تحليل اقتصادي: ثوابت ومتغيرات

لوسيل

تورنتو - السر سيد أحمد

حقق الشهر الماضي تقدما ملحوظا فيما يتعلق بأسعار النفط التي تجاوزت 50 دولارا وذلك لاسباب تتعلق في جانب منها بأساسيات السوق وفي الاخر لاسباب فنية ونفسية. وهذه الوضعية انعكست على تصرفات مديري صناديق التحوط حيث بدأت تتبلور في أوساطهم أن الأمور فيما يتعلق بالأسعار وصلت إلى القاع وفي اتجاه بدء رحلة الصعود.
وساعد في تنامي هذا الإحساس تقرير شركة الخدمات النفطية هاليبرتون أن الاندفاعة التي شهدتها صناعة النفط الصخري بدأت في التباطؤ، وهو ما عبر عن نفسه بتراجع في حجم الانتاج بحوالي 2 في المائة إلى 9.41 مليون برميل يوميا. إضافة إلى هذا هناك التراجع في المخزونات الأمريكية لأول مرة بنحو 10 في المائة من القمة التي بلغتها في مارس الماضي إلى 483.2 مليون برميل. وهناك أيضا الحريق الذي أصاب مصفاة شل في هولندا مما أثر على أكثر من 400 ألف برميل والعقوبات التي فرضتها واشنطون على فنزويلا.
ومع أن بعض هذه العوامل تعتبر طارئة إلا أن التراجع في حجم المخزونات يعتبر أوضح مؤشر على تأثير عمليات خفض الإنتاج التي قامت بها ومجموعة من الدول خارجها بعد أن ظلت محافظة على معدلها، وهذا ما دفع الكسندر نوفاك وزير النفط الروسي إلى القول إن السوق بدأت رحلة التعافي وموازاة العرض والطلب.
أحد العناصر الأساسية الدافعة إلى تحقيق التوازن المنشود يتمثل في التقيد الصارم بالحصص المقررة في برنامج الخفض، وهو ما يفترض أن يبحثه الاجتماع الذي سيعقد في أبوظبي يومي السابع والثامن من هذا الشهر. وسيكون أمام الاجتماع مهمة صعبة لتأكيد العمل بالاتفاق بعد بروز مؤشرات على تضعضع هذا الالتزام. وفي هذا ستواجه أوبك المشكلة المزمنة التي واجهتها من قبل ولم تجد لها حلا لأن التعامل في نهاية الأمر يتم مع دول مستقلة ومالم تكن هذه الدول على قناعة بضرورة الالتزام فليست هناك آلية تفرض عليها شيئا لا تود الالتزام به.
الخيار الآخر يتمثل في قيام بعض الدول منفردة أو مجتمعة بلعب دور المنتج المرجح حتى وإن لم تعلن ذلك بصورة رسمية مثلما هو الحال مع الدول الخليجية التي أعلنت عن برنامج لخفض أكبر في إنتاجها وصادراتها هذا الشهر بما يتجاوز ما التزمت به.
الإشكال في هذا الخيار أنه قد يشجع غير الملتزمين على الاستمرار في الضخ فوق حصصهم المقررة لأن هناك جهة أخرى ملتزمة بتغطية الفرق.