للحد من استنزاف احتياطياتها دعما للروبل

روسيا تدرس اللجوء لاستخدام العملات الرقمية والمشفرة

لوسيل

الدوحة – أحمد فضلي

أعلنت روسيا صباح امس عن اتخاذها جملة من الاجراءات المالية والاستثمارية بهدف الحد من النزيف الحاد الذي طال عملتها الرسمية وسنداتها واسهمها المالية، وعلى رأس تلك الاجراءات توجيه وزارة المالية الروسية لشراء بنحو تريليون روبل بما يعادل 11 مليار دولار امريكي تقريبا، في الاسهم والشركات الروسية وذلك في خطوة لدعم تلك الشركات، حيث تشير بيانات بورصة موسكو الى ان حيازات الاجانب في الأسهم الروسية بلغت 86 مليار دولارامريكي، الامر الذي دفع البنك المركزي الروسي الى تعليق التداولات في سوق الأسهم ببورصة موسكو امس الثلاثاء، مع منع مؤسسات الاستثمار الدولية من بيع الأسهم المحلية في بورصة موسكو، وذلك لليوم الثاني على التوالي، في ظل الضغوط الخارجية التي تتعرض لها السوق الروسية.

كما تعمل الجهات المالية والمصرفية الروسية على استعادة بعض السندات السيادية الروسية، لمنع الضغوطات عليها نتيجة ارتفاع المخاطر وتكلفة التأمين عليها نتيجة للعقوبات المالية والاقتصادية التي فرضتها الدول الاوروبية والولايات المتحدة، واخرها المانيا التي اعلنت عن ايقاف التداول على سندات روسيا والاسهم الخاصة بالشركات الروسية المدرجة ضمن البورصة الالمانية. ويمتلك المستثمرون ما لا يقل عن 20 مليار دولار من ديون روسيا بالدولار والسندات السيادية المقومة بالروبل بقيمة 41 مليار دولار في نهاية عام 2021، وفقًا لبيانات البنك المركزي الروسي.

قيود مؤقتة

ومن المقرر ان تعمل روسيا على اعلان مرسوم رئاسي لفرض قيود مؤقتة على إخراج المستثمرين الأجانب لأصول اجنبية موجودة في روسيا، سواء نتيجة ضغط من الدول الاجنبية على روسيا اقتصاديا وماليا ومصرفيا او في اطار مخاوف من تدني قيمة تلك الاستثمارات والقيام بعزل روسيا ماليا عن العالم، رغم ان ابرز المؤسسات المالية العالمية اعلنتها صراحة ان العزل المالي لروسيا من النظام المالي العالمي سويفت شمل عددا محددا من البنوك الروسية مع المحافظة على الحد الادنى، وذلك لاستكمال عمليات تسوية المدفوعات المالية والاستحقاقات التجارية بين مختلف دول العالم وروسيا.

وفي ذات الاطار، تشير التقديرات الاولية والتقييمات المالية للاصول في ظل العملية العسكرية التي تشنها روسيا على اوكرانيا الى ان حيازات مديري الصناديق الأجانب من الأسهم والسندات الروسية لا تقل عن 150 مليار دولار، وهم يسارعون حاليا لإيجاد طرق لتنفيذ عمليات تخارج من تلك الأصول بعد العقوبات الغربية التي عزلت روسيا عن النظام المالي العالمي.

دعم العملة

ومن المنتظر ان يبادر البنك المركزي الروسي في الساعات القليلة المقبلة الى اتخاذ مجموعة من الاجراءات الاخرى، والتي من شأنها ان تساهم بشكل كبير في دعم العملة الرسمية الروسية والتي شهدت في تعاملات امس انحدارا كبيرا في الاسواق، ووفقا لحسابات مجمعة قامت بها لوسيل استنادا الى المؤشرات التاريخية لحركة العملة الرسمية الروسية فإن الروبل الروسي انخفض خلال 27 سنة بأكثر من 2535%.

وانخفض الروبل الروسي في تعاملات امس الى ادنى مستوى تاريخي له اما الدولار الامريكي، حيث اخترق مستوى 102 روبل مقابل الدولار الامريكي، نتيجة الضغوط الكبيرة التى يشهدها الاقتصاد الروسي والنظام المالي والمصرفي الروسي بالاخص والذي اعلنت عليه مجموعة من العقوبات الاقتصادية المتنوعة وعلى رأسها الحرمان من خدمة نظام الرسائل المالية العالمية سويفت الامر الذي قد يحرم النظام الروسي من الحصول على العديد من التدفقات المالية مقابل صادرات النفط والغاز، او حتى الوصول الى الاسواق المالية العالمية حتى الوصول الى احتياطياته وارصدته المالية والنقدية في مختلف دول العالم.

