ضمن إستراتيجية التنويع وضمان أفضل العوائد

500 مليون دولار يستثمرها جهاز قطر لتطوير مواقع سياحية في إندونيسيا

لوسيل

أحمد فضلي

أعلن جهاز قطر للاستثمار عن توقيع مذكرة تفاهم مع حكومة إندونيسيا ممثلة بوزارة الشؤون البحرية المعنية بقطاع السياحة وذلك للاستثمار في تطوير قطاع السياحة في جمهورية إندونيسيا، حيث سيخصص جهاز قطر للاستثمار 500 مليون دولار أمريكي لتطوير مجموعة من المشاريع السياحية في عشرة مواقع اختارتها الحكومة الإندونيسية، حيث تم اختيار بعض المناطق السياحية من قبل الحكومة الإندونيسية وذلك لدعم قطاع السياحة المحلية لزيادة الناتج المحلي تحقيقا للرؤية الوطنية لحكومة إندونيسيا 2030.
وعبّر سعادة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار عن سعادته بتوقيع مذكرة التفاهم مع حكومة إندونيسيا وسعي الجهاز للاستثمار والمساهمة في النهضة السياحية التي تشهدها جمهورية إندونيسيا.

من جهته، أعرب الجنرال لوهوت وزير الشؤون البحرية المعني بالتنسيق بقطاع السياحة عن عميق امتنانه بالشراكة الاستراتيجية مع جهاز قطر للاستثمار والتي بدورها ستعمق العلاقة بين البلدين.
ويأتي استثمار جهاز قطر للاستثمار في إندونيسيا ضمن خطط استراتيجية يضعها من حين إلى آخر بهدف تنويع خارطة الاستثمارات على المستوى العالمي خاصة أن كافة المؤشرات تؤكد أن أسس نمو الاقتصاد العالمي لا تزال قوية مع توقعات بأن النمو سيستمر في ظل وجود اقتصاد عالمي صحي واستمرار السيطرة على عوامل التضخم بما يسمح بتحقيق نمو قوي في أرباح العديد من القطاعات، وبالتالي قدرة عالية على جذب الاستثمارات، وتحقيق عوائد مالية ضخمة خاصة في الأسواق الناشئة حيث تكون في محفظة المخاطر منخفضة وذلك وفقا للخبراء الذين يؤكدون ارتفاع التوقعات بالنسبة للشركات في الأسواق الناشئة قوية، وهو ما تؤكده استطلاعات معدلات الثقة في قطاع الأعمال والبيانات التجارية.
الى ذلك فإن دولة قطر ترتبط بعلاقات دبلوماسية وتجارية مع إندونيسيا ضاربة في التاريخ، حيث تمتد تلك العلاقات إلى أكثر من 40 عاما مضت وتحديدا منذ العام 1976، في حين تم افتتاح سفارة دولة قطر في جاكرتا في العام 1996 في المقابل افتتحت سفارة جمهورية إندونيسيا في الدوحة عام 1999.

اتفاقيات ثنائية

ووقعت دولة قطر خلال الأعوام الماضية العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم مع إندونيسيا بهدف تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين وبشكل خاص في المجال الاقتصادي والذي تضمن توقيع سلسلة من الاتفاقيات والمذكرات ومن بينها التوقيع على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل - الدوحة في 30 أبريل من العام 2006 والذي أصبح نافذا بتاريخ 19 سبتمبر من العام 2007، ومذكرة تفاهم بين حكومة دولة قطر والحكومة الإندونيسية بشأن إنشاء صندوق أو شركة استثمارية مشتركة، واتفاقية بشأن التعاون الاقتصادي والفني، واتفاقية بشأن تنظيم استخدام القوى العاملة الإندونيسية في دولة قطر، واتفاقية ثنائية بشأن إلغاء متطلبات تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة والخاصة بين البلدين، وملحق مذكرة تفاهم بين حكومة جمهورية إندونيسيا وجهاز قطر للاستثمار بشأن الاستثمار إلى جانب اتفاقية نقل جوي مع جمهورية إندونيسيا والتي جاءت في إطار الاتفاقيات المتعددة التي تبرمها الهيئة العامة للطيران المدني مع التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل الجوي.
وكان للزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله ورعاه - إلى إندونيسيا في العام الماضي الأثر الطيب من حيث دفع مسار التعاون بين البلدين والنهوض بالعلاقات الثنائية في مختلف القطاعات والمجالات بما فيها المجال الاقتصادي الى جانب تناول القضايا والملفات المهمة على الأصعدة الثنائية والإقليمية والدولية وبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات بين الدوحة وجاكرتا.

الأصول السيادية

ألى ذلك يمتلك جهاز قطر للاستثمار أصولا سيادية تتجاوز أكثر من 320 مليار دولار بما يعادل أكثر من 1.164 تريليون ريال وفقا لعدد من الإحصائيات، التي تؤكد على أن دولة قطر تمكنت من تعزيز استثماراتها في مختلف دول العالم، خلال جهاز قطر للاستثمار، حيث تمكنت قطر من ترسيخ استثماراتها حول العالم، حيث استطاع رأس المال القطري أن يجد موطئ قدم له في أكثر من مكان جديد، من خلال عقد العديد من الصفقات والاستحواذات على العديد من المشاريع الاستثمارية في الأسواق الدولية. ويخصص جهاز قطر للاستثمار مئات المليارات من الريالات لتنفيذ تلك الصفقات والاستحواذات مستفيدا من المركز المالي الذي يتمتع به والثقة الكبيرة التي يتمتع بها في وسط الأعمال والتجارة الدولية.
ويستثمر جهاز قطر للاستثمار في العديد من الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي يرصد لها مبلغا ماليا استثماريا يتجاوز سقف 45 مليار دولار، إلى جانب استثمارات بقيمة 40 مليار إسترليني في بريطانيا ونحو 2.2 مليار دولار في شكل خطط في جهاز الاستثمار في روسيا، في حين يرصد جهاز قطر للاستثمار نحو 40 مليار دولار لاستثمارها في السنوات القليلة المقبلة في العديد من الدول والقارات بما يضمن تحقيق التنوع الاقتصادي القطري.

