قال بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي إن المشكلات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بريكست ظلت تشكل عائقا مستمرا أمام الاقتصاد البريطاني منذ استفتاء يونيو 2016 عندما صوتت المملكة المتحدة بفارق ضئيل لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي بدلا من البقاء فيه، حيث انخفضت قيمة العملة البريطانية (الجنيه الإسترليني) بشكل حاد بعد الاستفتاء وبقيت أقل بنسبة 17% من متوسط الخمس سنوات السابقة.
ولفت البنك، في تحليله الصادر أمس، إلى أن إشكالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد أثرت بالفعل على الاقتصاد البريطاني، حيث يقدر بنك غولدمان ساكس مقدار هذا التأثر بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يتمثل التأثير بصفة أساسية في ضعف الثقة، الأمر الذي يتسبب في إنفاق المستهلكين بشكل أقل، واستمرار الشركات في الاستثمار بشكل أقل مما كان سيحدث بدون مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد إعلان تنحي رئيسة الوزراء وفشل البرلمان في كسر الجمود، فإن الفائز الجديد برئاسة الوزراء سيواجه نفس الخيارات الأربعة الصعبة.
ونوه التحليل إلى أن الخيار الأول يتمثل في الدفع بمقترح مشابه لصفقة رئيسة الوزراء تريزا ماي، لكن يبدو ذلك غير محتمل حيث إنه مرفوض بشكل واضح من قبل أغلبية الأعضاء في البرلمان.. وفي حين يعتبر ما يسمى شبكة الأمان الإيرلندية غير مقبول للمشككين في أوربا، فإن أغلبية النواب يدعمون إما الخروج السلس أو خيار البقاء .
أما الخيار الثاني يذهب إلى إرضاء المشككين في أوروبا باقتراح انفصال صعب أو محاولة التهديد بعدم التوصل لاتفاق وفي حال الخروج دون اتفاق، فإن المملكة المتحدة ستنفصل فورا عن الاتحاد الأوربي وبشكل غير منظم على الأرجح.
وحسبما أفاد التحليل فإن نموذج بنك إنجلترا يشير، في حال الخروج دون اتفاق، إلى أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة سيتراجع بنسبة 2.75% إلى 4.25% بعد ثلاث سنوات بالنسبة لحالة الأساس، وهو ما يفترض معه التوصل إلى اتفاق.
ويذهب الخيار الثالث إلى استقطاب مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي وأن يقترح إجراء خروج ناعم من الاتحاد.. إلا أن تحقيق الخروج الناعم أمر صعب لأنه مرفوض من قبل كل من أعضاء البرلمان الذين يؤيدون الخروج الصعب من الاتحاد وأولئك الذين يؤيدون البقاء فيه.
وبالفعل، قد تم طرح العديد من المقترحات لتحقيق خروج أكثر نعومة من الاتحاد الأوروبي ولكن فشلت جميعها في الحصول على تأييد الأغلبية البرلمانية، وبالطبع، فإن أكثر أنواع الخروج من الاتحاد الأوربي نعومة هو عدم الخروج منه، لكن ذلك يتطلب حصول خيار البقاء في الاتحاد على تأييد شعبي إما من خلال إجراء انتخابات عامة أو تنظيم استفتاء ثان.
ويتمحور الخيار الرابع حول تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد إلى ما بعد تاريخ 31 أكتوبر، ومن المعتقد أن هذا الخيار هو المسلك الأرجح نظرا للتحديات التي تعرقل كافة الخيارات الأخرى، فتأخير الخروج من الاتحاد سيوفر الوقت اللازم لتنظيم انتخابات عامة أو استفتاء ثان، وذلك ضروري على الأرجح للخروج من المأزق الحالي.
وتوقع التحليل موافقة الاتحاد الأوروبي على تمديد مهلة الخروج نظرا للظروف الراهنة، حيث يمكن لبريطانيا اللجوء إلى المادة (50) من معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي لتأجيل الخروج لعامين.
وتطرق التحليل إلى أن هناك تصدعات عميقة في المعسكرين المؤيد والمعارض للخروج بكلا الحزبين الرئيسيين، وهو ما يجعل التنبؤ بنتائج التصويت المستقبلي أصعب من أي وقت مضى، كما تعتبر نتائج التصويت الخاص بالبرلمان الأوروبي في الأسبوع الماضي دليلا على ذلك، فقد تعرض حزبا المحافظين والعمال لنكسة كبيرة، لذا فالظهور القوي لحزب بريكست المؤيد للخروج بزعامة نايجل فرج سيجدد دعوات المعسكر المؤيد للخروج من الاتحاد بأي ثمن، وذلك على الرغم من فوز الأحزاب المؤيدة للبقاء في الاتحاد بعدد أكبر من الأصوات والمقاعد مقارنة بحزب بريكست .
ومن ناحية أخرى، وفقا للتحليل، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الانتخابات العامة ستؤدي إلى برلمان معلق يكون الحزب الأكبر فيه حزب العمال، كما أيد أغلب البرلمانيين من حزب العمال (198 من أصل 245) إجراء تأييد استفتاء ثان في التصويت الاسترشادي.
واختتم بنك قطر الوطني تحليله بأنه بالرغم من الفتور الذي تعاني منه كافة الأطراف، فمن المتوقع أن تمتد أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والشكوك المحيطة بها حتى عام 2020، وهو ما سيؤدي إلى استمرار العوامل السلبية التي تثبط النمو الاقتصادي في أوروبا.