مولر.. مدعي عام صارم يخشاه ترامب

لوسيل

الدوحة - لوسيل:

إذا كان هناك من وجد نفسه يلعب دور المايسترو في بعض أهم الأحداث في التاريخ الأمريكي الحديث فإن روبرت مولر سيكون مرشحا مثاليا لذلك، فالرجل الذي عين في مايو 2017 محققا في التواطؤ المحتمل بين أقارب للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وروسيا هو نفسه الذي كان قد عين قبل 16 عاما مديرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) أسبوعا واحدا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
فمولر البالغ من العمر 73 عاما الذي يصفه العارفون به بــ الصارم و المنهجي لم ينبس ببنت شفة حول هذا الموضوع منذ أن تولى متابعته، فالمحارب السابق في فيتنام يفضل العمل بصمت في مكتبه الذي لا يبعد سوى خطوات من البيت الأبيض. ويقول عنه عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي العارف به ريتشارد بلومنتال إنه مشهور باستقلاليته وتصميمه، كما أنه لا تعرف عنه علاقات خاصة مع دونالد ترامب، وهو أول محقق مستقل يهتم بقضية التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأمريكية بكل تشعباتها.
ويمكن وصف مولر بأنه شخصية غير نمطية في المشهد السياسي القضائي الأمريكي وهو يحظى باحترام الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
وقاد هذا المحامي السابق مكتب التحقيقات الفيدرالي تحت ولايات جورج دبليو بوش وبارك أوباما، ومن اللافت أنه لم يتردد في ذلك الوقت في معارضة ممارسات اعتبرها غير قانونية، إذ هدد بالاستقالة عام 2004 بسبب برنامج تنصت اعتبره مخالفا للقانون. وقبل أن يلتحق بمكتب التحقيقات الفدرالي، تولى مولر -المنحدر من الطبقة الأرستقراطية في نيويورك وتلقى تعليمه في جامعة برينستون المرموقة- مسؤوليات هامة في نظام العدالة الأمريكي، حيث شغل على التوالي منصب المدعي العام الاتحادي في سان فرانسيسكو والمدعي العام الاتحادي، كما تقلد المنصب الثاني في وزارة العدل تحت رئاسة جورج بوش الأب.
ومن بين القضايا المهمة التي أشرف عليها محاكمة الرجل القوي السابق في بنما، مانويل أنطونيو نورييغا، الذي حكم عليه في الولايات المتحدة بتهمة الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، والتحقيق في انفجار طائرة بوينغ 747 الأمريكية على قرية لوكربي الأسكتلندية والتي قتل فيها 270 شخصا في 21 ديسمبر 1988.
ولم يضاهيه في طول فترة رئاسته للشرطة الفيدرالية الأمريكية سوى إدغر هوفر مؤسس مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي تولى قيادته لمدة 48 عاما حتى وفاته.