بوتين يطرق مسمارا آخر في نعش الاقتصاد الروسي

لوسيل

بول رودريك جريجوري

كزائر منتظم إلى الاتحاد السوفيتي وروسيا في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، أتذكر كيف كان الطيران التجاري كارثيا في ذلك الوقت.

من ناحية أخرى، جنت الدائرة الداخلية المقربة من بوتين ثرواتها من خلال تلقي المنح من الأصول المملوكة للدولة وعقود الدولة. ويلقب أعضاء الدائرة الداخلية لبوتين باقتدار بمستقبلي الإيجار نظرا لقربهم من السلطة.

ومن بين المليارديرات المقربين من بوتين رفاق الجودو في الطفولة الإخوة روتنبرج أصحاب بنك الكرملين، إس إم بي، وجينادي تسمشينكو، أحد مؤسسي مجموعة جانفور، والحليف الوثيق لبوتين إيجور سيتشين، رئيس شركة روسنفت شركة النفط الوطنية الروسية .

ديمتري كامينشيك بين كبار المليارديرات في العالم بدأ حياته المهنية في مجال الطيران عام 1992 عندما كان طالبا في جامعة موسكو الحكومية، نجح في استئجار طائرات الشحن التي حلقت حاملة السلع الاستهلاكية الرخيصة من الصين إلى دوموديدوفو، ذهب لبناء محطة للبضائع في دوموديدوفو وأصبح رئيسا لمطار دوموديدوفو، وهو المطار الوحيد في موسكو المملوك للقطاع الخاص، وقد أصبح أكبر مطار في روسيا من حيث عدد الركاب في عام 2005.

وساهم كامينشيك في تحسين ظروف المعيشة في روسيا ونجح في الحفاظ على أكبر مطار في موسكو في أيدي القطاع الخاص والذي يعد معجزة.

اليوم كامينشيك تحت الإقامة الجبرية بأمر من محكمة روسية، وهو متهم بعدم توفيره الأمن في دوموديدوفو عند مدخل صالة الوصول، والذي كان سيحول دون وقوع الهجوم الإرهابي عام 2011 الذي قتل فيه 37 شخصا، كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية. لكن السبب الحقيقي لاعتقاله هو شيء آخر، أن القضية المرفوعة ضده تأتي على خلفية محاولات الدولة المستمرة منذ فترة طويلة للاستحواذ على حصة في دوموديدوفو.

ويبدو أن اعتقال كامينشيك جزء من خطة الكرملين لتوليد الدخل من الملاك من القطاع الخاص، إما لملء جيوب الكرملين أو لتغطية العجز في الدولة.

الترهيب من خلال الاعتقال التعسفي لواحد من أنجح رجال الأعمال في روسيا هو آخر مسمار في نعش الاقتصاد الروسي، ويثير التساؤلات حول كيف يمكن لأي شخص خلق الأعمال التي تساهم في النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة تريد الدولة الاستيلاء عليها.

سيدرك الكثيرون أنه لا معنى لاستثمار الوقت والمال والجهد في بناء الأعمال التجارية في روسيا ويشارك في سرقة روسيا من أفضل وأذكى ما لديها.

وكما يغرق الاقتصاد الروسي أكثر من أي وقت مضى، فإن الكرملين سيصبح أكثر يأسا، وسوف تزيد حالات الإقامة الجبرية لذوي المال وتدور في حلقة مفرغة والاقتصاد سوف يغرق أكثر فأكثر، أعتقد أن بوتين لا يعرف قصة الإوزة التي تبيض ذهباً.