التعافي الاقتصادي في أوروبا لا يُظهر سوى علامات قليلة على فقدان الزخم في الوقت الراهن، وفقا لما ذكره خبراء اقتصاديون، لكن هؤلاء الخبراء وبحسب شبكة بلومبرج الأمريكية - رفعوا من توقعاتهم لآفاق النمو الاقتصادي إلى 2.2%، وهو ما يقترب من أعلى نمو اقتصادي سجلته القارة العجوز في العام الماضي (2.4%).
وأوضحت بلومبرج في دراسة مسحية هي الأولى من نوعها هذا العام، أن هذا التفاؤل يأتي على عكس الصورة التي رسمها خبراء في بداية العام 2017، وبدأت منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تتألف من 19 دولة العام الجاري سلسلة من الأرقام الإيجابية، مثل تزايد الثقة في مناخ الأعمال في كل من ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في المنطقة.
ومنحت التحسينات التي أدخلها البنك المركزي الأوروبي دفعة قوية لصانعي السياسات به لوضع حد لبرامج التحفيزات لمنطقة اليورو المأزومة.
وقال أنجيل تالافيرا، خبير اقتصادي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس ومقرها العاصمة البريطانية لندن: الصعود الحالي في البيانات يقدم صورة أكثر تماسكا للنمو في المنطقة ، وأقر البنك المركزي الأوروبي في تقرير له نُشر مؤخرا أنه يرى بالفعل نموا مستداما ومتزايدا .
وأضاف التقرير الذي تضمن نتائج اجتماع السياسة النقدية للبنك في ديسمبر الماضي أيضا أن التخفيضات الضريبية التي أدخلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الممكن أن تكون مصحوبة بتأثيرات أقوى من المتوقع على النمو في منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
وألمح التقرير أيضا إلى أن أي إجراءات تتعلق بالسياسة المستقبلية من الممكن أن تخضع للمراجعة في بداية العام الحالي. لكن وفي ظل المحافظة على معدل التضخم عند مستوياته المستهدفة التي تقل عن 2%، فإن أي تغييرات ستتم بشكل تدريجي.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن تسجل أسعار المستهلك نموا بنسبة 1.5% في المتوسط هذا العام، و1.6% في العام 2019، مع عدم تطبيق زيادات في أسعار الفائدة حتى العام المقبل.
تحسن الوضع الاقتصادي من شأنه أيضا أن يعطي دفعة لسعر اليورو الذي صعد بنسبة 1.5% تقريبا هذا العام في أعقاب قفزته في 2017 بنسبة 14%، وثمة مخاطر من الممكن أن تنعكس سلبا على النمو، وتفاقم معدل التضخم الرئيسي.
وارتفع الناتج الصناعي في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع في نوفمبر، واستمرت معدلات البطالة في التباطؤ. وزاد مؤشر مديري المتشريات ليسجل أعلى مستوياته في 7 سنوات في ديسمبر.