نقل موقع بلومبيرغ أمس الجمعة عن مصادر مطلعة توقعها أن تتواصل جهود إحياء الاتفاق النووي إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد من وكالة الطاقة الذرية في الشهر الجاري، وأن المفاوضات قد تُستأنف في الدوحة عقب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة هذا الشهر، بينما أكد مسؤول إيراني أن بلاده لن تتخلى عن المفاوضات. ونقل موقع بلومبيرغ عن دبلوماسييْن أوروبيين مطلعين بشكل مباشر على المفاوضات، قولهما إنه في حين أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تتقدم، فمن المتوقع أن تستمر الجهود لإحياء الاتفاق إلى ما بعد الموعد النهائي في يوليو الجاري، الذي اقترحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة. وقال دبلوماسي ثالث مطلع لموقع بلومبيرغ إن الجهود قد تستأنف في الدوحة بعد زيارة بايدن للمنطقة.
من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني رفيع لتلفزيون الجزيرة إن طهران لم ولن تترك طاولة المفاوضات، متهما واشنطن بأنها هي التي غادرت الاتفاق النووي وعطلت تنفيذه. وأضاف أن المفاوضات في الدوحة ستتواصل، وأنها استمرار لمسار فيينا، وهدفها حلّ الخلافات المتبقية بشكل مبتكر وسريع. واعتبر المسؤول الإيراني أنه يمكن الوصول لاتفاق مقبول خلال أيام، شريطة تحلي واشنطن بالواقعية في التعامل مع رفع العقوبات.
محادثات الدوحة
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن سفير إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، قوله إن طهران تصرفت بجدية في محادثات الدوحة، وأكد أن بلاده ستكون على اتصال بمنسق الاتحاد الأوروبي للجولة التالية من المحادثات. وذكر السفير أن طهران طلبت من الولايات المتحدة ضمانات موضوعية يمكن التحقق منها ، وقال إنه بمجرد وفاء الأطراف الأخرى بجميع التزاماتها بطريقة كاملة وفعالة سوف تتراجع بلاده على الفور عن جميع خطواتها التي اتخذتها بعد انسحاب واشنطن من اتفاق 2015.
في السياق ذاته، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن الطرف المقابل في المفاوضات النووية الأخيرة أعاد فتح ملف الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني مجددا، على الرغم من إغلاق الملف سابقا. وأضاف إسلامي في كلمة له أنه يأمل من الفريق الإيراني المفاوض بما يمتلك من حجج قوية بشأن أنشطة طهران النووية أن يتمكن من رفع العقوبات عن إيران ويضع البلاد على مسار التطور، حسب تعبيره. وأكد إسلامي أن سلمية البرنامج النووي الإيراني ثبتت للوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرغم مما سماها مزاعم الكيان الصهيوني .
بيان ثلاثي
ودعا مندوبو فرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن إيران إلى وقف التصعيد والعودة إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحث المندوبون الثلاثة في بيان قرأه مندوب فرنسا نيكولا دي ريفيير طهران على الموافقة على العرض المطروح على الطاولة منذ مارس الماضي من أجل العودة إلى الاتفاق النووي بشكل كامل.
من جهته، قال ديمتري بوليانسكي نائب المندوب الروسي في الأمم المتحدة إن سياسة واشنطن التي تتبناها في الضغط على إيران هي السبب الرئيسي للمشاكل الحالية المرتبطة بالاتفاق النووي. وأضاف بوليانسكي أن موسكو تدعم بصدق المفاوضات لاستئناف تنفيذ الاتفاق من خلال الأطر المتفق عليها. يذكر أن إيران أعلنت أنها على تواصل مع منسق الاتحاد الأوروبي بشأن المرحلة التالية من المحادثات النووية.
إلى ذلك دعت الولايات المتحدة إيران إلى التنازل عن مطالب اعتبرت أنها خارج الاتفاق النووي لعام 2015 حتى تتسنى العودة المتبادلة للاتفاق، في حين طالبت طهران بضمانات تتعلق برفع العقوبات المفروضة عليها. فخلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي الخميس بشأن الاتفاق النووي بعد يوم من انتهاء جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، عبّرت واشنطن عن قلقها إزاء خطوات اتخذتها إيران مؤخرا، قائلة إنها تقوض مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للأنشطة النووية الإيرانية.