مواصلة السحب

ومن الناحية الاقتصادية النظرية، وفي ظل تواصل الضغوط المالية على الروبل الروسي والسندات السيادية، فإن البنك المركزي الروسي سيضطر الى مواصلة السحب من احتياطياته النقدية المعلنة، من اجل الحد قدر الامكان من هذا النزيف الحاد على مستوى الروبل الروسي، وبالتالي سيكون هناك استنزاف كبير للاحتياطيات النقدية الروسية الامر الذي قد يدفع بالاقتصاد الروسي الى خندق الارتفاع الكبير لمؤشر التضخم، كما انه سيفقد البنك المركزي الروسي جانبا كبيرا من احتياطياته النقدية الاجنبية، وامام ذلك سيكون البنك المركزي الروسي امام تحقيق المعادلة الاستراتيجية وهي المحافظة على استقرار الروبل عند مستويات مقبولة ومعتدلة من خلال دعمه من جهة، وبين عدم استنزاف الاحتياطيات النقدية، لذلك كإجراء اولي حول البنك المركزي الروسي للقيام بعمليات تجميع ضخمة للذهب بهدف رفع الكمية لديه والذي يحتل المرتبة الخامسة من حيث الذهب، حيث يحقق مجموعة من الاهداف ومنها ما تمت الاشارة اليه وهو تقوية الاحتياطيات الدولية الروسية من النقد وسد فجوة الدعم التي قدمها للعملة الروسية منذ بداية شن العملية العسكرية، بالاضافة الى القيام بخطوة استباقية تهدف الى تجميع اكبر قدر ممكن من ذهب يمكنه من التصرف فيه لاحقا بالبيع بالعملات الاجنبية، خاصة ان الذهب هو من الملاذات الامنة في الاسواق العالمية ويمكن التصرف فيه بالبيع او الشراء تحت اي ظرف كان، بالاضافة الى ان الذهب ذو قيمة ضئيلة الانخفاض سوقيا ودائما عليه الطلب العالمي سواء لدعم الاحتياطيات النقدية او حتى من اجل صناعة المجوهرات او بعض الاستخدمات الطبية بالاضافة الى الاستخدمات الصناعية في الرقاقات التكنولوجية الذكية.

العزل المالي

وتنتج كافة المتغيرات التي تمت الاشارة اليها سابقا التحول السريع من قبل البنك المركزي الروسي الى استخدام التكنولوجيا في مواجهة العزل المالي العالمي، وبالتالي قد يدفع البنك المركزي الروسي الى الاعلان رسميا عن اصدار وبدء تداول العملة الالكترونية للروبل الروسي، والذي كان من المقرر ان يعلن عنه نهاية العام الجاري، حيث تشير المصادر الرسمية ومنها تقرير معهد التمويل الدولي الصادر اول امس والذي تحصلت لوسيل على نسخة منه الى هذه العملة الالكترونية خضعت الى فترة من المشاورات المكثفة بشأن التأثير المحتمل على السياسة النقدية والاستقرار المالي والبنية التحتية المالية. كما اوضح معهد التمويل الدولي وفقا للبنك المركزي الروسي ان العملة الرقمية للروبل سيجعل المدفوعات أرخص وأسرع ومختارة من خلال تقديم هذه العملة من قبل 12 بنكا يغطي أكثر من 60% من النظام المالي الروسي، حيث ستكون هذه البنوك الروسية مشاركة بشكل كبير في اطلاق واصدار الروبل الالكتروني، الامر الذي ربما قد يكون احد المنافذ والحلول الرقمية التي قد تلجأ اليها روسيا للتسوية المدفوعات محليا وعالميا وربما حتى من شأنه ان يضع البلاد نظريا في مرتبة متقدمة على مستوى هكذا اصدار حتى الآن فيما يتعلق بالعملات الرقمية للبنوك المركزية.

بالتوازي مع ذلك، ربما قد تنشط المدفوعات بالعملات المشفرة بالنسبة للنظام الروسي وبالاخص لشركائه الاستراتيجيين الذين قد يختارون العملات المشفرة لتنفيذ مدفوعات المالية ودعم روسيا بعيدا عن انظار النظام المالي العالمي.

عملة البتكوين

وعادت العملات المشفرة مطلع الاسبوع الجاري وبالاخص في تعاملات امس الى الارتفاع بشكل ملحوظ وعلى رأسهم عملة البتكوين والتي ارتفعت في تعاملات مارس من العام الجاري بمستويات ملحوظة حيث سجلت قفزة على مستوى قيمتها بنحو 2261 دولارا، لتصل الى مستوى 43451 دولارا مع تداول اكثر من 36.55 مليار دولار من هذه العملات خلال الاربع والعشرين الساعة الماضية. تليها عملة الايثريوم والتي ارتفعت بدورها في تعاملات يوم امس الثلاثاء بنحو 104 دولارات وبنسبة تصل الى 3.56%، لتصل الى نحو 2915 دولارا. وفي خطة استباقية من الولايات المتحدة الامريكية لقطع الطرق امام روسيا لاستخدام العملات المشفرة، ولسد ثغرة العملات المشفرة شددت وزارة الخزانة الأمريكية على منصات تداول العملات المشفرة للتأكد من أن عدم الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا عبر استخدام العملات المشفرة لنقل الأموال من روسيا وإليها، وفقا لبلومبرغ.