تستهدف دولة قطر تشجيع استثمار القطاع الخاص في مجال الاستزراع السمكي وتربية الأحياء المائية، مما يوفر المخزون الاستراتيجي لتأمين حاجة السكان، واتخذت إجراءات محددة ضمن استراتيجية متكاملة للأمن الغذائي بهدف النهوض بالمشروعات الغذائية خاصة السمكية، تنفذها عدة جهات في الدولة أبرزها وزارة البلدية والبيئة.
وتنفذ إدارة الثروة السمكية التابعة للوزارة، خطة خمسيّة بدأت في عام 2011 وتنتهي العام الحالي، تستهدف تطوير قطاع الثروة السمكية تنفيذًا لسياسات وتوجهات الوزارة والسلطات العُليا بالدولة ومن ضمنها البرنامج الوطني للأمن الغذائي واستراتيجية التنمية الوطنية والموارد الطبيعية.
جاء إعلان الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية بالوزارة، خلال فعاليات الاجتماع السابع لمجموعة الاستزراع السمكي، الأسبوع الماضي، عن قيام الدولة بإعداد استراتيجية خاصة بالاستزراع السمكي، تهدف إلى تشجيع ودفع الاستثمار في هذا المجال، ليؤكد جدية الدولة في تنفيذ تلك الاستراتيجية.
وبحسب الشيخ فالح بن ناصر تم تحديد واختيار مواقع بحرية للاستزراع في الأقفاص العائمة، بالإضافة إلى اختيار مواقع ساحلية لإنشاء مزارع سمكية، تلبية للمتطلبات المحلية، ولتحقيق الاكتفاء الذاتي وخفض قيمة فاتورة الاستيراد.
تخصيص المناطق
محمد سعيد الشقيري المهندي، مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة، قال إن تنفيذ خطة تخصيص مناطق الاستزراع السمكي للمستثمرين ستبدأ خلال 4 أشهر. وأضاف في تصريحات خاصة لـ لوسيل ، أن الجهات المختصة في الدولة ستطرح المناطق والمواقع التي يجري دراستها في الوقت الحالي أمام المستثمرين، بحلول أغسطس المقبل. ولم يكشف المهندي، عن أعداد أو أماكن المواقع المتوقع طرحها، قائلا: ستكون هناك مواقع بحرية وأخرى ساحلية، وحتى الآن لم تأت الموافقات النهائية على الأماكن المختارة . وأوضح أن أعمال إنشاء مركز أبحاث الأحياء المائية في منطقة رأس مطبخ، والذي سيكون مصدرا رئيسيا لتزويد المستثمرين بالأسماك الصغيرة، تجري على قدم وساق من قبل هيئة الأشغال العامة أشغال تمهيداً لافتتاحه بحلول العام المقبل.
وكانت دولة قطر أعلنت منتصف أكتوبر قبل الماضي عن تأسيس مركز للأبحاث المائية، في منطقة الخور على الساحل الشرقي للبلاد، بتكلفة تقدر بـ 230 مليون ريال، لدعم وتشجيع مشاريع الاستزراع السمكي. ويتراوح حجم الإنتاج السنوي لدولة قطر من الثروة السمكية منذ سنوات بين 12 إلى 14 ألف طن، ويغطي تقريبا نسبة 80 % من حاجة البلاد للاكتفاء الذاتي بالنسبة لاستهلاك الأسماك الطازجة.
وعن مشروع مفرخ أسماك المياه العذبة، الذي يعد اللبنة الأساسية لدفع المزارعين المحليين للاستفادة من إنتاج هذا المفرخ، قال المهندي، إنه لا يزال في مرحلة التصاميم الهندسية. وأوضح أن الدولة تحرص على ثبات معدلات الإنتاج السنوي من الأسماك حفاظاً على مخزون الثروة السمكية، وضمان الاستغلال الأمثل له؛ مشيراً إلى أن هناك 5 أنواع من الأسماك هي الشعري والكنعد والقرش والكوفر والهامور تمثل ما نسبته 60 % من حجم الإنتاج السمكي الإجمالي بالدولة. وتشكل أسماك الشعري ما نسبته 30 % من الناتج الإجمالي، تليها أسماك الكنعد بنسبة 13 %، بحسب المهندي.
خفض فاتورة الاستيراد
وتخطط الدولة ضمن استراتيجيتها الهادفة إلى تشجيع الاستثمارات المحلية في قطاع الثروة السمكية، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وعدم الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
وبلغت قيمة فاتورة استيراد الدولة للأسماك خلال العامين الماضيين، نحو 662 مليون ريال، بحسب التقارير الربعية لإحصاءات التجارة الخارجية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
واستوردت قطر خلال العام الماضي كميات من الأسماك تقدر قيمتها بنحو 361 مليون ريال، بزيادة قدرها 60 مليون ريال عن فاتورة وارداتها من نفس الأصناف في عام 2014، والمقدرة بنحو 301 مليون ريال.
ويرى رجل الأعمال أحمد الخلف، أن الحل الأمثل لخفض قيمة فاتورة هذه الواردات يكمن في زيادة الإنتاج المحلي من الأسماك، انطلاقاً من استراتيجية الدولة الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في ذلك القطاع.
وأكد أن التوسع في ضخ استثمارات في مجال الاستزراع السمكي المحلي من شأنه التأثير بشكل إيجابي على أسعار الأسماك في السوق بحيث تشهد تراجعاً ملحوظاً، نتيجة زيادة درجة اعتماد الدولة على مساهمة القطاع المحلي في إنتاجها.
أصناف غير متوافرة
يشهد السوق أزمات مستمرة طوال العام نتيجة عدم توافر بعض الأصناف ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
محمد أحمد، أحد باعة شبرة الأسماك في السوق المركزي، يقول لـ لوسيل ، إن السوق يعاني من نقص في الكميات المعروضة من عدة أصناف أبرزها أسماك الربيب الصغير، والذي يصل سعره إلى نحو 80 ريالاً للكيلو الواحد.
يضيف محمد: نعاني من نقص في أسماك الهامور في أحيان كثيرة لدرجة أن سعره يتضاعف ويتخطى حاجز الـ 100 ريال وقت الأزمة مقابل 45 ريالاً في الوقت العادي .
وتشير آخر الإحصاءات الصادرة عن التخطيط التنموي في هذا الصدد، إلى أن كمية الأسماك المحلية الطازجة المتوافرة في السوق تقدر بنحو 12.5 ألف طن، مقابل 7.8 ألف طن تشكل حصة الأسماك المستوردة من السوق.
واستضافت ساحة المزروعة لبيع المنتج المحلي بمنطقة أم صلال، على مدار الأسبوعين الماضيين، فعاليتين لبيع المنتجات البحرية المحلية، شهدتا إقبالاً ملحوظ من جانب المواطنين والمقيمين على شراء الأسماك الطازجة المعروضة في الساحة، بأسعار مخفضة.
وشهدت الفعالية الأولى بيع نحو 11 طناً من الأسماك خلال 3 أيام، فيما تم طرح أكثر من 9 أطنان من مختلف الأصناف المحلية خلال الفعالية الثانية التي استمرت لنفس الفترة.