال المهندس الزراعي منصور الأعرج تعتمد المكافحة الكيميائية لآفة سوسة النخيل بالدرجة الأولى على ضرورة الاختيار الجيد للمبيد الكيماوي من حيث تخصصه على الحشرة واستخدامه الآمن بالتركيز المناسب وتشمل عمليات الرش والحقن ومعاملة التربة بالمبيدات المحببة، أما المكافحة السلوكية فهي تعتبر من أهم عناصر المكافحة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء من خلال نشر المصائد الفيرمونية والكيرمونية .