حضور دولي واهتمام عالمي باتفاق السلام.. خبراء لـ «لوسيل»:

تبادل السجناء وتوسع رقعة السلام أهم الخطوات المقبلة

لوسيل

شوقي مهدي

وسط حضور دولي كبير يضم حوالي 18 دولة من بينهم وزراء خارجية وممثلو دول ومنظمات إقليمية ودولية شهدت الدوحة أمس الأول توقيع اتفاق تاريخي لإحلال السلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، لإنهاء قتال دام لحوالي 19 عاماً منذ أن شنت الولايات المتحدة حرباً في أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. توقيع اتفاق الدوحة يأتي بعد سنوات من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بعد شهر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ورفضت طالبان وقتها تسليم الرجل الأول المسؤول عن تلك الهجمات أسامة بن لادن، وشكلت أمريكا تحالفاً دولياً استطاع الإطاحة بحكومة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان، لتتحول بعدها طالبان لحركة تمرد شنت هجمات دامية وزعزعت الحكومات الأفغانية المتلاحقة.

وقتل نحو 3500 عنصر من قوات التحالف الدولي في أفغانستان منذ 2001، بينهم 2300 جندي أمريكي. طريق طويل من الأحداث منذ بداية الحرب على الإرهاب وصولاً لتوقيع اتفاق السلام في الدوحة الذي يأتي بعد أكثر من عشر جولات من المفاوضات صاحبتها العديد من العقبات، ويرى مراقبون أن الخطوة من شأنها أن تمهد الطريق لسلام شامل في أفغانستان.

ووصف المحلل السياسي الأفغاني زيلان فايز زيلان محمد الأستاذ بجامعة كابول في حديث لـ لوسيل الاتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة بالتاريخي والذي من شأنه أن ينهي حرباً استمرت لأكثر من 18 عاماً في أفغانستان ويفتح صفحة جديدة للسلام في أفغانستان والمنطقة ويساهم في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي والازدهار للشعب الأفغاني.

وشدد المحلل السياسي والأكاديمي الأفغاني في حديثه على هامش حفل توقيع اتفاق إحلال السلام في أفغانستان، أن الحضور الدولي الذي يمثل أكثر من 20 دولة يكون بمثابة ضامن لاتفاق السلام خاصة وأن العالم بأكمله يتابع القضية الأفغانية مما يشكل ضماناً لعملية السلام ليس فقط من خلال توقيع اتفاق السلام في الدوحة ولكن بمشاركة ومساعدة المجتمع الدولي.

واعتبر زيلان أن الخطوة الأهم التي تأتي بعد توقيع اتفاق سلام الدوحة هي قضية تبادل السجناء وتوسيع رقعة السلام في المنطقة ووقف إطلاق النار والتحضير للحوار الأفغاني- الأفغاني، والاتفاق يشجع الجميع للمزيد من التعاون لجلب السلام لأفغانستان.

ومن المفترض عقب ذلك، أن تبدأ محادثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. ويشير الاتفاق إلى أن التحالف سيكمل سحب باقي قواته من أفغانستان في غضون 14 شهراً من نشر هذا البيان المشترك، والاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، شريطة أن تفي طالبان بالتزاماتها. وتعود البداية إلى 2011، حين استضافت قطر قادة طالبان الذين انتقلوا إليها لبحث السلام في أفغانستان ولكن كان مسار المحادثات متأرجحاً واستضافت قطر أيضاً مؤتمراً كبيراً في يوليو خرج بخارطة طريق للسلام في أفغانستان وضم المؤتمر مسؤولين من طالبان ومن الحكومة الأفغانية علماً بأن الأخيرين حضروا بصفة شخصية.

وفي ديسمبر 2018، أعلن قادة طالبان أنهم سيلتقون بمسؤولين أمريكيين لمحاولة إيجاد خريطة طريق للسلام . لكن الحركة الإسلامية المتشددة استمرت في رفضها إجراء محادثات رسمية مع الحكومة الأفغانية، التي وصفتها بأنها مجموعة دمى أمريكية.

وبعد تسع جولات من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر توصل الجانبان إلى اتفاق. وأعلن كبير مفاوضي الجانب الأمريكي في سبتمبر الماضي أن الولايات المتحدة ستسحب 5400 جندي من أفغانستان خلال 20 أسبوعاً كجزء من اتفاق تم التوصل إليه مبدئياً مع مقاتلي طالبان.