دانت دول مجلس التعاون الخليجي، بشدة، القصف الوحشي المتواصل على مدينة حلب السورية، على يد قوات النظام وأعوانه، وزيادة الخراب والدمار للمؤسسات الخدمية في المدينة، ودعت مجلس الأمن الدولي والدول الراعية للهدنة في سوريا، إلى التدخل الفوري لوقف التصعيد.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، عن الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف بن راشد الزياني، فإن دول المجلس تندد بهذه الجرائم النكراء التي ترتكب ضد المدنيين العزل من أبناء مدينة حلب الصامدة، وتعتبرها جرائم ضد الإنسانية .
قال الزياني إن دول الخليج تدعو مجلس الأمن الدولي، والدول الراعية للهدنة إلى التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الذي يستهدف كسر إرادة الشعب السوري الشقيق . وأضاف أن دول مجلس التعاون تُحَمِّل النظام السوري والقوى الداعمة له مسؤولية الهجمات الوحشية والقصف العنيف الذي تتعرض له مدينة حلب، وزيادة المعاناة التي يقاسيها المدنيون الأبرياء في المدينة .
ومنذ 21 أبريل الماضي تتعرض أحياء مدينة حلب لقصف عنيف من قبل طيران النظام، لم تسلم منه المستشفيات والمنشآت الصحية، وكذلك المدنيون، فضلاً عن تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، وهو ما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاءه، واعتبرت استهداف المشافي انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي .
كما استهدفت مقاتلات مستشفى القدس الميداني في حلب، الأربعاء الماضي، ما أدّى إلى مقتل 30 شخصاً على الأقل، وجرح عشرات آخرين.
وبحسب بيانات الدفاع المدني والمشافي الميدانية في حلب، قتل 196 شخصا، بينهم 43 امرأة و40 طفلا، وأصيب 424 آخرون، بينهم 75 امرأة و96 طفلا، في هجمات النظام منذ 21 أبريل وحتى الآن.
وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، إن نظام الأسد يهدف إلى فرض حل للأزمة السورية خارج إطار الشرعية الدولية ومفاوضات جنيف وهذا عبر مجازره الأخيرة في حلب ، مشيرًا إلى أن ما يفعله يرقى لجرائم حرب .
وما زالت ردود الأفعال الدولية تتوالى، حيال تلك الهجمات، وصدرت إدانات لها عن الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، ومصر، ودول أخرى. كما نظِّمَت تظاهرات في دول المنطقة والعالم تطالب بإنقاذ حلب.
وتقع حلب التي تعد 2.5 مليون نسمة والمعروفة منذ عقود بصناعاتها الحرفية وخصوصاً النسيجية في شمال سوريا على طريق الحرير تاريخياً وتشتهر بمعالمها التاريخية مثل قلعتها الشهيرة وكذلك بصناعاتها اليدوية التقليدية، وهي مركز محافظة حلب وتعتبر مركزاً تجارياً بالغ الأهمية.
ويمثل العرب السنة 65% من تعداد سكانها، والأكراد السنة 20% والمسيحيون يمثلون نحو 10% نصفهم من الأرمن، أما العلويون فيشكلون 5% من حلب.
وبحسب إحصائية صادرة عن الوزارة المختصة بدمشق، تقدر خسائر الصناعة في حلب بـ239 مليار ليرة - ما يقرب من مليار و100 مليون دولار - في حين تعمل الآن 4000 منشآة من أصل 40 ألف منشأة صناعية وحرفية، حيث بلغت نسبة المنشآت الحرفية التي تعرضت للتدمير بسبب غارات نظام بشار 70% بحسب غرفة صناعة حلب.
وجراء الحرب نزح رجال الأعمال الأتراك من حلب إلى مدينة غازي عنتاب التركية، وأطلق الحلبيون العديد من المشاريع الاستثمارية فيها، شملت تصنيع الزيوت والصابون والنسيج وغيرها من الصناعات، استوعبت أعدادا كبيرة من العاملين السوريين والأتراك.
وحسب إحصائيات تركية بلغ عدد المشاريع المرخصة للقادمين من حلب في غازي عنتاب 500 مشروع على اختلاف أنواعها.
وأفادت نشرة اقتصادية تركية تصدر في العاصمة أنقرة بأن حجم الاستثمارات السورية في المدينة التركية تجاوز 60% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية.