عادت قضية طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل في القاهرة أوائل عام 2016 إلى الواجهة من جديد، إذ تتجه السلطات الإيطالية لإخضاع سبعة من ضباط الأمن المصري للتحقيق، بينما أعلن مجلس النواب الإيطالي تعليق العلاقات مع مجلس النواب المصري، وفي الوقت الذي نفي فيه مسؤولون مصريون مرارا أي ضلوع في مقتل ريجيني، تسعى السلطات الإيطالية لتسريع وتيرة التحقيق بالقضية مع المشتبه بهم السبعة، لكن مصدرا قضائيا بارزا قال لرويترز إن المؤكد هو أن اثنين من أفراد جهاز الأمن الوطني المصري سيخضعان للتحقيق.
وأعادت قصة مقتل ريجيني الوضع الحقوقي في مصر للواجهة، ورأت فيها منظمات حقوقية فرصة لتسليط الضوء على قمع نظام عبد الفتاح السيسي للنشطاء والمعارضين وخطفهم والزج بهم في السجون وقتلهم تحت التعذيب . وبينما نفت السلطات المصرية اتهامات بضلوعها في قتل الطالب الإيطالي واتهمت عصابة إجرامية بتعذيبه وقتله، أصرت منظمات حقوقية وناشطون مدنيون على أن الأمن المصري هو المسؤول.
وأمس الأول، قالت وسائل إعلام إيطالية إن مدعين عامين -ينظرون بقضية خطف وقتل ريجيني- يعتزمون إخضاع سبعة ضباط أمن مصريين للتحقيق. وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) سيخضع ضباط المخابرات المصريون السبعة رسميا للتحقيق الأسبوع المقبل من جانب ممثلي ادعاء من روما على خلفية اتهامات بالاختطاف. من جانبه، قرر رئيس مجلس النواب الإيطالي روبيرو فيكو تعليق العلاقات مع مجلس النواب المصري على خلفية القضية، حتى التوصل إلى نقطة تحول حقيقية في التحقيقات ومحاكمة حاسمة . ويأتي ذلك غداة الاجتماع بين فريقيْ التحقيقات الإيطالي والمصري في القاهرة، تطرق لما أسفرت عنه التحقيقات حتى الآن، وفقا لبيان مشترك.
وتمسكت القاهرة منذ اليوم الأول من الإعلان عن هذه القضية بنفي ضلوع عناصر أمنها في تعذيب وقتل الطالب الإيطالي، وفي مارس 2016، أعلنت سلطات الأمن عن مقتل خمسة أشخاص اتهمهم باختطاف ريجيني وقتله، كما أعلنت العثور على جواز سفره ووثائق تخصه في منزل أحدهم. وأوفدت مسؤولين إلى روما -بينهم النائب العام- في سبتمبر 2016 لمتابعة التحقيقات في القضية، إضافة إلى إرسال نواب إلى البرلمان الأوروبي بهدف توضيح الحقائق حول أزمة ريجيني.
وعقب مقتل ريجيني، طالب ساسة إيطاليون وأوروبيون برد قوي ضد نظام السيسي، وإعلان مصر بلدا غير آمن للأجانب، وفي 29 مارس 2016 دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الإيطالي إلى مراجعة العلاقات القنصلية مع القاهرة إذا لم تكشف عن حقيقة مقتل مواطنها. وفي أبريل استدعت روما سفيرها في القاهرة للتشاور بشأن قضية ريجيني، لكنها أرسلت سفيرا جديدا في أغسطس 2017 في إطار النتائج الإيجابية التي أحرزتها هيئات التحقيق الإيطالية المصرية في القضية .
وفي سياق المستجدات، قال رئيس مجلس النواب الإيطالي أن المدعين في روما بصدد فتح التحقيق الرسمي ضد مواطنين مصريين، واعتبر أن هذا القرار هو الصحيح. وأضاف فيكو أنه قرار قوي وشجاع وإجراء ضروري مع الأخذ في الاعتبار أن النائب العام بالقاهرة لا يمضي قدما في هذه القضية وتابع أنه سيجمد كل العلاقات مع البرلمان المصري إلى أن يحدث تقدم بالقاهرة نحو التوصل إلى المسؤول عن مقتل ريجيني.
من جهتها، شددت الخارجية الإيطالية في بيان لها على أن العثور على أولئك المسؤولين عن القتل الوحشي لريجيني ما زال على قمة أولويات العلاقات المصرية الإيطالية.