

عقدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس الأحد ورشة حول «شروط معادلة وتصديق الشهادات الثانوية والجامعية»، بالتعاون مع أكاديمية قطر للمال والأعمال. وافتتح الورشة، الدكتور حارب الجابري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بالوزارة بكلمة أكد فيها أهمية الورشة باعتبارها انطلاقة أولى لسلسلة من الورش القادمة التي ستعقد بالتعاون المباشر مع مؤسسات التعليم العالي لتعزيز التكامل بين جميع الأطراف. وأوضح الدكتور الجابري أن الوزارة تتبنى مفهوما استراتيجيا يقوم على توفير تعليم عال شامل يضمن فرص التعلم للجميع دون استثناء، سواء من المواطنين أو المقيمين أو ذوي الإعاقة أو الطلبة الدوليين، باعتبار أن التعليم حق أساسي ومحرك رئيسي لتنمية المجتمع.
وقال الوكيل المساعد، إن هذا المشروع يرتكز على ثلاثة موجهات أساسية، أولها توفير فرص التعليم، وثانيها تنمية رأس المال البشري، وثالثها المساهمة في التنمية الاقتصادية للدولة، ولا سيما أن قطر استثمرت بشكل كبير في البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي.
وأضاف أن السؤال المحوري الذي يواجه المنظومة التعليمية اليوم يتمثل في كيفية تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي على أرض الواقع، مؤكدا امتلاك الوزارة قناعة راسخة بأن النجاح لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نجاح مؤسسات التعليم العالي ذاتها، وهو ما يقود إلى تساؤل آخر حول أفضل السبل لحوكمة منظومة التعليم العالي وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات لضمان جودة المخرجات.
وأشار إلى أن الوزارة رأت ضرورة عقد سلسلة من الورش لتسليط الضوء على مسارات الوصول إلى التعليم العالي، بدءًا من القبول ومعادلة الشهادات، والعمل على سد الفجوة بين الوزارة ومؤسسات التعليم العالي، بما يعزز الشفافية ويضمن سهولة انتقال الطلبة بين المراحل.
وأكد الدكتور الجابري أن الوزارة ستقوم بمراجعة شاملة لجميع التعاميم السابقة المتعلقة بشروط معادلة الشهادة الثانوية للطلبة الدوليين، بهدف تحديثها وتسهيل الإجراءات على الطلبة. وأوضح أن التقدم للمرحلة الجامعية الأولى بالنسبة للطلبة الدوليين لا يستلزم إجراء المعادلة، إلا إذا رغبت المؤسسة أو الطالب في ذلك، لافتا إلى أن الإجراء الصحيح يكمن في اعتماد الشهادة من وزارة التعليم في بلد الإصدار، ومن السفارة القطرية لضمان صحتها دون الحاجة لإجراء المعادلة في بلد الدراسة. وأضاف أن إجراءات الدراسات العليا تسير وفق النهج ذاته، مع تحميل الجامعات المسؤولية الكاملة عن ضوابط القبول والتحقق من صحة الشهادات، بما يمنع وقوع أي حالات تزوير أو تحايل قد تؤثر على جودة المخرجات التعليمية.
جودة الأداء
من جانبه، رأى الدكتور خليفة اليافعي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية قطر للمال والأعمال، أن تنظيم الورشة الأولى يأتي ضمن جهود وزارة التربية لدعم التطوير المهني وتعزيز جودة الأداء في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، معربا عن شكره للوزارة على تعاونها ودعمها المستمر. واعتبر اليافعي، في كلمته خلال افتتاح الورشة، أن الفريق المنظم بذل جهودا متميزة في الإعداد لهذه الفعالية، موضحا أن الإقبال الكبير على التسجيل فاق التوقعات، ما يعكس أهمية موضوع الورشة وحرص العاملين في مؤسسات التعليم العالي على تطوير مهاراتهم.
ولفت إلى أن الهدف الرئيس من الورشة يتمثل في تبادل الخبرات المهنية بين الجامعات والمؤسسات التعليمية الخاصة، مؤكدًا أن لكل جامعة تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها في تحسين منظومة التعليم العالي وتعزيز الكفاءة المؤسسية.
