تعالت نبرة الانتقادات الموجهة لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بشأن تحملها نصيبا كبيرا من المسؤولية في عدم ضبط مستويات أسعار النفط العالمية منذ عام 2014، إذ تكررت اتهامات المحللين والمراقبين للأسواق العالمية بفقدانها قوة التأثير التي كان من المتصور أنها قادرة على إحداثه، بل وصل الأمر إلى الحديث عن موتها إكلينيكيا .
وتتضاءل الآمال بشأن الاجتماع الوزاري القادم للمنظمة والمقرر في 30 نوفمبر المقبل، إذ لم تتوصل دول أوبك خلال اجتماعين في الدوحة وفيينا في أبريل ويونيو هذا العام إلى اتفاق بشأن تغيير سياسة المنظمة في مجال إنتاج النفط، ولم تتمكن من تحديد سقف جديد لحجم إنتاج النفط في محاولة لتحسين الأسعار.
ورجح مسح حديث لوكالة رويترز أن تسجل أوبك أعلى مستوى إنتاج في التاريخ الحديث في الوقت الذي يضخ فيه العراق المزيد من الخام، بينما تحقق نيجيريا نجاحا في تصدير كميات إضافية من الخام رغم الهجمات التي يشنها مسلحون على منشآتها النفطية.
لكن المحلل الكويتي المتخصص في شؤون النفط محمد الشطي يرفض الحديث عن فرضية فشل المنظمة وانتهاء دورها التاريخي، وأكد في تصريحات خاصة لـ لوسيل عبر الهاتف أن نجاحها يرتكز على 10 نقاط من بينها ارتفاع كبير في إنتاج أوبك بعد فترة ثبات ، و الخفض الملحوظ في الإمدادات من خارج الاوبك ، مشيراً إلى عوامل أخرى مثل اتجاه السوق نحو التوازن بوتيرة ضعيفة نسبيًا ، و استقرار أسعار النفط من مستويات متدنيه جدا ، و تحقيق تفاوض ما بين المنتجين للخروج بتوصيات واتفاق حول توازن السوق النفطية .
ويرى الشطي أن عدة تطورات استجدت، وكانت خارج قدرة أوبك للتأثير عليها ومن بينها عوامل جيوسياسية تؤثر على الإنتاج ، و تباطؤ في أداء الاقتصاد الصيني والبورصة الصينية ، و الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي ، و المستويات قياسيه للمخزون العالمي النفطي ، و ارتفاع إنتاج النفط الصخري، وسلوكيات بيوت المضاربة والاستثمار في الأسواق الآجلة .
وأعرب الشطي عن اعتقاده أن المنتجين تخطوا مرحلة التفاوض، موضحا أن الفائدة تحققت بتعافي الأسعار وتماسكها حول 45 دولارا للبرميل لنفط خام برنت ، موضحا أن هناك عوامل جديدة خارج أي اتفاق مثل إصرار إيران بلوغ إنتاجها ٤ ملايين برميل يوميا، تعافي الإنتاج لبلدان تأثر إنتاجها سابقا وما زال إلى حد ما مثل كندا ونيجيريا وفنزويلا.
وعن أوضاع الأسواق العالمية الحالية، فإن تذبذب أسواق النفط كان أمرًا متوقعًا، حسب المحلل النفطي الكويتي، إذ رصد اتجاهها للتوازن بوتيرة متباطئة، وذلك تحت تأثير أي تطور سواء على الطلب أو الإمدادات النفطية، لافتا إلى غياب أي حديث عن تفاوض جديد بين المنتجين. لكنه حذر في الوقت نفسه من عدم وجود خارطة طريق واضحة باتجاه التوازن وإنما تصريحات إيجابية لتعافي الأسعار فقط من دون التزام ، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق المنتجين لرسم خارطه طريق تعيد توازن السوق ولا تقتصر على (أوبك) .