صفقة العودة
وقال ريتشارد ميلز نائب المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، إنه لا يمكن إبرام صفقة للعودة إلى الاتفاق النووي إلا إذا تنازلت إيران عن المطالب التي لا تدخل في نطاق الاتفاق. وأضاف ميلز أن بلاده ملتزمة بالعودة المتبادلة إلى الاتفاق، وأن الخطوات التي تتخذها طهران تجعل العودة المتبادلة إليه أكثر صعوبة.
وفي وقت سابق، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الجانب الإيراني أثار في المحادثات الأخيرة مطالب لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، بينها شطب الحرس الثوري من اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية. وكانت الخارجية الأمريكية اتهمت طهران بعدم الاستجابة للمبادرة الأوروبية، المتمثلة في عقد مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني في الدوحة، سعيا لإحياء الاتفاق النووي. وعقدت المفاوضات يومي الثلاثاء والأربعاء في أحد فنادق العاصمة القطرية بمبادرة من الاتحاد الأوروبي، من أجل الخروج من المأزق الذي آلت إليه جولات المحادثات التي عقدت على مدى 11 شهرا وتوقفت في مارس الماضي.
ضمانات موضوعية
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي، طالب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي واشنطن بما وصفها بضمانات موضوعية يمكن التحقق منها، بشأن رفع العقوبات وعدم انتهاك التزاماتها بموجب اتفاق عام 2015 مرة أخرى. وقال روانجي إنه بمجرد وفاء الأطراف الأخرى بجميع التزاماتها بطريقة كاملة وفعالة ويمكن التحقق منها، ستتراجع بلاده على الفور عن جميع خطواتها. وأضاف أن طهران تبدي أقصى قدر من المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق مقبول للجميع، حسب تعبيره.
يأتي ذلك بينما أعلنت إيران أنها على تواصل مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا بشأن المرحلة التالية من المحادثات النووية. في السياق، اتهمت كل من روسيا والصين، الولايات المتحدة -خلال جلسة مجلس الأمن- بالتسبب في المأزق الحالي الذي آلت إليه المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي.
بخط النهاية
من جهته، قال مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يجب إبرام الاتفاق النووي مع إيران في أسرع وقت ممكن. وأضاف بوريل -في تغريدة على تويتر- أنه بعد أكثر من عام من المفاوضات فإن ثمة مجازفة بعدم تجاوز ما وصفه بخط النهاية، ودعا إلى التنفيذ الكامل للاتفاق. وتتجسد النقاط الخلافية المتبقية بين إيران والولايات المتحدة المتوقع مناقشتها خلال المحادثات القادمة بهدف إحياء الاتفاق النووي في شروطٍ وشروطٍ مضادة، أبرزها مطالبة إيران برفع كل العقوبات المفروضة عليها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 ومختلف العقوبات التي فُرضت ضمن سياسة الضغوط القصوى الأمريكية.
في المقابل، تقول واشنطن إن إيران تطالب بما هو خارج الاتفاق، وإنها يجب أن تستجيب للمخاوف التي تتجاوز الاتفاق النووي. كما تطالب إيران بضمانات سياسية وحقوقية وتجارية من الجانبين الأمريكي والأوروبي حتى لا يتكرر الانسحاب من الاتفاق. لكن واشنطن أعلنت سابقا أنه لا يمكن تقديم ضمانات لإيران بأن الإدارة الأمريكية القادمة لن تنسحب من الاتفاق النووي. ومن المطالب الإيرانية الأخرى إخراج الحرس الثوري من اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية. لكنّ ذلك يحتاج إلى مفاوضات أوسع تشمل ملفات أخرى أيضا، وهذا الأمر ترفضه إيران.
وتعتبر الملفات المتعلقة بتنفيذ إيران التزاماتها في إطار اتفاق الضمانات الشاملة من النقاط الخلافية المهمة للجانب الأمريكي، بينما تقول طهران إنها ملتزمة بالمقررات وستتراجع عن خطوات خفض التزاماتها النووية إذا تم تفعيل الاتفاق النووي وعادت كافة الأطراف إليه.