وأوضح اليافعي أن المشاركة في مثل هذه الورش تسهم في تطوير الإجراءات الداخلية في المؤسسات التعليمية، كما قد تساعد في تحسين بعض الإجراءات على مستوى الوزارة، مشددًا على أهمية استمرار هذه اللقاءات المهنية بما يدعم التطوير المستمر.
وختم كلمته بالتأكيد على تطلع الأكاديمية إلى سلسلة من الورش النوعية خلال الفترة المقبلة، مقدمًا شكره مجددًا لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ولجميع المشاركين.
تبادل الخبرات
بدوره، أكد عبدالله علي المقبالي، أخصائي الشؤون الفنية في إدارة معادلة الشهادات الجامعية، أن اللقاء الذي جمع وزارة التربية والتعليم بالجامعات المحلية يهدف إلى توضيح معايير القبول والتسجيل واعتماد الشهادات، وتبادل الخبرات بين الطرفين، مشيرا إلى أن هذا التجمع يعد الأول من نوعه بهذا الشكل.
وأوضح المقبالي في تصريح صحفي، أن الشهادات الصادرة من الجامعات العاملة داخل دولة قطر لا تخضع لمعايير المعادلة المطبقة على الشهادات الخارجية، لكون المؤسسات التعليمية المحلية معتمدة، ويتم اعتماد شهاداتها مباشرة بعد التحقق من الأصل وكشف الدرجات وختمها في الإدارة. وأضاف أن عملية معادلة الشهادات الخارجية تعتمد على حصول الطالب القطري على الموافقة المسبقة قبل بدء الدراسة عبر بوابة «معارف»، مبينا أن الوزارة تخاطب الجامعة الخارجية وتطابق بيانات الطالب مع الرد الوارد قبل إصدار قرار المعادلة. وبين المقبالي أن الحالات التي يدرس فيها الطالب دون الحصول على موافقة مسبقة تنظر بشكل فردي، خصوصًا للطلاب الذين بدؤوا دراستهم قبل قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 مارس 2017، مؤكدا أن الوزارة لا تهدف إلى معاقبة الطلاب، بل تشجعهم على استكمال دراستهم، شرط استيفاء المعايير.
وفيما يخص الدراسة عن بعد، أوضح أن هناك قائمة معتمدة منشورة على موقع الوزارة تضم عددا كبيرا من المؤسسات، داعيا الطلاب إلى الالتزام بها، مشيرا إلى أن الخروج عن القائمة يتطلب دراسة الحالة والتحقق من سلامة البرنامج، وأن معظم الطلبة أصبحوا ملتزمين بها منذ صدورها.
تعزيز التنسيق
وقال عبدالله فاضل الكواري، أخصائي شؤون إدارية أول في إدارة معادلة الشهادات الجامعية، إن اللقاء اليوم يجمع عددا من القطاعات والجهات المعنية تهدف إلى تعزيز التنسيق بينها، وتمكين المؤسسات والطلاب من فهم الجامعات المعتمدة تحت مظلة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والاطلاع على القوانين والإجراءات المتعلقة بمعادلة الشهادات.
وأضاف الكواري: إن ضمان توثيق الإجراءات ووضوحها للطلاب والجهات التعليمية يسهم في تجنب الوقوع في مشكلات قانونية أو إجراءات قد تعرض مستقبل الطلبة للخطر، مؤكدا أن إهدار أربع سنوات من الدراسة بسبب عدم الوعي أمر لا يمكن تجاهله.
وأضاف أن هذه اللقاءات تعقد لتعزيز وعي المؤسسات والطلاب على حد سواء بالإجراءات الصحيحة.
وقدم الكواري نصيحته للطلبة الراغبين في الدراسة داخل الدولة أو خارجها، مشددا على أهمية الحصول على الموافقة المسبقة قبل بدء الدراسة، باعتبارها الضمان الأساسي لحقوق الطالب ومعادلة شهادته بعد التخرج. وبين أن الالتزام بالقوانين والقوائم المعتمدة- سواء للدراسة المنتظمة أو عن بعد- يشكل الخطوة الأهم لضمان سير العملية التعليمية بشكل سليم، بما يخدم مصلحة الطالب والدولة.