تعاني العديد من الدول العربية من وطأة ارتفاع الدين العام بعد سنوات من الاضطراب السياسي أثرت سلبا على الأداء الاقتصادي لتلك البلدان، علاوة على استمرار معضلاتها الموروثة منذ عقود مضت، التي تتعلق باحتياجاتها لجذب استثمارات بشكل أكبر وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتحديث السياسات الاجتماعية لتصبح أقل تكلفة وأكثر إفادة للمواطنين، في مقدمة تلك الدول مصر، التي تواجه تحديات تفاقم الديون العامة، مع ارتفاع إجماليها إلى 103% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، ويأمل صندوق النقد الدولي الذي أبرم اتفاقا مع البلاد على برنامج إصلاحي في 2016 أن تنخفض المديونية إلى 86.7 بالمئة في العام المالي 2019، مع تطبيق إجراءات لكبح الإنفاق العام.
ويمثل الدعم والأجور أحد مصادر الإنفاق الرئيسية في مصر أيضا، وتستهدف الدولة الحد من الإنفاق عليهما لتقليل تكاليف الأجور. وبحسب بيانات الصندوق، فإن الأجور مثلت نحو 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال العام المالي 2017، بينما مثل الدعم 8 بالمئة.
ويتركز الجزء الأكبر من تكاليف الدعم في دعم الطاقة الذي مثّل في العام نفسه نحو 4.1 بالمئة من الناتج الإجمالي، لذا فإن الدولة تستهدف منذ العام المالي 2015 تحرير دعم الطاقة بشكل تدريجي.
وتحتاج عدة بلدان عربية لتعزيز إيراداتها الضريبية كبديل عن الاستدانة لتوفير الموارد المالية للحكومة، وتبدو مصر من ضمن الأكثر احتياجا لذلك بالنظر إلى تدني نسبة إيرادات الضرائب إلى الناتج الإجمالي، حيث وصلت في العام المالي 2017 لنحو 13.3 بالمئة من الناتج وفقا لتقديرات صندوق النقد.
واعتمدت مصر بقوة خلال الفترة الأخيرة على تعزيز إيراداتها الضريبية عبر التوسع في ضرائب الاستهلاك من خلال إصدار قانون ضريبة القيمة المضافة في عام 2016، الذي رفع السعر العام للضريبة من 10 بالمئة إلى 14 بالمئة، لكن البلاد لا تزال تحتاج لتعزيز مصادرها الضريبية من ضرائب الدخل من خلال مكافحة التهرب الضريبي، والتوسع في إخضاع الثروات والدخول المرتفعة للضريبة، حتى يستفيد الاقتصاد من معدلات النمو القوية التي حققها مؤخرا، التي بلغت 5 بالمئة خلال عام 2017، وهو الأعلى منذ 2010.