أشاد عدد من التربويين وأولياء الأمور بقرار وزارة التعليم والتعليم العالي بتطبيق نظام التعلم عن بعد اعتباراً من بعد غد الأحد، وذلك بسبب انتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا وسط المجتمع. مشددين على أهمية حضور الطلاب لدروس البث المباشر خلال التعليم عن بعد من المنازل وحل الواجبات بمواعيدها.
وقال تربويون لـ لوسيل إن العودة لنظام التعلم عن بعد قرار حكيم ويحفظ سلامة أبنائنا الطلاب، مشيرين إلى أن العودة للتعلم عن بعد لن تواجه تحديات مثل التجربة الأولى بل ستكون أكثر سلاسة وذلك بسبب الخبرات التراكمية لدى المدارس والكوادر الإدارية والتعليمية، خلال الفترة الماضية والتي قدم فيها المعلمون تجارب جديدة وكذلك الطلاب وأولياء الأمور، ليصبح التعلم عن بعد جزءاً من الخطة التعليمية.
وقالت السيدة فوزية الخاطر الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التعليم والتعليم العالي في تصريحات سابقة إن وزارة التعليم وضعت عدداً من السيناريوهات البديلة التي تتوافق مع أي ظرف طارئ أو تطورات جديدة على الوضع الصحي، وذلك لضمان سلامة طلابنا والهيئة التدريسية وجميع العاملين بالمدارس الحكومية والخاصة.
وفي أكتوبر الماضي أصدر قسم إرشاد الطلبة بإدارة شؤون المدارس بوزارة التعليم والتعليم العالي، ملحقا خاصا بسياسة التقويم السلوكي للطلبة لنظام التعلم عن بعد يتضمن 4 إرشادات عامة لتحقيق الأهداف التعليمية بين المعلم والطالب وإدارة المدرسة.
قال محمد عبد الرحمن فخرو مدير مدرسة عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية للبنين بأن قرار التحول للتعليم عن بعد قرار حكيم يهدف للحفاظ على سلامة أبنائنا الطلاب وأعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية.
وقال فخرو: بمجرد صدور القرار تم تشكيل لجنة من الإدارة العليا خلال عطلة نهاية الأسبوع لإعداد وتجهيز جداول البث المباشر من الحصة الأولى إلى الحصة الأخيرة، مشددا على أهمية حضور الطلاب البث المباشر خلال التعليم عن بعد من المنازل وحل الواجبات بمواعيدها.
وأكد مدير المدرسة أنه جارٍ إعداد وتجهيز الجدول المدرسي مع توزيع النصاب على المعلمين بما يتوافق مع حصص البث المباشر، حيث يدخل المعلم الصف ويتم البث لجميع الطلاب بالمنازل باستخدام كافة وسائل وطرق التدريس الفاعلة وقال إنه على الأسرة التكاتف والتعاون مع إدارة المدرسة خلال حصص البث المباشر، حيث يتم احتساب الغياب كل حصة وسوف يتم إبلاغ ولي الأمر في حالة غياب نجله عن حصة البث وتمنى لجميع الطلاب المزيد من التفوق والنجاح.
قال السيد يوسف العبدالله إن نظام التعلم عن بعد ليس جديدا على الطلاب وقد تمت تجربته خلال العام الأكاديمي الماضي وقد أثبت نجاحه بنسبة كبيرة وبالنظر إلى الوضع الراهن ومع زيادة عدد الإصابات في الوقت الحالي فقد وضعت وزارة التعليم والتعليم العالي صحة الطلاب وسلامتهم في المقام الأول وقد تمت الاستفادة أيضا من تجربة العام الماضي في تفادي ما تمت مواجهته من بعض العوائق التي واجهت تطبيق التعليم عن بعد لذلك أرى أن موعد تطبيق هذا النظام حاليا هو وقت مثالي ولن يؤثر على التحصيل الأكاديمي للطلاب.
علما بأن جميع أفراد الكادر التعليمي والإداري بالمدرسة على استعداد كامل لمواكبة كافة التطورات والمتغيرات التي تطرأ على العملية التعليمية وأنهم قادرون على تنفيذها بكل سهولة ويسر.