القارة الآسيوية

إلى ذلك فإن جهاز قطر للاستثمار يستحوذ على استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار في القارة الآسيوية ضمن العديد من المجالات والقطاعات وبشكل رئيسي في القطاعات المالية من بنوك ومصارف وفي شكل سندات وأوراق تجارية، إلى جانب العديد من المصانع والمجالات الطاقية في تلك المناطق.
ومن المنتظر بعد إعلان جهاز قطر للاستثمار عن تخصيص 500 مليون دولار أمريكي لتطوير مجموعة من المشاريع السياحية في عشرة مواقع اختارتها الحكومة الإندونيسية، فإن حجم الاستثمارات القطرية سيرتفع الى مستويات قياسية في منطقة آسيا خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة أن الأسواق في تلك المنطقة تعد واعدة وبشكل خاص في المجال السياحي، حيث تستقطب إندونيسيا سنويا أكثر من نحو 13 مليون سائح وفقا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الإندونيسية، فعلى سبيل المثال كشفت مطلع العام الجاري وكالة الإحصائيات المركزية الإندونيسية أن عدد السياح الوافدين على إندونيسيا خلال الفترة المتراوحة بين يناير ونوفمبر من العام الماضي بلغ 12.7 مليون سائح بنمو يساوي 21.84% مقارنة بالعام 2016، في حين بلغ عدد السياح الأوروبيين أكثر من 550 ألف سائح خلال نفس الفترة، في وقت تستهدف فيه إندونيسيا استقطاب اكثر من 15 مليون سائح أجنبي خلال السنوات القليلة المقبلة. وتعد مدينة بالي من أكثر المناطق شعبية في إندونيسيا خاصة أن شواطئها تتمتع بشهرة عالمية.

قطر وإندونيسيا تعاون اقتصادي وتبادل تجاري

ويشار إلى أن التبادل الاقتصادي والتجاري بين دولة قطر وإندونيسيا قد شهد في السنوات القليلة الماضية قفزات عالية حيث بلغت نسبة نمو التبادل أكثر من 260%، لتصل إلى 1.7 مليار دولار، كما ارتفعت صادرات قطر إلى إندونيسيا من النفط والغاز الطبيعي لتصل إلى 1.231 مليار دولار، وازدادت الواردات القطرية غير النفطية إلى 92.8 مليون دولار، حيث تُعتبر إندونيسيا ثالث أهم مصدّر لقطر من بين دول جنوب شرق آسيا، بعد سنغافورة وتايلاند. كما تظهر البيانات الأولية الصادرة عن الجهات الإحصائية القطرية أن صادرات دولة قطر إلى إندونيسيا بلغت نحو 782 مليون ريال في حين بلغت وارادات قطر من إندونيسيا نحو 481 مليون ريال، في وقت يرجح فيه الخبراء إمكانية ارتفاع رقم المعاملات التجارية خلال الفترة المقبلة إلى مستويات أعلى من ذلك بكثير.
وفي هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال أحمد الخلف إن دولة قطر تعمل منذ سنوات على تعزيز استثماراتها محليا ودوليا وذلك من خلال جهاز قطر للاستثمار الذي يعد من أكثر الأجهزة الاستثمارية السيادية نشاطا في العالم، حيث تمكن من القيام بتنفيذ العديد من الصفقات الاستثمارية الناجحة التي مكنته في ظرف وجيز من حيازة أصول ومنقولات في العديد المجالات كالطاقة والصناعة والتجارة والقطاع المالي والتكنولوجي وغيرها من المجالات، وتقدر قيمتها بمئات المليارات من الدورلات. أما الاستثمار الجديد في إندونيسيا في مجال السياحة فيدخل ضمن خطط الجهاز التي تهدف إلى تنويع الاستثمارات بهدف تحقيق عوائد مجزية على المدى المتوسط والبعيد، إلى جانب تحقيق ثروة حقيقة للأجيال المقبلة تمكنها من مواصلة مسيرة التنمية في الدولة. وتابع رجل الأعمال أحمد الخلف أن إندونيسيا تعتبر من البلدان السياحية الواعدة وتستحوذ على العديد من الفرص الاستثمارية التي تدر الأرباح الجيدة، كما أضاف أن سياسة جهاز قطر للاستثمار تقوم على توزيع الاستثمارات على العديد من الجهات، لسبيين رئيسيين الاول تحقيق أعلى عائد وثانيا توزيع المخاطر وعدم التركيز على جهة واحدة، مشددا على أن التوقيت للاستثمار في إندونيسيا يعتبر مناسبا خاصة أن الاستثمار يأتي بعد أشهر قليلة من الزيارات رفيعة المستوى إلى إندونيسيا كما أنه دليل على عمق العلاقات التجارية التي تجمع دولة قطر بإندونيسيا بما يعطي الزخم الأكبر لاستثمارات مستقبلية في هذا البلد الذي يعتبر من أكثر الدول الآسيوية زخما اقتصاديا.