أطلقت دولة قطر عدداً من المبادرات المتعلقة بالتعلم عن بعد من بينها بوابة التعلم عن بعد Qlearning لتسهيل ودعم جميع خدمات التعلم عن بعد، وتمكين الطلبة من حضور الدروس لجميع المواد الدراسية، والتدريب على حلول أسئلة نموذجية متصلة ببنك أسئلة مدقق، وإرسال الاستفسارات مباشرة للمعلمين واستقبال الإجابات.
بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء قناتين تلفزيونيتين تعليميتين مفتوحتين بالتعاون مع تلفزيون قطر؛ التعليم 1 و التعليم 2 . لتسهيل انتقال الطلاب من التعلم حضوريا داخل الفصول الدراسية إلى التعلم عبر الإنترنت.
كما وفرت وزارة التعليم المنصة التعليمية مزيد عبر الإنترنت، التي تتيح للطلبة سهولة وسرعة الوصول لمصادر التعلم مثل الكتاب المدرسي والفيديوهات التعليمية والمزيد من المحتوى المتنوع والمحدث باستمرار. وفي إطار تيسير وصول المعلومة إلى مختلف الطلاب ورفع جميع القيود والعراقيل التي من الممكن أن تواجههم، قامت وزارة التعليم والتعليم العالي بتوفير أجهزة حاسوب (عادية ولوحية ومحمولة) إضافة إلى توفير المئات من أجهزة موديم للوصول إلى الإنترنت، للطلاب الذين لا يملكونها ويحتاجون إليها خلال عملية التعلم عن بعد.
وصف أولياء أمور قرار التحول لنظام التعلم عن بعد بالمنصف والعادل، خاصة في ظل تزايد عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في المجتمع، مشيرين إلى أن تجربة التعلم عن بعد هي رسالة طمأنة لأولياء الأمور من قبل وزارة التعليم والتعليم العالي خاصة في ظل زيادة موجات انتشار الفيروس.
ونوه أولياء الأمور إلى تطبيق التعلم عن بعد خلال العام الأكاديمي السابق كان تجربة رائدة، ولن تشكل العودة إليه مرة أخرى عقبة في طريق الطلاب أو أولياء الأمور وذلك بسبب الخبرة الكافية التي اكتسبها الطلاب خلال الفترة الماضية. مستشهدين بالنتائج التي حققها الطلاب خلال فترة التعلم عن بعد وفوز الطلاب أيضاً بجوائز التميز العلمي مما يدل على أن خطط التعلم عن بعد حققت الأهداف المرجوة منها.
وقال بعضهم لـ لوسيل إن نجاح التجربة في العام الماضي يمكن البناء عليه للعودة للتعلم عن بعد خاصة وأن حضور الطلاب للمدرسة كان تحدياً بالنسبة لهم بسبب المخاوف من عدم تقيد الطلاب بتطبيق الإجراءات الاحترازية خاصة صغار السن، رغم الجهود التي تقوم بها الدولة ممثلة في وزارة التعليم والتعليم العالي.
وشدد أولياء الأمور على ضرورة تقديم الدعم النفسي والمعنوي للطلاب خلال الفترة المقبلة بالاستفادة من تحديات التجربة الأولى، وذلك من خلال مراقبة الطلاب وتوجيههم بشكل مستمر كجزء من الشراكة الإستراتيجية بين المدرسة وأولياء الأمور.
وقال أولياء أمور إن القرار ورغم أنه جاء متأخراً إلا أنه قرار صائب ويصب في مصلحة الطالب والأسرة. موضحين أن المدارس لن تواجه تحديات في الانتقال للتعلم عن بعد وذلك لأن الدولة تمتلك بنية تحتية رقمية جيدة ساعدت في الانتقال بسلاسة للتعلم عن بعد، بل هي الأفضل من بين دول العالم سواء من حيث البرامج أو الأجهزة أو الكوادر البشرية المدربة.